مقالات

شهر رمضان شهر تهذيب النفس والتوبة

 

الإمام الخمينيّ قدّس سرّه
إن شاء الله تدخلون شهر رمضان المبارك بسلامة نفس؛ وتجدون أنفسكم فيه في ضيافة الله تبارك وتعالى وترَوْن الله مضيفكم الحاضر. 
ولو أردتم التجاسر- لا سمح الله- على أحد فلتفهموا أنّكم تتجاسرون على عبد الله في محضر الله، واذا استغبتم أحد المؤمنين فلتعلموا بأنّكم تستغيبونه في محضر الله. 
وطبقاً للروايات فإنّ أعمالكم تُعرَض على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)؛ فإذا كنتم ترتكبون المعاصي فكم سيؤذي ذلك رسول الله؟ فإذا وددتُم عدم إيذاء رسول الله لا تكدّروا قلبه المبارك.
لو أنّ صفحة أعمالِكم عُرضت على رسول الله؛ ورأى حضرته أنّها مليئة بالغيبة والتُّهمة والسبّ وأمثال ذلك؛ ورأى أنّ قلوبكم التي يطّلع عليها هو أيضاً ميّالة للدنيا؛ ورأى أنّ الأخلاق أخلاق فاسدة أيضاً ورأى البُغض والحسد والحقد وسوء الظن بالآخرين، لو رأى كلّ ذلك فلّعله سيشعر بالخجل أمام الملائكة وأمام الله تبارك وتعالى من أنّ هذا الشخص هو من أتباعه ومن شيعته ومن أمّته.


لو أنّ الإنسان رأى سوءاً من أحد المحسوبين عليه كأخيه أو ابنه أو أحد أقاربه أو حتى خادمه، فإنّه سيشعر بالخجل أمام الناس. 
أنتم أيضاً مرتبطون برسول الله، أنتم بمجيئكم إلى هذه الحوزات ربطتم أنفسكم بفقه الإسلام وربطتم أنفسكم برسول الله وبالقرآن، لذا؛ فإنّ الأمر قد يسوء رسول الله إذا صدَرَ من أحدِكم عملًا سيّئاً؛ ويمكن أن يؤدّي ذلك أحياناً- لاسمح الله- إلى أن يلعنَنا الرسول بدلًا من الدعاء لنا.
إن شاء الله تتمكّنون من تعويض ذلك في شهر رمضان، تتمكّنون من تعويض ما قد يكون صدر منكم أمثال ذلك، إذا كنتم قد ارتكبتم ذنباً- لا سمح الله- فتوبوا إلى الله تعالى قبل ولوج شهر رمضان وارجعوا عنه، واعلموا أنّ المهالك كثيرة، اعلموا أنّ العديد من المواضع التي ندخلها فيها الكثير من المخاطر التي تحفّ بنا.
إن شاء الله ستدخلون شهر رمضان بسلامة وبنفس طاهرة ونقيّة؛ وتؤدّون تكاليف شهر رمضان في هذا الشهر.
أسأل الله أن يَمُنَّ عليكم جميعاً بالتوفيق؛ وأن يجعلكم من العلماء العاملين؛ وأن يمُنَّ عليكم بالتهذيب ويجعلكم مهذّبين للمجتمع وأن يدفع عنكم البلايا.
ـــــــ
* صحيفة الإمام (ترجمة عربيّة)، كلمته بمناسبة قرب حلول شهر رمضان المبارك‏، بحضور العلماء وطلَبة العلوم الدينيّة، ج‏2، ص 364.

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد