قصبات

الشّيخ عبدالله الوايل في كربلاء: أفدي الغريب بدمع غير منقطع

الشّيخ عبدالله بن عليّ بن عبدالله الوايل الأحسائيّ، عالم وخطيب وشاعر فذّ، ولد في مدينة الهفوف في الأحساء، أوائل القرن الثالث عشر.

 

درس أوّلاً في الأحساء، ويرجّح الشّيخ جعفر الهلالي في تحقيقه لديوانه، أنّه ذهب إلى النّجف الأشرف لتحصيل بعض الدّروس.

 

كان خطيبًا مفوّهًا، وشاعرًا كبيرًا، ينظم القصائد الطّوال الجيّدة. له من الآثار كشكول كبير، وديوان شعريّ ضخم، وملحمة بعنوان: (نهج الأزريّة) وسوى ذلك.

 

سكن القطيف، وفيها توفي – بحسب الهلالي – في العام 1300 ه، فيما يقول آخرون إنّه توفّي في العام 1315 ه أو في العام 1319 ه.

 

كان ذا باع طويل في نظم الشّعر وقرضه في المناسبات المختلفة بما فاق به معاصريه. يغلب على شعره الولاء العميق لأهل البيت عليهم السّلام، وقد طرق أنواع الشّعر كافة، وديوانه كنز كبير، يشتمل على أكثر من عشرة آلاف بيت من الشّعر العموديّ والموشَّح والمخمّس سوى التّشطير، ويقع في جزئين في ثلاثة مجلّدات.

 

له قصيدة بديعة في الإمام الحسين عليه السّلام، يصف فيها حاله وقد أصابه همّ وغمّ لا ينقضيان، وحلّت بصدره غمامة سوادء من ثقل حزنه وآلامه، فكيف لا يبكيه دمًا وهو ابن حيدر عليه السّلام صاحب المجد والشّرف:

 

برق سرى ورواق اللّيل مضروبُ

على السّحائب منه الذّيل مسحوبُ

أبكي فيضحك عن بِيْضٍ مذهّبةٍ

بعارض قد كساه منه تذهيبُ

سبط النّبيّ حسينٌ نجل حيدرَ مَنْ

لمجده الشّرف الوضّاح منسوبُ

 

ويشرع الشّيخ الوايل بتعداد أسباب حزنه على الإمام الحسين عليه السّلام، وشدّة وجده عليه، انطلاقًا من غدر القوم إيّاه، وصولاً إلى أرض كربلاء، وقد حاطت به آلاف الأسنّة والسّيوف:

 

أفدي غريبًا قضى ظامٍ وقد رويت

من دمّه البيض والسّمر اليعاسيبُ

من بعدما كتبت أهل العراق له

كتْبًا مزخرفة فيها الأكاذيبُ

حتّى إذا حلّ وادي الطّفّ طاف لهم

عليه جيش كجنح اللّيل غربيبُ

به الأسنّة شهب والسّيوف له

أهلّة ومجاليها السّراجيبُ

 

 

وبفائض دمع مسكوب على القرطاس، يخطّ الشّيخ الوايل كلماته المصوّرة ألمًا وبأسًا، وهو يصف الإمام الحسين عليه السّلام، مخترقًا جيش الأعداء بكلّ ثبات وعزيمة، ومعه ثلّة من أهل بيته وأصحابه:

 

فثمّ قابلهم حامي الحقيقة في

بأس تراع به الشّمّ الأخاشيبُ

وفيتة سمحوا في نصرة كرمًا

بأنفس زانها عزّ وترحيبُ

ثاروا ولم يبرحوا حتّى أثير بهم

سحاب نقع بهنّ الحتف مسكوبُ

 

وبعد طول سكب لجاري العبرات، ووصف لحال الفتية من أهل بيت محمد (ص) وحال الأنصار، يصوّر الشّيخ الوايل حال الإمام الحسين عليه السّلام، وهو في غربته يقف وحيدًا فريدًا، قبل أن يسلّ سيفه ويلقى ربّه مخضّبًا بدمه، ليصرخ الشّيخ الوايل بكلّ أسًى، أيّ نحر قد فراه الشّمر؟ وأي صدر داسه بخيله؟

 

فأيّ نحر فراه الشّمر منه وكم

عناه لثم لخير الرّسل مرغوبُ

وأيّ صدر علا منه وكان له

من صدر أحمد إذ يعلوه مركوبُ

 

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد