
السيد محمد حسين الطباطبائي
العَفْوُ هو القصد لتناول الشيء، يقال: عفاه واعتفاه أي قصده متناولاً ما عنده، وعفَت الريحُ الدار: قصدتْها متناولة آثارها، وكأنّ قولهم: عفت الدار إذ بلَتْ مبنيٌّ على عناية لطيفة، وهي أنّ الدار كأنّها قصدت آثار نفسها وظواهر زينتها، فأخذتْه فغابت عن أعين الناظرين. وبهذه العناية يُنسب العفوُ إليه تعالى، كأنّه تعالى يُعنى بالعبد، فيأخذ ما عنده من الذنب ويتركه بلا ذنب.
ومن هنا يظهر أنّ المغفرة وهي السّتر متفرّعة عليه بحسب الاعتبار، فإنّ الشيء كالذنب، مثلاً، يؤخذ ويُتناول أوّلاً، ثمّ يُستر عليه فلا يظهر ذنبُ المذنب؛ لا عند نفسه ولا عند غيره، قال تعالى: ﴿..وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا..﴾ (البقرة:286)، وقال: ﴿..وَكَانَ اللهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ (النساء:99).
هما واحدٌ مصداقاً
وقد تبيّن بذلك أنّ العفو والمغفرة، وإن كانا مختلفَين متفرّعاً أحدهما على الآخر بحسب العناية الذهنية، لكنّهما بحسب المصداق واحدٌ، وأنّ معناهما ليس من المعاني المختصّة به تعالى، بل يصحّ إطلاقهما على غيره تعالى، بما لهما من المعنى، كما قال تعالى: ﴿..إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ..﴾ (البقرة:237)، وقال تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ..﴾ (الجاثية:14)، وقال تعالى: ﴿..فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ..﴾ (آل عمران:159)، فأمرَ نبيَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم، أن يعفوَ عنهم فلا يرتّب الأثر على معصيتهم؛ من المؤاخذة، والعتاب، والإعراض، ونحو ذلك، وأن يستغفر فيسأل اللهَ أن يغفر لهم، وهو تعالى فاعله لا محالة في ما يرجع إليه من آثار الذنب.
وقد تبيّن أيضاً أنّ معنى العفو والمغفرة يمكن أن يتعلّق بالآثار التكوينية، والتشريعية، والدنيوية، والأخروية جميعاً، قال تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ (الشورى:30)، والآية شاملة للآثار والعواقب الدنيوية قطعاً، ومثله قوله تعالى: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ (الشورى:5).
والآيات الكثيرة القرآنية دالّة على أنّ القرب والزلفى من الله، والتنعّم بنِعم الجنّة يتوقّف على سبق المغفرة الإلهية وإزالة رَين الشّرك والذنوب بتوبة ونحوها، كما قال تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (المطففين:14)، وقال تعالى: ﴿..وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ..﴾ (التغابن:11).
المغفرة إزالة الموت والظلمة
وبالجملة: العفو والمغفرة من قبيل إزالة المانع ورفع المنافي المضادّ، وقد عدّ الله سبحانه الإيمان والدار الآخرة حياةً، وآثار الإيمان وأفعال أهل الآخرة وسيرهم الحيوي نوراً، كما قال: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا..﴾ (الأنعام:122).
وقال تعالى: ﴿..وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ..﴾ (العنكبوت:64). فالشرك موت والمعاصي ظلمات، قال تعالى: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ (النور :40)، فالمغفرة إزالة الموت والظلمة، وإنّما تكون بحياة وهو الإيمان، ونور وهو الرحمة الإلهية.
فالكافر لا حياة له ولا نور، والمؤمن المغفور له، له حياة ونور، والمؤمن إذا كان معه سيّئات حيٌّ لم يتمّ له نوره، وإنّما يتمّ بالمغفرة، قال تعالى: ﴿..نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا..﴾ (التحريم:8).
فظهر من جميع ما تقدّم أنّ مصداق العفو والمغفرة، إذا نُسب إليه تعالى في الأمور التكوينية، كان إزالةَ المانع بإيراد سبب يدفعه، وفي الأمور التشريعية إزالة السبب المانع عن الإرفاق ونحوه، وفي مورد السعادة والشقاوة إزالة المانع عن السعادة.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
أجازف.. حتّى بانتباه الطّريدة!
محمد أبو عبدالله
لا يؤمن الدّهر
الشيخ علي الجشي
ميتافيزيقيا المصيبة!
أحمد الرويعي
السّيّدة زينب: جوهرة عقد الإمامة
حسين حسن آل جامع
حفرة معدن الطّيب
علي الخويلدي
نغم محطّم
زكي السالم
ضوضائي العظمى
حبيب المعاتيق
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
دار الخطّ العربيّ بالأحساء تشارك في ملتقى الشّارقة لفنّ الخطّ العربيّ
«أمّي والدّجاجة» من طرائف شعر الرّمضان
متّسع لما تقوله القصيدة
«عرش البيان» و«غناتيه سيهات» في مجلس المطرود
«ترتيب الغافقي» أقدم رسالة طبّيّة في الأحساء
«البنية السّببيّة للكون» جديد الباحث أسامة العلي
حليمة بن درويش تقدّم في دبي مقاربة حول التّفاعل بين الكلمة والصورة
أمسية شعريّة لابن المقرّب تجمع بين الفصيح والشّعبيّ
المطبّبون والمعالجون في الذّاكرة الأحسائيّة
فعاليّة في القطيف حول الصحّة النّفسيّة