
حين تتحرّك الصّورة الضّوئيّة بالنّظر إليها، فمعناه أنّها كشفت ما تعجز عنه صفحات مطوّلة، لا لشيء سوى لأنّها تمتلك القدرة على جذب الرّائي إليها، داعية إيّاه إلى الغوص في تفاصيلها، ليكتشف بعد طول تعمّن بها، حركيّة المكان الثّابت، وملامح الوجوه الكادحة، وزحمة الأسواق ووسائل النّقل القديمة.
هذه الصّورة لسوق الهفوف، تسلّط الضّوء على جانب تجاريّ واجتماعيّ في واحة الأحساء خلال أواخر العهد العثمانيّ أو أوائل القرن العشرين، من دون أن يذكر المصدر تاريخًا دقيقًا لالتقاطها.
أوردها الباحث Toby Matthiesen في كتابهThe Other Saudis: Shiism, Dissent and Sectarianism (Cambridge: Cambridge University Press، 2015، ص 27)، تحت عنوان: Picture 1.1. Market in Hufuf، أمّا مصدرها الأصلي فيعود إلى J. W. "Soak" Hoover / Saudi Aramco World / SAWDIA، أي إلى جون ويليام «سواك» هوفر (John William "Soak" Hoover) و«عالم أرامكو».
الصّورة لجانب من سوق الهفوف التّقليديّ، حيث كانت الجمال تنتشر محمّلة بالبضائع، وحيث كان المتسوّقون والتّجار يصولون ويجولون طلبًا لأمور المعاش، بين المباني التّقليديّة والأسوار المعماريّة، فيما تبدو في خلفيّتها الأسوار التّاريخيّة.
هي تكشف عن مكان أوسع معنًى من السّوق، تكشف عن مساحة شاسعة للتّلاقي الاجتماعيّ، وعن ساحة تتقاطع فيها حركة البيع والشّراء بين النّاس، كما تعكس وجهًا من وجوه الصّلات الاجتماعيّة التي كانت سائدة في واحة الأحساء بين سكّانها والقادمين إليها.
وردت الصّورة ضمن فصل يستعرض تاريخ الأحساء والقطيف خلال القرنين السّابع عشر والثامن عشر. وبين طيّاته قام المؤلّف بالقول إنّ الأحساء شهدت قدرًا من الاستقرار في عهد بني خالد، ما أتاح ازدهار التّجارة بين البادية والواحات؛ حيث كان البدو يتبادلون المواشي ومنتجاتها، مقابل المنتجات الزّراعيّة والبضائع المستوردة التي كانت تصل إلى أسواق الهفوف والقطيف.
هذه الصورة أكبر من إضافة جماليّة للنّص، هي دليل حيّ على بيئة اقتصاديّة تعرّض إليها المؤلّف بالشّرح والتّفصيل، فبعد عرضه للتّحوّلات التي أعقبت خروج العثمانيين وسيطرة بني خالد، قدّم للقارئ مشهدًا من الأسواق التي كانت مراكز للتبادل التجاري بين نجد والأحساء والقطيف، قبل انتقاله إلى الحديث عن ضعف بني خالد، في ربط ضوئيّ بين التّحوّلات السّياسيّة والبنية الاقتصاديّة التي قامت عليها المنطقة.
وثّقت الصّورة لأحد الأسواق التّاريخيّة في الهفوف قبل التّحوّلات الاقتصاديّة والعمرانيّة الحديثة، وذلك بإظهارها وسائل النّقل التّقليديّة المعتمدة على الجمال، وكشفها عن نمط العمارة التّجاريّة في الأحساء، وحفظها لتفاصيل من حركة السّوق وتوزّع الدّكاكين وعلاقة المباني بالأسوار المحيطة.
وهكذا أصبحت شاهدًا بصريًّا واضحًا على الدّور الذي لعبته الهفوف كمركز للتّبادل بين البادية والواحة، عاكسة مكانة الأحساء الاقتصاديّة حينها، محوّلة من التّاريخ إلى مسرح متحرّك تحفّه العمارة والنّاس ووسائل النّقل القديمة.

مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
أجازف.. حتّى بانتباه الطّريدة!
محمد أبو عبدالله
لا يؤمن الدّهر
الشيخ علي الجشي
ميتافيزيقيا المصيبة!
أحمد الرويعي
السّيّدة زينب: جوهرة عقد الإمامة
حسين حسن آل جامع
حفرة معدن الطّيب
علي الخويلدي
نغم محطّم
زكي السالم
ضوضائي العظمى
حبيب المعاتيق
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
دار الخطّ العربيّ بالأحساء تشارك في ملتقى الشّارقة لفنّ الخطّ العربيّ
«أمّي والدّجاجة» من طرائف شعر الرّمضان
متّسع لما تقوله القصيدة
«عرش البيان» و«غناتيه سيهات» في مجلس المطرود
«ترتيب الغافقي» أقدم رسالة طبّيّة في الأحساء
«البنية السّببيّة للكون» جديد الباحث أسامة العلي
حليمة بن درويش تقدّم في دبي مقاربة حول التّفاعل بين الكلمة والصورة
أمسية شعريّة لابن المقرّب تجمع بين الفصيح والشّعبيّ
المطبّبون والمعالجون في الذّاكرة الأحسائيّة
فعاليّة في القطيف حول الصحّة النّفسيّة