السلام على الإمام الحسن

مقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
السيد محسن الأمين
عن الكاتب :
السيد محسن ابن السيد عبد الكريم الحسيني ولد في قرية (شقرا) في جنوب لبنان وذلك في حدود ١٢٨٢ ه‍ ودرس المقدمات في مدارس جبل عامل على المشاهير من فضلائها وبرع بين أقرانه ثم هاجر إلى النجف للتحصيل الفقهي وذلك عام ١٣٠٨ وأكب على التحصيل واستقى من الاعلام وهاجر من النجف إلى الشام سنة ١٣١٩ ه‍ بطلب من أهلها. توفي ببيروت وشيع تشييعًا فخمًا مشى فيه رجال السلك الدبلوماسي من الجمهوريتين اللبنانية والسورية وذلك يوم الرابع من شهر رجب ١٣٧١ ه‍. ونعته دور الإذاعات الإسلامية والعربية.

عناية الإسلام بالمرأة وحفظ حقّ الزوجة

 

السيد محسن الأمين
اعتنى الشرع الإسلامي بالمرأة عنايةً كبيرةً، حتى نزل في القرآن الكريم سورة أكثرها في الوصاية بالنّساء والعناية بأمورهنّ، فسمّيت سورة النساء، ومنع وأد البنات الذي كانت تفعله العرب في الجاهلية، وساوى بين المرأة والرجل في الحقوق عدا الميراث والشهادة والدية، فهي في ذلك على النصف من الرّجل، ولكنه ميَّزها على الرجل بأن جعل لها عليه المهر ولا مهر له عليها.
وجعل نفقتها لازمة عليه من ماله ولو كانت غنية، ولا نفقة له عليها، وأوجب عليه القيام بكلّ ما تحتاج إليه من إسكان وإخدام وكسوة وطعام وغيرها، وجعل نفقتها مقدّمة على نفقة أبويه العظيم حقّهما عليه، وعلى نفقة أولاده وأجداده، فينفق على نفسه، فإن زاد عنه أنفق على زوجته، فإن زاد أنفق على أبويه وسائر أقاربه.
وجعل نفقتها حقاً واجباً كالدّين، فإن لم يؤدّه في وقته، وجب قضاؤه مع اليسار، أمّا نفقة أقاربه، فلا قضاء لها، لأنها إسعاف ومواساة وليست كالدَّين، وحيث أوجب عليه المهر والنفقة لها، فلا جرم أن فضله عليها في الميراث، وكانت شهادة امرأتين كشهادة رجل، لما فيها من الضعف الظاهر عن الرّجل الذي لا ينكره إلا مكابر وشدة العاطفة، فلا جرم أن وضع عنها الجهاد إلا بإسعاف الجرحى بسقي الماء، وشبه ذلك، وجعل ديتها نصف دية الرجل، لأنها لا تغني غناءه، ولا تسدّ مسدّه في كثير من المقامات المحافظة على حقوق الزوجة.


وأبطل العادات الجائرة التي سنّتها الجاهليّة في حقّ النساء، فكان الرجل إذا زوج أيمة، أخذ صداقها دونها. والأعراب ومن ضارعهم يفعلون ذلك إلى اليوم، وكان الرجل يزوّج آخر أخته، ويأخذ أخت الرّجل بدون مهر، وهو نكاح الشغار، أو بمهر قليل، فنهى الله تعالى عن ذلك، وحرَّم أخذ شيء من المهر إلا عن طيب نفس، بقوله: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ} أي مهورهنّ {نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً}[النساء: 4]، وقال تعالى: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا* وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}[النّساء: 20، 21].
وكانوا لا يورثون المرأة، فأنزل الله تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا}[النساء: 7].
وكان الرّجل إذا مات، كان أولياؤه أحقّ بامرأته من أهلها، إن شاء بعضهم تزوّجها، وإن شاؤوا زوّجوها، وإن شاؤوا لم يزوّجوها، وكان الرجل إذا مات وترك جارية، ألقى عليها حميمه ثوبه فمنعها من النّاس، فإن كانت جميلة تزوّجها، وإن كانت دميمة، حبسها حتى تموت، فيرثها، فنهى الله تعالى عن ذلك بقوله: {لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهاً} .
وكان الرّجل منهم تكون له المرأة وهو كاره لصحبتها ولها عليه مهر، فيضربها لتفتدي، فنهى الله تعالى عن ذلك بقوله: {وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ}[النساء: 19]، وهي النشوز، فإذا نشزت، حلّ له أن يأخذ منها الفداء ليطلّقها.


وأكد النبي (صلى الله عليه وآله) الوصاية بالمرأة في مواضع كثيرة، ليس هذا محلّ بيانها، وأوجب معاشرتها بالمعروف: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً}، وفي قانون التّزويج والمضاجعة والمواقعة والقسم بين الزّوجات وغير ذلك في الشرع الإسلامي، ما يدل على المحافظة الشديدة على حقوق المرأة، ومحل ذلك كتب الفقه، ولم يحجر الدّين الإسلامي على المرأة زيارة أهلها وأقاربها وصديقاتها.
والسفر للحجّ والزيارة وغيرهما، وترويح النفس والإقبال على ما يورث السرور والغناء في الأعراس واستماعه مع عدم سماع الأجنبي، كل ذلك مع مراعاة الحشمة والآداب، والبعد عمّا يوجب الظنّة والارتياب، وعدم الاختلاط بالأجانب، ومجانبة ما يوقع في الفساد، فالإسلام قد أكرم المرأة كرامةً ليس عليها من مزيد، وصانها الصيانة التي تليق بكرامتها.

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

مواقيت الصلاة