عيد مبارك

قرآنيات

قصص القرآن والحياة


الشهيد مرتضى مطهري

مَنْ منّا يقرأ القرآن ويمرّ على قصصه التي تنقل حوادث حقيقية وقعت في ظروف زمانية ومكانية مختلفة من التاريخ، ولا يستمتع بالأسلوب الرائع والشيّق لهذه القصص لا سيّما وانّه يرى القيم والمبادئ التي تقف وراء التحولات المهمة في الحياة البشرية وعلى مرّ الزمان مجسّدة في أشخاص وفي مواقف وفي سياق الحوادث التي تنسج القصة القرآنية.
وقصص القرآن الكريم، هذا الكتاب الهادي، كما هي رسالة كل قصة لا تحكي فقط ما جرى في الأزمنة الغابرة وإنّما تحاكي الحاضر والمستقبل، عندما تخاطب أبعاداً في الانسان لا يبدّلها الزمان والمكان سوى ما يتعلق بطريقة التعبير وأنماط الحياة.
وعندما يحتاج أيٌّ منّا إلى موقف يتخذه في الحالات الصعبة التي تواجهه وتستدعي منه موقفاً قد يغيّر مسار حياته بالكامل، فإنّ القصة القرآنية تسعفه أيضاً ونجد المواقف في القصة واضحة وجلية لا لبس فيها بل إنّها تصوّر طرفي الصراع: الخير والشرّ، والعدل والظلم، والصلاح والفساد، والاستقامة والانحراف، و... وعاقبة كل موقف والظروف المحيطة به والمؤثرة فيه والناتجة عنه، كما تدفعك القصة القرآنية وأنت تقرأها إلى التعاطف الكامل وبشكل تلقائي مع البطل والشخصية الخيّرة والانزعاج بالكامل من العنصر السلبي والشخصية الشريرة.
والغريب أن هذا التقابل في أنماط الشخصيات وطبيعة المواقف لا تضمّه القصة الواحدة أحياناً بل قد يتجلّى في قصص عديدة فتجد نموذجاً في هذه القصة ونموذجاً معاكساً له في تلك ويبقى عنصر المحاكاة رغم ذلك حيّاً، وما علينا سوى أن نسمح لهذه القصص الكريمة أن تحاكي حياتنا حتى نجدها حيّة تعيش بيننا من جديد.

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد