مقالات

محورية الحجة للملائكة في ليلة القدر (2)

 

السيد منير الخباز
المحور الثاني: إرتباط ليلة القدر بمسألة القضاء والقدر.
متى ليلة القدر؟ ورد في الرواية الشريفة عن حماد بن عثمان عن الصادق  قال: ”اطلبها في ثلاث ليال: تسع عشرة وإحدى وعشرين وثلاث وعشرين“ إلا أن أفضلها ليلة الثالث والعشرين وهي ليلة الجُهني، في الرواية عن زرارة عن الصادق  قال: ”ليلة ثلاث وعشرين ليلة الجُهني“ وهو رجل أقبل إلى النبي  قال ”يا رسول الله إني لا أقدر أن أدخل المدينة كل ليلة فعين لي ليلة أدخل فيها وأتعبد فيها فعين له ليلة ثلاث وعشرين فعُرف من ذلك أفضل ليال العشر الآواخر من ليال شهر رمضان المبارك“.
فهناك من يقول بأن المراجع يختلفون كالسيد الخوئي يرى وحدة الأفق، والسيد السيستاني يرى تعدد الأفق «دام ظله».
أولاً: ليلة القدر تبدأ من أول غروب على الأرض إلى آخر فجر على الأرض، هنا تستغرق 24 ساعة فهي تشمل ليلتين معاً
ثانياً: إذا كان بحسب مرجعه بأن هذه الليلة هي ليلة القدر وأتى بالأعمال فيها أثيب على ذلك وحصل على ثواب ليلة القدر وإن لم يطابق الواقع، لنفترض أن الواقع هو ليلة أخرى فيثاب على أعماله لأنه أعتمد على حجة شرعية وهو إعتماده على مبنى مرجعه الذي يرجع إليه في التقليد.
لماذا تفرض ليلة القدر في تسع عشر وإحدى وعشرين وثلاث وعشرين؟
صحيحة زرارة عن الإمام الصادق  قال: ”ليلة تسع عشر ليلة التقدير، وليلة إحدى وعشرين ليلة الإبرام، وليلة ثلاث وعشرين ليلة الإمضاء“ ما الفرق بين الأمور: تقدير، قضاء وإمضاء؟
ورد في الرواية الشريفة عن هشام ابن الحكم عن الإمام الصادق  أنه قال: ”إن الله إذا أراد شيئاً قدره وإذا قدره قضاه، وإذا قضاه أمضاه“ الفرق بينهم:
المرحلة الأولى: التقدير، بمعنى وضع المخطط كبناء المنزل.
المرحلة الثانية إعداد الأسباب: وهو القضاء
المرحلة الثالثة مرحلة إتمام المنزل: وهو الإمضاء.
المولود مثلاً: مرحلة التقدير وهو أن يخطط لحياته يوم ولادته وساعة موته ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾.
مرحلة إعداد الأسباب: يتزوج فلان بفلانه فإذا تمت الأسباب كلها وهو القضاء وفعلت فعلها وأثمرت أثرها تحققت مرحلة الإمضاء فولد الجنين بالوقت المعد بالنحو المقدر له، ليلة التاسع عشر ليلة وضع المخطط، ليلة إحدى وعشرين إعداد الأسباب، ليلة ثلاث وعشرين ليلة صدور الأمر ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾.
من الأدعية المستحبة في شهر رمضان أن تقول ”اللهم إجعل من الأمر المحتوم الذي لا يُرد ولا يُبدل أن تكتبني من حجاج بيتك الحرام المبرور حجهم المشكور سعيهم، المغفور ذنوبهم المكفر عنهم سيئاتهم وأسألك أن تجعل فيما تقضي وتقدر من أن تطيل عمري، وتوسع في رزقي“ تطلب أن يكون الإمضاء بهذا النحو.
وفي دعاء آخر ”إن كنت عندك في أم الكتاب شقياً أو محروماً أو مقتراً علي رزقي فامح من أم الكتاب شقائي وحرماني وتقتير رزقي واكتبني عندك سعيداً مرزوقاً موفقاً للخيرات“ أن مرحلة القضاء قابلة للتغيير والتبديل، فاطلب من مرحلة القضاء أن يتغير الشأن اتجاهي حتى تكون مرحلة الإمضاء هي مرحلة السعادة لي في الدنيا والآخرة.
وفتوى سيدنا الخوئي أن أفضل الأعمال في ليلة القدر زيارة الحسين عمل يشارك فيه الأنبياء والأوصياء ويشارك فيه الأئمة، هذه الليلة لا يزور الحسين فقط البشر الأحياء الذين يصلون إلى قبره الشريف في كربلاء، يزور الحسين الأنبياء والأوصياء والملائكة، يزوره ابنه الإمام الحجة «عج»، فهي أفضل الأعمال لأنك تشترك في هذه الزيارة مع هذه النفوس والأرواح القدسية كلها. والذي ورد عن رسول الله  ”إن الله وضع الشفاء في تربته، والإجابة تحت قبته“.

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد