
قالَ تعالى: ﴿وَالضُّحَىٰ * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ * وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَىٰ * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ﴾[1].
لقد وصفَ اللهُ عزَّ وجلَّ نبيَّهُ الكريمَ (صلّى الله عليه وآله)، فقالَ: ﴿وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعالَمينَ﴾[2]، ومن أعظمِ مظاهرِ الرحمةِ النبويّةِ هوَ الهدى الذي جاءَ بهِ إلى الناسِ، فهوَ النورُ الذي أرادَ اللهُ من خلالِهِ أن يُخرِجَ الناسَ منَ الظلماتِ، قالَ تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾[3].
وقد أكرمَ اللهُ عزَّ وجلَّ نبيَّهُ بما خصَّهُ من عطاءٍ وردَ تحديدُهُ في الآيةِ الكريمةِ برضا النبيِّ (صلّى الله عليه وآله)، فهذا العطاءُ مستمرٌّ ودائمٌ، ولا يقفُ إلّا عندَ الحدِّ الذي يكونُ عندَ النبيِّ مرضيّاً، وهذا العطاءُ في الدنيا والآخرةِ.
أمّا في الدنيا: فأعطاهُ النبوّةَ والقرآنَ، وقرنَ اللهُ اسمَهُ (صلّى الله عليه وآله) باسمِه، فاسمُهُ قرينُ اسمِ ربِّهِ في الشهادتَينِ اللتينِ هما أساسُ دينِ اللهِ، وعلى كلِّ مسلمٍ أن يذكُرَهُ معَ ربِّهِ كلَّ يومٍ في الصلواتِ الخمسِ المفروضةِ، ورُويَ عنِ الرسولِ (صلّى الله عليه وآله) في تفسير ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾[4]، قالَ: «قالَ لي جبرائيلُ: قالَ الله ُعزَّ وجلَّ: إذا ذُكِرتُ ذُكِرتَ معي».
وأمّا في الآخرة: فالنبيُّ الأعظمُ (صلّى الله عليه وآله) باعتبارِهِ خاتمَ الأنبياءِ وقائدَ البشريّةِ، لا يمكنُ أن يتحقّقَ رضاهُ في نجاتِهِ فحسب، بل إنَّهُ سيكونُ راضياً حينَ تُقبَلُ منهُ شفاعتُهُ في أُمّتِهِ، وقد وردَ في الرواياتِ أنَّ هذهِ الآيةَ أكثرُ آياتِ القرآنِ الكريمِ دلالةً على قَبولِ الشفاعةِ منهُ (عليهِ أفضلُ الصلاةِ والسلامِ).
ففي «مَجْمَعِ البَيانِ»، عنِ الإمامِ الصادقِ (عليه السلام)، قالَ: «دَخَلَ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) عَلَى فَاطِمَةَ (عَلَيْهَا اَلسَّلاَمُ)، وَعَلَيْهَا كِسَاءٌ مِنْ ثَلَّةِ اَلْإِبِلِ، وَهِيَ تَطْحَنُ بِيَدِهَا، وَتُرْضِعُ وَلَدَهَا، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) لَمَّا أَبْصَرَهَا، فَقَالَ: يَا بِنْتَاهْ، تَعَجَّلِي مَرَارَةَ اَلدُّنْيَا بِحَلاَوَةِ اَلْآخِرَةِ، فَقَدْ أَنْزَلَ اَللَّهُ عَلَيَّ ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضىٰ﴾...»، وقالَ الصادقُ (عليه السلام): «رِضَا جَدِّي أَنْ لاَ يَبْقَى فِي اَلنَّارِ مُوَحِّدٌ»[5].
وروى حُريثُ بنُ شُريحٍ عن محمّدٍ بنِ عليٍّ بنِ الحنفيّةِ، أنَّهُ قالَ: «يَا أَهْلَ اَلْعِرَاقِ، تَزْعُمُونَ أَنَّ أَرْجَى آيَةٍ فِي كِتَابِ اَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يٰا عِبٰادِيَ اَلَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ﴾[6] (الآية)، وَإِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ نَقُولُ: أَرْجَى آيَةٍ فِي كِتَابِ اَللَّهِ: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضىٰ﴾، وَهِيَ وَاَللَّهِ اَلشَّفَاعَةُ، لَيُعْطِيَنَّهَا فِي أَهْلِ لاَ إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ حَتَّى يَقُولَ: رَبِّ رَضِيتُ»[7].
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شبكة المعارف الإسلامية
[1] سورة الضحى، الآيات 1 - 5.
[2] سورة الأنبياء، الآية 107.
[3] سورة التوبة، الآيتان 32 - 33.
[4] سورة الشرح، الآية 4.
[5] المصدر نفسه، ج10، ص382.
[6] سورة الزمر، الآية 53.
[7] الشيخ الطبرسيّ، مجمع البيان في تفسير القرآن، ج10، ص382.
النظام الاقتصادي في الإسلام (3)
الشهيد مرتضى مطهري
مناجاة المريدين (12): عبدي...كُن لي مُحبًّا
الشيخ محمد مصباح يزدي
حديثٌ حول التوقيع الشريف للإمام المهديّ (عج) (2)
الشيخ محمد صنقور
معنى (نعق) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
بحثًا عن أنصار المهدي (عج)
السيد عباس نور الدين
شدة حاجتنا للإمام المهدي (عج)
الشيخ مرتضى الباشا
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ
الفيض الكاشاني
في وجوب التنظير من أجل هندسة معرفيَّة لتفكير عربي إسلامي مفارق (5)
محمود حيدر
صبغة الخلود
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
تمارين الحركة جانب ضروري من اللياقة البدنية كلما تقدّمنا في السّنّ
عدنان الحاجي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
علي الأكبر (ع): جمال لا يشبهه أحد
حسين حسن آل جامع
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
النظام الاقتصادي في الإسلام (3)
مناجاة المريدين (12): عبدي...كُن لي مُحبًّا
حديثٌ حول التوقيع الشريف للإمام المهديّ (عج) (2)
يا جمعه تظهر سيدي
شربة من كوز اليقين
جمعيّة سيهات في ضيافة البيت السّعيد
(الأنماط الشّخصيّة وأثرها على بيئة العمل) محاضرة لآل عبّاس في جمعيّة أمّ الحمام الخيريّة
(شذرات من أدب الرّحلات) محاضرة لنادي قوافي الأدبيّ قدّمها الشّاعر زكي السّالم
الإيمان بالمهدي (عج) في زمن التّشكيك
معنى (نعق) في القرآن الكريم