صور خبّأتها الكتب

بشر بن أبي خازم ومشهد ميناء العقير

أورد الباحث عبدالخالق الجنبي في كتابه: (بحوث ذات علاقة بشرق الجزيرة) تحت عنوان: (العقير ميناء الجمال والعراقة) صورة للإبل كما وصفها بشر بن أبي خازم، وهي تنتظر في ميناء العقير قدوم السّفن لتحميل البضائع التي تجلبها، ومن ثمّ نقلها إلى الأحساء وداخل الجزيرة العربيّة.

 

وفي تعليقه على الصّورة يقول الجنبي: ويبدو أنّ من الشّعراء القدامى الذين ذكروا هذا الموضع باسم (الأراكة) بشر بن أبي خازم الأسدي (توفّي 601 م) وذلك في قصيدة قالها يتهدّد فيها بني سعد بن زيد مناة بن تميم، وهم كانوا من سكّان هذه المنطقة، ومن ضمن هذه القصيدة قوله:

 

فأبلغ بني سعد ولن يتقبّلوا

رسولي ولكنّ الحزازة تنصبُ

حلفت بربّ الدّاميات نحورها

وما ضمّ أجواز الجوزاء ومذنب

وبالأدم ينظرن الحلال كأنّها

بأكوارها وسط الأراكة ربرب

 

ويتابع الجنبيّ قائلاً إنّ هذه الصّورة الفنّيّة التي ذكرها بشر في البيت الثّالث ظلّت مألوفة في المنطقة حتّى وقت قريب، وهو وصفه للنّوق المناخة قبالة ساحل البحر، وهي تنظر وتنتظر الحلال (المراكب البحريّة) لنقل حمولتها على ظهورها، ولحسن الحظّ فقد صوّر بعض المستشرقين الغربيّين ميناء العقير والنّوق المناخة عنده بأكوارها قبالة السّاحل منتظرة قدوم المراكب (الحلال) المحمّلة بالبضائع لتحميلها، والاتّجاه بها إلى الأحساء ونجد، وهي صورة توجد في أرشيف شركة أرامكو وتعود إلى العام 1930 م، وكأنّ ملتقطها لم يلتقطها إلّا لشرح البيت الأخير من شعر بشر بن أبي خازم المتقدّم.

 

تجدر الإشارة إلى أنّ العقير كان الميناء الرّئيسي لهجر والأحساء إبان انبثاق نور الإسلام أو قبله بقليل، وأن الموضع الذي يقوم في العقير كان يسمّى (الأراكة) عند عرب ما قبل الإسلام، قبل أن ينشأ ميناء العقير ويتمّ إطلاق هذا الاسم الأخير عليه.

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد