صدى القوافي

معلومات الكاتب :

الاسم :
أحمد الماجد
عن الكاتب :
شاعر

النجفُ من جهة سابعة

 

أحمد الماجد .. 

لوحٌ من الغيبِ والمرسى ونورسةُ
أم ما يلُوحُ شرايينٌ وأوردةُ
دعني أجربْ بمجدافينِ، يا سفرَ
الأنفاس ألق المراسي إنه الرئةُ
قصيدتان وخفق منه واكتملت
على عروقٍ وأضلاعٍ لي الجهة
رسمت غيبًا فزادت حيرتي وبدت
كنايتان وغابت في المنى الصفةُ
تنفسته مسافاتي فمر بها
طيفٌ وقال شهيق بيننا سعةُ
تنفسته فمر الغيب واتجهت
بي خارج الرسم والبرواز أسئلةُ
أنفقت كل إشاراتي إليه ولم
تسعف أصابعي الغرقى له سمةُ
أمضي إليه بأعماقي فما شبعت
من الضياع إلى عينيه بوصلةُ
مدينةٌ أغمضت عينيَّ قلتُ أرى
بعضَ اليتامى وأمُّ الوصفِ جائعةُ
أدري بأن المعاني بعض سيرته
وأن طُعمَ المدى ما اصطادهُ العنتُ
أدري بأن سماواتٍ سيلقمُها
زيتَ السراج وحيثُ الشمسُ لاهثةُ
غرقتُ في دمه ما كان لي خشبٌ
إلا الخيالُ وموجُ البحر أضرحةُ
حاصرتُهُ بانتظاراتٍ مؤرخةٍ
على الرخامِ وقد أخفتْهُ نافلةُ
وجئت بالخوصِ فاستدرجتُهُ حلمًا
فوق الحصيرِ وفي كفيهِ أمنيةُ
نصبتُ كل شراكي غير واحدةٍ
أن يصرخَ الطفلَ أو أن تصرخَ الأَمَةُ
ورحت أخدعهُ حينًا وأخدعُني
حتى اكتشفتُ سرابي وهو أشرعةُ
وضعت كفيّ في المعنى فما خرجت
كفاي، ناضلتُ فالأوصافُ نابتةُ
رميتُ نفسي إلى ما لا أرى، سقطتْ
ريحُ الكلامِ وذابت فيه أجنحةُ
جننتُ أحفرُ عقلي، استُنفِذَتْ شُرَفي
قبلَ الطلوع، رصيدي الآنَ نافذةُ
بدئُ المتاهةِ لا بدئُ السرى مقلٌ
حدقتُ بالكونِ كل الكونِ بسملةُ
أمسكتُ ريشةَ روحي فافتقدت يدي
حالي وحالك محرابٌ ووسوسةُ
إلى شبابيك مثواك ارتسمتُ ولي
طفلٌ يركبُ أوهامي ويلتفتُ
طفلٌ يرتب أبعادي ويهدمها
كما أراك من المرساةِ تنفلتُ
أرسلتني من بريدِ التيه ما بلغت
تراب نعليك منذ الوقت ناصيةُ
ساعي بريد دمائي بات يسألني
أن لا أسافرَ والآمادُ ناحيةُ
وجدتُ لاسمكَ معنىً لم أجد سككًا
لي كي أعودَ وما للخلدِ تذكرةُ
أسندتُ سردكَ للإزميلِ فانهمكَتْ
على خطاكَ تماثيلٌ وأديرةُ
كنتَ اقتراحَ الأساطيرِ التي اعتكفَتْ
منذُ استقالت عن العبَّادِ آلهةُ
يا سيدي هاكَ قلبًا رحتُ أخفقُهُ
حتى تراءتْ وراءَ الخفقِ مئذنةُ
ناورتُ أن أتلاشى عادَ بي عدمٌ
وعدتُ عصفورةً لي أنت زقزقةُ
أسكتُّ كل الجهاتِ الستّ قابَ فمٍ
فحدثتني عن المحرابِ سابعةُ
أشاهد العجز لا المسرى تؤجلني
عنك الصفاتُ وهذي العينُ خائنةُ
دلوي اشتهاك كتمت الدلو عن ظمئي
دهرين كي تنبعَ البئرُ المعطلةُ
فرقت منك شرايين الخلود على
دم الجفافِ فسالت منه أوديةُ
أسلمت روحي لنحاتينِ من قلقٍ
نصفي سراجٌ ونصفي الآن أمسيةُ
رأيته فادرعتُ الشمسَ، أطفأها
غيبًا وهبت من الأقداسِ عاصفةُ
تركت آخر ألواحي معلقةً
على الرسوم على ألوانِها شفةُ
قلبت مصحفك المكتوب من وجعٍ
بخافقين إذ الأوراقُ أفئدةُ
ويا عقيلُ امتلئ شِعرًا وخذ صورًا
لمعجمِ السيخِ حتى تكتوي اللغةُ
ويا بقايا التفات الغيبِ مذ أبدٍ
قل للرياحِ بأن القمحَ فاطمةُ
لوحتُ باسمكَ للتاريخِ فانفلتت
كلتا يديه وأسفارٌ وأمتعةُ
أغمضت عين القوافي لم أعد لغتي
محوتُ ذاكرتين الروحُ لافتةُ
كذّبتُ خصبك محراثاي ما صمتا
إلا وحرفكَ ألقابٌ وأمثلةُ
لبستَ أقصى مجازِ العطرِ، سورَني
فساعدتني على التأويلِ سوسنةُ
إلا بأن تنحتَ البحرَ اشترطت على
نحات معناكَ كي تطفو المخيلةُ
واحتلتُ بالصمتِ يا للصمت من رجلٍ
يتلوك للظل كي ترتاحَ أغنيةُ
فمي فتاتُ سماءٍ حين قربني
من شارعٍ قالَ إن الدربَ سُكَّرَةُ
حدقتُ حدقتُ بالأسرار فاندهشت
عيني التي أبدلتها الطرْفَ نرجسةُ
عينٌ ولامٌ وياءٌ يا قصيدةُ يا
بابًا ألم تجدِ المفتاحَ قافيةُ؟

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد