قصبات

الأزرقيّ المكّي وكتابه الفريد (أخبار مكّة وما جاء فيها من الآثار)

 (أخبار مكّة وما جاء فيها من الآثار) كتاب ثرّ غنّيّ فريد، واحد من أقدم المصنّفات التي درست جغرافيّة مكّة المكرّمة وتاريخها، وأحد المصادر التي حفظت بين طيّاتها أخبارها ومعالمها وتاريخ المسجد الحرام.

 

مصنّف الكتاب هو أبو الوليد محمّد بن عبدالله بن أحمد بن الوليد بن عقبة بن الأزرق الغسّانيّ الأزرقِيّ المكيّ، المؤرّخ والفقيه والإخباريّ، الذي جمع بين المعرفة بالرّواية والاهتمام بتاريخ المكان ووصفه.

 

أصل الأزرقيّ يمانيّ، نشأ في مكّة، ولم تورد كتب التّراجم تاريخًا لولادته، لكنّ المعروف أنّه ولد في القرن الثّاني للهجرة، ونشأ في بيت فضل وعلم وترعرع في رحاب البحث والدّرس، فأخذ العلم ورواية الحديث عن جدّه المحدّث أحمد بن محّمد بن الوليد الأزرقيّ، كما تتلمذ على عدد من العلماء، منهم محمّد بن يحيى العدني، ويعقوب بن حميد، وهشام بن عمار المقري، ومحرز بن سلمة العدني، وأحمد بن نصر النّيسابوريّ.

 

 

كان كثير الرّحلة دائم التّنقّل، واسع الصّلة بالعلم وأهله، عاصر أحداثًا سياسيّة ودينيّة شهدتها أواخر القرن الثّاني، وبدايات القرن الثّالث الهجريّين، وله إضافة إلى كتاب (أخبار مكّة) كتاب آخر مفقود هو (المسند).

 

لا تقدّم كتب التّراجم تاريخًا واحدًا لوفاته، فقد قيل إنّه توفي سنة 223 هـ أو 224 هـ، بينما أورد خير الدّين الزّركلي في «الأعلام» أنّه توفّي سنة 250 هـ.

 

جاء كتاب الأزرقيّ المكّي (أخبار مكّة) جامعًا للأخبار والأحداث في مصنّف مستقلّ، في وقت تزايدت فيه الحاجة إلى معرفة جغرافيّة المدينة المقدّسة، ومعالمها والطّرق المؤدّية إليها وما يجاورها من مواضع، وقد قام بترتيب مادّته في أبواب وفصول، معتمدًا الرّوايات المسندة، جامعًا بين التّاريخ والحديث والفقه والجغرافيا والسّياسة.

 

وعرض الأزرقيّ في كتابه أيضًا جانبًا فقهيًّا يتعلّق بأحكام الحجّ وأزمنته وأمكنته، وأورد الرّوايات والأدلّة المتعلّقة بها، أما في وصف مكّة، فقد اعتنى بالحرم ومعالمه ومسافاته عناية شديدة، وقام بتدوين أخبار الكعبة والمسجد الحرّام، وما طرأ عليهما من بناء وهدم وتوسعة منذ العهد النّبويّ، مرورًا بعصور الخلفاء والأمويّين والعبّاسيين.

 

قال المحقّق رشدي الصّالح ملحس في وصف الكتاب: وكتاب (أخبار مكّة وما جاء فيها منَ الآثار) هو كتاب خطط أكثر ممّا هو كتاب تاريخ، فقد تتبّع الأزرقيّ إنشاء الكعبة المعظّمة، ومعاهد مكّة المكرّمة وما فيها من آثار وأماكن، وألـمّ بمجمل تاريـخها وجغرافيّتها منذ نشأتـها، وأتى على صورة موضحة ممّا سلف لها من مجد طارف وتليد، بحيث تجمّعت في هذا الكتاب ميزات خاصّة قلّما تجدها في كتاب غيره، وصار ما وضع بعد ذلك من الكتب التي تبحث في خطط مكّة عالة على خطط الأزرقيّ.

 

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد