مقالات

تحويل (التهديدات) إلى (فرص)


الشيخ مرتضى علي الباشا

لا تخلو حياة الإنسان من (تهديدات) أو (عقبات) أو (مشاكل) تقف في طريقه، وتعكّر صفو حياته. إلا أن مواقف الناس تجاه تلك (التهديدات والمشاكل) تتفاوت. فهناك من يستسلم أمامها، وهناك من يقاوم على مضض، وهناك من يحوّل (التهديدات والعقبات والمشاكل) إلى (فرص) يغتنمها، ويستفيد منها، ويستمتع بها.
ونحن في هذا المقال نريد الحديث عن هذه الفئة الأخيرة. لتحويل (التهديدات والمشاكل) إلى (فرص جميلة) توجد فئتان رئيسيتان:
الفئة الأولى: تحتاج فقط تغيير الزاوية التي تنظر منها إلى الأمور والمسائل. فالحوادث التي تواجهنا لها عدة وجوه، وعدة زوايا، والمشكلة تكمن في كثير من الأحيان في الزاوية التي ننظر منها أو إليها، ولا تكمن بالضرورة في ذات الشيء. توضيح بمثال: بعض الناس يعتبر (الامتحانات) تهديدًا ومشكلة تعكر صفو حياته، وتربك حياته العلمية والاجتماعية، كل ذلك لأنه نظر إلى الامتحانات من زاوية واحدة فقط، أما إذا نظرنا إلى (الامتحانات) باعتبار أنها:
 1- (فرصة ثمينة) لمراجعة الدروس السابقة. 2- و(فرصة متميزة) لقراءة أبحاث إضافية لم أكن لأقرأها لولا المطالبة بها في الامتحان. 3- والامتحانات (ميدان لإثبات جدارتي وكفاءتي العلمية). 4-  و(مضمار للتمييز) بين المجدّ والمهمل.
إذا نظرنا من هذه الزاوية؛ عندئذ سنرى أن (الامتحانات) أمر جميل، ورائع، ويساعدنا في تحقيق أهدافنا، والوصول إلى الدرجات العليا. وهذا مثال آخر: وجود المنافس أو الرقيب. لا تنظر إلى (المنافس أو الرقيب) بما هو تهديد وخطر. بل انظر إليه بما هو (محفّز) لك على تقديم أفضل الخدمات والنتائج.
ويمكن أن نستأنس في هذا المجال برسالة الإمام الحسين عليه السلام إلى بني هاشم، حيث قال (فإن من لحق بي استشهد، ومن لم يلحق بي لم يدرك الفتح) حيث يرى الإمام المعصوم عليه السلام الشهادة في كربلاء من زاوية أنها (الفتح)، وكذا ما قالته السيدة زينب عليها السلام (ما رأيت إلا جميلاً)([1]).
الفئة الثانية: لا يكفي فيها تغيير زاوية الرؤية، بل يجب أيضًا أن نقوم ببعض الأعمال والأدوار، ليتحوّل (التهديد) إلى (فرصة). توضيح بمثال: الغربة الإجبارية. ربما نظرنا إليها بما أنها ابتعاد عن الوطن والأهل والأحبة. وربما نظرنا إليها باعتبار كونها: 1- فرصة للحصول على علوم وشهادات وخبرات لم تكن متوفرة بسهولة في الوطن. 2- أو الحصول على فرص وظيفية لم تكن متاحة سابقًا، إذا كان بلد الغربة يحتضن الكفاءات الوافدة. 3- أو في التعرّف على شعوب وشخصيات وثقافات أخرى. 4- أو في نشر الإسلام في بقعة نائية. مثلاً: هل تعلم كم شاركت الجالية العراقية في المهجر(أبّان حكم صدّام) في نشر الإسلام؟! وهذا مثال آخر: انقطاع أو توقف الدرس، ربما يكون (تهديدًا وعقبة) تسبب تأخرًا في إنهاء المقررات، ولكن يمكن أن نستفيد من هذا الوقت المتاح في الأمور التالية على سبيل المثال: 1- اكتساب وتنمية مهارات ضرورية أخرى، كمهارة كتابة البحوث العلمية، أو مهارة الخطابة. 2- تدارك التقصير في جوانب أخرى من الحياة، كتدارك التقصير في الواجبات الأسرية، وصلة الرحم. 3- ممارسة الرياضة بالمقدار الضروري للصحة الجسدية. 4- مطالعات ثقافية متنوعة. 5- الاستعداد والتحضير للموسم التبليغي المقبل.
ومثال ثالث: الحصار الاقتصادي المفروض على بعض الدول، حيث يكون هذا الحصار دافعًا ومحفّزًا للدولة والشعب من أجل البناء والاعتماد على الذات، وقد قيل (الحاجة أمّ الاختراع).   ومن الضروري في سياق حديثنا عن (التهديدات)؛ أن نلتفت إلى أحد أسباب حدوث (التهديدات والمشاكل والعقبات)، وأعني بذلك (الإنسان نفسه). التسويف، والإهمال، وسوء التخطيط كلها من العوامل التي تسبب حدوث (التهديدات والعقبات) والإنسان نفسه هو الذي يتحمّل ذلك. توضيح بمثال: إهمال الإنسان صيانة سيارته، سيؤدي في يوم من الأيام إلى عطب السيارة في الشارع، وتأخره عن أعماله وواجباته، وبقاءه بدون سيارة عدة أيام. بل ربما أدّى إهمال الإنسان لصيانة سيارته إلى حدوث حادث مروري يتسبب في فقدان أرواح بشرية أو الإصابة بإعاقة دائمة.
وهذا مثال آخر: التسويف في أداء الامتحانات، وبالتالي تراكم الامتحانات، مما يشكل عبئًا في مراجعة الدروس السابقة، ومواكبة الدروس الحالية، مسؤولية ذلك بعهدة الإنسان نفسه، ولو أنّه أدّى الامتحانات في أوقاتها لما وقع فيما وقع فيه.  
ـــــــــــ
([1]) ويمكن أن يقال بأن التغيير في النظرة تارة يكون (على مستوى الظاهر) بتغيير الزاوية، وتارة يكون (على مستوى الباطن) بتعميق الرؤية، بمعنى عدم الاكتفاء بالفهم السطحي للظواهر، بل النظر إلى بواطن الأمور وحقائقها. على كل حال فالمعنى المقصود في المقال يشمل الاثنين، سواء أ كان تغييرًا في الزاوية الظاهرية للأمور، أو كان تعميقًا ونظرًا إلى بواطن الأعمال والأحداث.

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد