
هل ينبغي أن توجد في هذا الكون مرتبةٌ من الوجود ودرجة من الواقعية لا تستمد ذاتها من غيرها أم لا؟ فكل الواقعيات تستمد كياناتها من زميلاتها من الواقعيات، وهكذا دواليك إلى ما لا نهاية؟
وجهة النظر الثانية يتبناها الملحدون وتعتنقها الفلسفة المادية، في حين يتبنى وجهة النظر الأولى جميع موَحِّدي العالم، وتعتنقها كل الديانات السماوية، لأنها تقول بوجود "الله" الذي حقيقته بأنَّه "قائم بذاته لذاته" أي لا يستمد واقعيته من واقعية أخرى، في حين كل الواقعيات الأخرى ليست فحسب تستمد وجودها منه، وإنما "آيات" تُشير إليه.
والمعيار الذي لن يختلف عليه بشريٌّ عن بشريٍّ مثله هو "البُرهان" فهو الذي من حقه فحسب أن يُعطي لأية فكرة كانت صفة الصواب، وهذا المعيار-أعني البرهان- صناعةٌ يُتقنها العقل البشري بمهارة فائقة إن تجرّد عن العواطف وعن هيمنة البيئة والأفكار التي قطعت صلتها بالتفكير المنطقي الدقيق.
القرآن المجيد نفسه يستند على "البُرهان" فيما يدعو إليه من معتقداته الجوهرية، ويطالب غيره أن يرفد "البُرهان" لتكون دعاويه دلائل، إنه يقول: "قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ"، فجعل "البرهان" وحده الذي بإمكانه تحويل الدعوى إلى "صادقة" حصرًا. إنِّه يقول أيضًا: "وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ".
قدَّم فلاسفة الإسلام براهين مُتقنة للغاية على أنَّ الأشياء من المستحيل أن تمضي إلى ما لا نهاية في رحلة أخذ الوجود من بعضها البعض دون الانتهاء إلى الموجود الغني بالذات.
لكم أن تتخيلوا شرطيًّا يشير بالوقوف لسيارة، وعندما يسأله السائق: إلى متى سأظل واقفا هاهنا؟ يرد الشرطي قائلاً: إلى أن تصلني الأوامر. وعندما يخرج السائق رأسه من النافذة، يرى منظراً مهولاً: طابور يتألف من عدد لا نهائي من الذين سيصدرون الأمر! عندها أيقن السائق بأنَّه لن يتحرك مُطلقًا!
هل سمعتم عن مُفارقة فندق "هيلبرت"؟
إنها مفارقة عجيبة، تُعرف باسم "Hilbert's paradox of the Grand Hotel"؛ فرغم أنه يحتوي على عدد لا نهائي من الغُرف إلّا أنها كلها ليست شاغرة! والغرابة -إن كانت- تتجاوز هذا، ذلك لأننا يمكننا أن نعلق عليها لافتة تقول: "كل الغُرف مشغولة ولكن مرحبًا بالنزلاء"!
فكرة المفارقة من تصميم الرياضي الألماني ديفيد هيلبرت، موجزها أن هناك فندقًا يحوي عددًا لا نهائيًّا من الغُرف، وكل الغُرف اللانهائية مشغولة، لكن لو أتى نزيل جديد، فجواب مُوظف الاستقبال سيكون: لا مشكلة، أهلًا وسهلًا بك، وسنوفر لك غرفة فورًا!
تُرى ماذا سيفعل المدير؟ إنه سينقل نزيل الغرفة رقم 1 إلى الغرفة رقم 2، ونزيل الغرفة رقم 2 إلى 4، ونزيل غرفة 3 إلى 6، هكذا نزيل كل غرفة فردية ينتقل إلى غرفة مضاعفة لتصبح كل الغرف ذات الأرقام الفردية شاغرة فعلاً لأن نزلاءها انتقلوا إلى غُرف ليست لعددها نهاية!
بهذه الطريقة أراد لنا هيلبرت أن نقتنع بأن الحوادث يمكنها المضي إلى ما لا نهاية لما لا نهاية. ولكن التساؤل الفلسفي هُنا هو: عندما يصل الحديث عن اللانهاية، تُرى مَن بإمكانه عدّ النزلاء القادمين "منها" "إليها"؟ الجواب الذي لا يقبل التردد: "ما لا يمكنك القيام به هو استيعاب الضيوف الذين يصلون إلى الفندق في طبقات لا نهائية من اللانهاية". (مقال بعنوان: معضلة فندق "هيلبرت". تحرير: "رغدة عاضي").
الفيلسوف التحليلي الأمريكي ويليام لين كريج (William Lane Caraig) في مناقشته لفكرة "مفارقة فندق هيلبرت" يقول: ماذا سيكون موقفنا إذا ما قال لنا أحدهم إنه أنهى عد الأرقام من اللانهاية وبلغ الرقم صفر في العدّ؟
يجيب كريج: "إنه جنون"! فإذا كنتَ لا تستطيع عد اللانهائي فكيف طويت المسافة بينه وبين الرقم صفر؟! رغم أن كريج يريد بهذه المناقشة نقض فرضية عدم وجود بداية للعالم، إلّا أنه يفيدنا جدًّا في توظيف توضيحه هذا لأجل الاستدلال على أن جريان الأحداث إلى ما لا نهاية دون الاستناد على مبدأ غنيٍ بالذات غير منطقي أو معقول.
ببلوغ الحوادث شاطئ الموجود الغني بالذات لا يُعاني من أي قصور يمكن تصوره، عندها فحسب سيصبح لوجودها رفٌ منطقي ومسند بُرهاني يستطيع تفسير نشوئها.
وحدة الاختبار الروحي بين ابن عربي ولاوتسو (1)
محمود حيدر
حينما يتساقط ريش الباشق
عبدالعزيز آل زايد
فأَوقِد لي يا هامان على الطين!
الشيخ محمد هادي معرفة
أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا
الشيخ مرتضى الباشا
كيف نحمي قلوبنا؟
السيد عبد الحسين دستغيب
معنى (فلك) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
قراءة في كتاب (لقاء الله) للميرزا جواد التّبريزي
السيد عباس نور الدين
إعراب: ﴿وَالْمُوفُونَ.. وَالصَّابِرِينَ﴾
الشيخ محمد صنقور
علم الله تعالى بما سيقع، بين القرآن والتوراة
الشيخ محمد مصباح يزدي
بين الإيمان بالآخرة والعمل الصالح
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
كالبرق الخاطف في الظّلمة
أحمد الرويعي
الإمام المهديّ: وكان آخر الكلمات
حسين حسن آل جامع
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
وحدة الاختبار الروحي بين ابن عربي ولاوتسو (1)
حينما يتساقط ريش الباشق
أمسية أدبيّة للحجاب بعنوان: (اللّهجة بين الخصوصيّة والمشتركات)
فأَوقِد لي يا هامان على الطين!
(الاستغفار) الخطوة الأولى في طريق تحقيق السّعادة
أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا
التّشكيليّة آل طالب تشارك في معرض ثنائيّ في الأردن
لماذا تأخرت استجابة الدعاء (33) سنة؟
كيف نحمي قلوبنا؟
(فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِنْ قَوْلِهَا)