قصبات

«ترتيب الغافقي» أقدم رسالة طبّيّة في الأحساء

سلّط الباحث الشّيخ محمّد علي الحرز في كتابه: «الطّبابة والأوضاع الصّحّيّة في الأحساء.. ملامح تاريخيّة»، الضّوء على اهتمام الشّيخ أحمد بن علي بن أبي جمهور الأحسائيّ بالطّب، وذلك من خلال رسالة «ترتيب الغافقي فيما اخترت لي وموافقي»، الّتي تعدّ من أقدم المصنّفات الطّبّيّة في الأحساء.

 

ويعتقد الحرز بأنّها أوّل رسالة طبّيّة أحسائيّة وقف عليها، وهي تعود إلى أواخر القرن التّاسع الهجري، وقد قام فيها الشّيخ أحمد باختصار وإعادة ترتيب وتنظيم لكتاب «الرّحمة في الطّبّ والحكمة»، المنسوب إلى أبي جعفر الغافقيّ الأندلسي، التي جرى فيها تناول استعمالات الأعشاب والنّباتات والأغذية والأدوية، وخصائصها العلاجيّة، وطرق الإفادة منها في معالجة الأمراض والعلل المختلفة.

 

واللّطيف في أمر هذه الرّسالة أنّ اهتمام الشّيخ أحمد بالعلوم الطّبّيّة بدأ إثر حادثة جرت مع زوجة أحد طلبة العلم، أفقدتها بصرها، فأحبّ الشّيخ أن يقدّم المساعدة، فغاص باحثًا في الكتب الطّبّيّة عن علاج لحالتها، حتّى عثر على كتاب «الرّحمة في الطّبّ والحكمة»، وبعد طول بحث ودراسة توصّل إلى علاج أسهم في شفائها، فكانت تلك التّجربة دافعًا إلى التّعمّق في العلوم الطّبّيّة وتصنيف رسالته.

 

ولم يقم الشّيخ الأحسائيّ باختصار الكتاب الأصليّ فقط، لكنّه أعاد تنظيم مادّته بحسب الحروف الهجائيّة من الألف إلى الياء، وذلك بهدف تيسير البحث عن أسماء الأدوية والنّباتات، كما أنّه قام بإضافة مجموعة من الموادّ المأخوذة من البيئة الأحسائيّة، مستخدمًا المصطلحات والأسماء المتداولة بين المزارعين وأهالي المنطقة، كذلك ابتكر نظامًا من الرّموز لتوضيح الأسماء المعروفة محليًّا، والتّمييز بين المصطلحات المشرقيّة والمغربيّة، والإشارة إلى الأدوية المجهولة أو التي سبق ذكرها، وبيان البدائل المتاحة لبعض الموادّ العلاجيّة.

 

وقال الشّيخ الحرز إنّ النّسخة المخطوطة تقع في 300 صفحة، بواقع 15 سطرًا للصّفحة، وقد فرغ حسين بن علي النجيل، من نسخها في 27 ربيع الآخر سنة 942هـ، وتُحفظ اليوم في مكتبة بودليان بأكسفورد البريطانية.

 

 

 

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد