علمٌ وفكر

الأصدقاء يتناغمون على موجة واحدة كما كشف عن ذلك مسح الدماغ بالرنين المغناطيسي


المترجم: أبو طه/ عدنان أحمد الحاجي ..

 مقدمة للمترجم :
المعروف أن الأصدقاء لهم تأثير على بعضهم البعض، وفي الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "المرء على دين خليله وقرينه". وطالما سمعنا بالمثل المشهور؛ "الطيور على أشكالها تقع"؛ لكن هل وضع هذا المثل على المحك ليتثبت من صحة جريانه حتى على المستوى الدماغي على مصاديق خارجية؟ مثل : قل لي من تعاشر أقل لك من أنت.
النص
ماذا يمكن لرائد فضاء وطفل وفيديو موسيقى عاطفية وجهاز تصوير بالرنين المغناطيسي أن يكشف عن أصدقائك؟ الكثير جدًّا كما كشفت دراسة جديدة.
وضع باحثون ٤٢ طالبًا من كلية إدارة أعمال في جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي وأروهم سلسلة من ١٤ شريط فيديو. وهم يشاهدون لقطات الفيديو، كان جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي يسجل نشاط أدمغتهم.

يمكن أن تُستخدم هذه الأنماط للتنبؤ بأي من الطلاب أصدقاء وبأيهم مجرد زملاء صف، وفقًا لدراسة نشرت يوم الثلاثاء ٣٠ يناير ٢٠١٨ في مجلة ناتشر كومونيكاشين.
وقال فريق من جامعة كاليفورنيا وجامعة دارتموث: "كان التشابه العصبي Neural similarity  مرتبطًا بزيادة في احتمالية الصداقة بشكل كبير".
"هذه النتائج تشير إلى أننا نشبه بشكل استثنائي أصدقاءنا في كيف نتصور ونستجيب  لما  حولنا"، كما أضاف الفريق قد يبدو ذلك واضحًا لأي شخص سمع من قبل بالمثل الذي يقول: "الطيور على أشكالها  تقع". ولكن حتى الآن، لم يكن أحد قد وضع هذا المثل على المحك من خلال دراسة النشاط المعرفي للأصدقاء في الوقت الحقيقي (في الواقع).
بدأ باحثون، بقيادة عالمة النفس الاجتماعي كارولين باركينسون من جامعة كالفورنيا في لوس انجليس UCLA، مع مجموعة متماثلة من طلاب كلية دارتموث تاك للأعمال Dartmouth's Tuck School of Business. . وسئل ٢٧٩ منهم عمّا إذا كانوا أصدقاء مع كل من زملائهم الطلاب. (تعريف "الصديق" هو شخص تذهب معه لتناول مشروب أو تأكل وجبة معه أو تشاهد فيلماً  أو غيرها من "الأنشطة الاجتماعية غير الرسمية.")

لو عرف طالبان اسم أحدهما الآخر لاعتبرا صديقين وذلك لهدف الدراسة، استخدم الباحثون هذه الاستجابات لإنشاء الشبكة الاجتماعية لصف في المرحلة التالية من الدراسة، وافق ٤٢ من الطلاب على الاستلقاء في جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي أثناء مشاهدة أشرطة فيديو لمدة ٣٦ دقيقة.
وتراوحت المقاطع في الطول من ٨٨ ثانية إلى أكثر من 5 دقائق، وتم اختيارها لاستحضار مجموعة من المشاعر في المشاهدين.
على سبيل المثال، تم إضافة موسيقي "كل ما أريد All I want" إلى البكرة لأن بعض الناس قد يعتبرونها "حلوة" في حين أن آخرين يرون أنها "سخيفة "، كما أوضح الباحثون. وقدمت إحدى اللقطات نقاشًا حول ما إذا كان ينبغي حظر كرة القدم الأمريكية) الجامعية؛ وظهر آخر مناقشة حول خطاب الرئيس السابق أوباما.

حين كان الطلاب يشاهدون كان جهاز الرنين المغناطيسي يسجل استجابات (نشاط)  ٨٠ منطقة منفصلة في أدمغتهم. وبعدها قارن الباحثون استجابات كل طالب مع الطالب الآخر وقد أمكن مزاوجة (مقارنة) ٤٢  طالباً  ب ٨٦١ طريقة متميزة.  بعض تلك المجاميع  الزوجية (الزوجية هنا معناها اثنين اثنين - كل اثنين زوج)  كانوا أصدقاء، وبعضهم لم يكونوا كذلك .
من المؤكد، كانت استجابات مجاميع أزواج الأصدقاء متشابهة أكثر  من استجابات غير مجاميع أزواج الأصدقاء . وكلما كانت استجاباتهم مماثلة، كلما كانت  المسافة بينهم في الشبكة الاجتماعية أقصر. ومن الناحية  الإحصائية، لكل وحدة زيادة في التشابه العصبي ، فإن احتمالات أن يكون الشخصان أصدقاء ترتفع بنسبة ٤٧٪.
حتى عندما تحكم  الباحثون في أوجه التشابه بين الناس في كل من ٨٦١  من المجاميع الزوجية  - بما في ذلك خصائص كالعمر والجنس والجنسية - بقي التساوق بين الاستجابة والموضع  في الشبكة الاجتماعية على حاله .

التساوق كان ظاهراً بوضوح في مناطق الدماغ المشاركة في التحفيز والتعلم والانتباه، ومعالجة اللغة وتحديد الحالة الذهنية للآخرين، هذا من باب ذكر  بعض الأمثلة لا الحصر.
"فهم أي العمليات المعرفية والعاطفية تكمن وراء هذه التأثيرات تتطلب دراسات متابعة تكميلية على الأرجح ، " كما كتب الباحثون.  
ووجدت باركنسون وزملاؤها أيضًا أن استجابات الدماغ وحدها يمكن أن تقوم بعمل جيد جدًّا للتنبؤ بما إذا كان شخصان صديقين  أو مجرد معارف أو غرباء عن بعضهما.
تم تقسيم جميع  ال٨٦١ مجموعة زوجية إلى أربع فئات مسافة اجتماعية. الأصدقاء عُين لهم مسافة 1؛ صديق الصديق سيكون له مسافة ٢؛ صديق لصديق لصديق له مسافة ٣؛ والمجموعات الزوجية  التي تم إزاحتها أكثر من ذلك كان لها مسافة ٤ أو أكثر.

لو كان برنامج كمبيوتري يقوم بتخمينات عشوائية عن المسافة الاجتماعية لمجموعة زوجية، فإنه سوف يقوم بالتخمين الصحيح  ٢٦٪ من الوقت. ولكن البرنامج الذي يقوم على استجابات الدماغ تعرف بشكل صحيح على الأصدقاء في ٤٨٪ من الوقت. كما تعرف  على علاقات مسافة ٢  في ٣٩ ٪ من الوقت، وعلاقات المسافة ٣ كانت صحيحة في  ٣١ ٪ من الوقت، وعلاقات المسافة ٤ كانت صحيحة في  ٤٧٪ من الوقت، وفقاً للدراسة.  من المهم أنه عندما يخطأ البرنامج في التنبؤ، كان الخطأ عادة صغيراً ولا يتعدى فئة واحدة.)
ولكن النتائج لا تحل هذا الغموض الجوهري عن الصداقة: هل نصبح أصدقاء مع الناس الذين يرون بالفعل العالم بالطريقة التي نراها، أم أننا نرى العالم من خلال عيون أصدقائنا؟
 ستكون هناك حاجة إلى دراسات طويلة الأجل للإجابة على هذه الأسئلة، ولكن مؤلفي الدراسة يتوقعون أن الإجابة ستكون كلا الاحتمالين.

المصدر:
https://www.google.com/amp/www.latimes.com/science/sciencenow/la-sci-sn-friends-brains-same-20180130-story.html%3foutputType=amp

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد