
الشيخ علي رضا بناهيان ..
قال لي أحدهم: لا تقل "فَلساً" فلا أحد الآن يعرف الفَلس. حقّاً؟ ربما.. إذ لا وجود اليوم للفَلس، الفلس عملة صغيرة جدّاً. يا رفاق.. بعض الناس... مجرّد "فلس"! يكبّلهم فَلسٌ من سُمعة!! فلسٌ من سُمعة.. من مجاملة.
إنّ الله ينظر أحياناً إلى أعماق قلبك فيرى أنك مُهتَمّ، ولو مثقال ذرّة، بما يقول الناس عنك، فيقول لملائكته: هذا لا يساوي شيئاً! انبذوه! فلا يَعُدّه أصلاً من الآدميّين! ومهما توجّهتَ إلى الله متوسّلاً: إلهي، ربّي، لماذا تُعرِض عني؟ والله مجرّد جرم صغير، مستقرّ في زاوية من أعماق قلبي، جرّاء غفلة، تجاوز عنّي!
فيقول تعالى: لكنه ما يزال هناك! أنت لا تستطيع نزعَه على أية حال!
ـ ما عساي أصنع؟ ذرّة، في زاوية في أعماق قلبي، هكذا، ماذا أصنع لها؟
ـ فلتنتحب لأنظر ما بإمكاني فعلُه لك لاحقاً!
أي إذا شاهد الله في زاوية من أعماق نفسك فلساً... أقصد ذرّة من حبّك لامتداح سِفلة أهل الدنيا لك فسوف لا ينظر إليك أبداً، يقول: "ماذا عساي أصنع له؟ مَن يكون يا ترى؟ ذَرهُ وشأنه.." واجبي أن أُخبر بذلك.. بل لقد أخبرونا ومن واجبي أن أُخبر، فمَن أكون أنا يا ترى؟!
يُحكى أن عقرباً لسَعَت أحدَهم فجاؤوا به لأمير المؤمنين(ع) وقد اشتدّ أنينه وراح يشكو له(ع) أنه سيموت. فقال(ع) له: لا تخف، لا تموت، سيمرّ عليك شهران (أو ثلاثة) وتُشفى. وفي أواخر مرضه، وكان ما يزال متألّماً، لاقاه أمير المؤمنين(ع) ثانية، فقال الرجل: أنا في ألم عظيم وعذاب شديد. فأخبرَه(ع) أن بدنه سيتغلب على المرض وسيشفى عما قريب. ثم قال(ع): أفلا أخبرك بالحكمة وراء إصابتك هذه؟
فإنّ للحوادث حِكَماً على أية حال، وأنْ يوجَد مَن يُخبرك بحِكَمها فهو جيّد، جيّد جدّاً!، بل ضروري أحياناً، أما باقي الطريق فعلينا سلوكها بالفكر والإيمان، وبالخوف والاشتياق.
أجاب: لِمَ لا؟
قال(ع): أتذكُر يوم كنتَ جالساً مع أصحاب لك فطعنوا في سلمان الفارسي؟ طعنوا فيه بسبب حبه لي أنا علي بن أبي طالب، ولأنه من شيعتي! ألا وإنك رجل محترم، وقد همَمْتَ بالدفاع عنه، لكنك لم تفعل! ولو دافعتَ عنه لما كانت حياتُك ستُهَدَّد، ولما كانوا ليتعرّضوا لك، بل ولما كان مالُك ليضيع فتخسر، لكن قيّدَتْكَ المجاملات..! قُلتَ: ستتعكّر صداقتُنا! سيقولون لي: أوه، كم تُهوِّل الأمور؟.. الخ. لأجل ذرّةٍ من اعتبار! قلتَ: لا داعي.. لماذا؟! فـ"الثورية" تلك الأيام كانت في دفاعك عن سلمان صاحب عليّ بن أبي طالب(ع)! كم كان صالحاً هذا الرجل! فلقد عاقبه الله مباشرةً فلسعَتْه عقرب ظل يتلوّى لها الشهرين والثلاثة. يا رفاق.. بعض الناس يكبّلهم فَلسٌ من سُمعة!! فلسٌ من سُمعة..
«دَخَلَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) رَجُلانِ مِنْ أَصْحَابِهِ.. وَوَقَعَ عَلَى الآخَرِ فِي طَرِيقِهِ مِنْ حَائِطٍ عَقْرَبٌ فَلَسَعَتْهُ وَسَقَطَا جَمِيعاً فَكَأَنَّهُمَا لِمَا بِهِمَا يَتَضَرَّعَانِ وَيَبْكِيَانِ، فَقِيلَ لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) فَقَالَ: دَعُوهُمَا فَإِنَّهُ لَمْ يَحِنْ حِينُهُمَا، وَلَمْ تَتِمَّ مِحْنَتُهُمَا.. فَبَقِيَا عَلِيلَيْنِ ألِيمَيْنِ فِي عَذَابٍ شَدِيدٍ شَهْرَيْنِ. ثُمَّ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع) بَعَثَ إِلَيْهِمَا.. فَقَالَ لَهُمَا: كَيْفَ حَالُكُمَا؟ قَالا: نَحْنُ بِأَلَمٍ عَظِيمٍ، وَفِي عَذَابٍ شَدِيدٍ. قَالَ لَهُمَا: اسْتَغْفِرَا اللَّهَ مِنْ [كُلِّ] ذَنْبٍ أَدَّاكُمَا إِلَى هَذَا.. أَمَّا أَنْتَ يَا فُلانُ.. فَتَذْكُرُ يَوْمَ غَمَزَ عَلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ(ره) فُلانٌ وَطَعَنَ عَلَيْهِ لِمُوَالاتِهِ لَنَا، فَلَمْ يَمْنَعْكَ مِنَ الرَّدِّ وَالِاسْتِخْفَافِ بِهِ خَوْفٌ عَلَى نَفْسِكَ وَلا عَلَى أَهْلِكَ وَلا عَلَى وُلْدِكَ وَمَالِكَ، أَكْثَرَ مِنْ أَنَّكَ اسْتَحْيَيْتَهُ، فَلِذَلِكَ أَصَابَكَ..»
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
أمغسّل الزّهراء
الشيخ علي الجشي
ميتافيزيقيا المصيبة!
أحمد الرويعي
السّيّدة زينب: جوهرة عقد الإمامة
حسين حسن آل جامع
غواية ثبات وذريعة حضور
محمد أبو عبدالله
حفرة معدن الطّيب
علي الخويلدي
نغم محطّم
زكي السالم
ضوضائي العظمى
حبيب المعاتيق
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
مسجد عزرمة بالقديح: محطّة للاستراحة وصلاة على طريق العاملين
جاسم المشرّف: التّقوى سلوك فعليّ وعمليّ
براء اختراع أميركيّة لقطفيّينِ ضمن فريق بحثيّ
«مدارات الفكر» جديد الكاتب أمير موسى بوخمسين
الشّيخ عبدالله الوايل في كربلاء: أفدي الغريب بدمع غير منقطع
«مآقٍ رماديّة» مجموعة قصصيّة جديدة للكاتبة نجيبة هاشم
أمغسّل الزّهراء
«عيشها أخف».. أركان صحية وتوعوية وفنّيّة في سنابس
جاسم المشرّف: ارتياد عالم الزّهراء (ع) يلزمه روح اليقين وبصيرة المتّقين
ميتافيزيقيا المصيبة!