
الشيخ محمد صنقور ..
في القرآن الكريم يقول تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾(1) هل المقصود بها الصلوات الخمس أم غير ذلك؟ وكيف استنبط الفقهاء أيدهم الله أنَّ صلاة الظهر وصلاة العصر إخفات والباقي جهر؟
ليست الآيةُ المباركةُ هي مستند الفقهاء في إيجاب الإخفات في صلاتي الظهر والعصر والجهر في الباقي بل مستندُهم في ذلك هو الروايات الواردة عن الرسول (ص) وأهل بيته (ع) فقد ثبت عنهم الأمرُ بالجهر في قراءة الركعتين الأوليين من صلاة الصبح والعشاءين والأمر بالإخفات في صلاتي الظهر والعصر.
وأما الآية المباركة فهي بصدد النهي عن المبالغة في الجهر بما يبلغ حدَّ الصراخ والمبالغة في الإخفات بما يصل إلى حدِّ لا يسمع القارئ فيها نفسه، فهي تأمر بالوسطية والاعتدال في القراءة، فليس المقصود من الجهر والإخفات المنهي عنه في الآية المباركة هو الجهر المأمور به في قراءة الصلوات الجهرية والإخفات المأمور به في قراءة الصلوات الإخفاتية، بل المقصود من النهي في الآية المباركة المبالغة في الجهر والإخفات، كما يدلٌّ على ذلك عدد من الروايات الواردة عن أهل البيت (ع).
منها: معتبرة سَمَاعَةَ قَالَ سَأَلْتُه عَنْ قَوْلِ الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها﴾ قَالَ الْمُخَافَتَةُ مَا دُونَ سَمْعِكَ والْجَهْرُ أَنْ تَرْفَعَ صَوْتَكَ شَدِيدًا"(2).
ومنها: معتبرة إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله عز وجل: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها﴾ قال (ع): "الجهرُ بها رفعُ الصوت والتخافتُ ما لم تُسمعْ نفسك، واقرأ ما بين ذلك"(3).
فالمنهيُّ عنه في الآية هو الرفعُ الشديد والخفضُ الشديد، والمأمور به في الآية هو الاعتدالُ والتوسُّط، فهو مفاد قوله تعالى: ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ أي اتَّخذ طريقًا وسطًا بين الرفعِ والخفض الشديدين وهو معنى قوله (ع): "واقرأ ما بين ذلك".
فالقراءةُ المأمور بها في كلٍّ من الصلوات الجهريَّة والإخفاتيَّة هي القراءةُ المعتدلة التي لا تكونُ صراخًا ولا تكونُ إسرارًا، بحيثُ لا يُسمعُ حتى نفسَه، نعم المطلوبُ في الصلوات الجهريَّة هو إسماع مَن هو قريبٌ منه، والمطلوبُ في الصلوات الإخفاتيَّة هو أنْ يُسمعَ نفسَه دون غيره ألفاظَ قراءتِه، فيصدقُ عرفًا على القراءة الأولى أنَّها جهريَّة وعلى الثانية أنَّها إخفاتيَّة، وفي ذاتِ الوقت يصدقُ على القراءتين أنَّها ليست صراخًا وليستْ إسرارًا بل هي بين بين، فكلٌّ من الجهرِ والإخفات في الصلوات المفروضة لا يخرجُ عن حدِّ الإعتدال المأمورِ في قوله تعالى: ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾.
1- الإسراء/110.
2- الكافي - الشيخ الكليني- ج3 / ص316، تهذيب الأحكام - الشيخ الطوسيّ- ج2 / ص290.
3- تفسير القمّي - الشيخ علي بن إبراهيم القمّي - ج2 / ص30، وسائل الشيعة - الحر العامليّ - ج6 / 98.
في وجوب التنظير من أجل هندسة معرفيَّة لتفكير عربي إسلامي مفارق (4)
محمود حيدر
النظام الاقتصادي في الإسلام (1)
الشهيد مرتضى مطهري
مناجاة المريدين (10): وفي محبّـتك وَلَهي
الشيخ محمد مصباح يزدي
جدال اليهود وعنادهم
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
معنى (أمل) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
تمارين الحركة جانب ضروري من اللياقة البدنية كلما تقدّمنا في السّنّ
عدنان الحاجي
الدولة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الحسن والقبح العقليّان
الشيخ جعفر السبحاني
العبادة على سبعين وجهًا
الشيخ مرتضى الباشا
الدّين وعقول النّاس
الشيخ محمد جواد مغنية
الإمامُ السّجّاد سراج محاريب الأسحار
حسين حسن آل جامع
إلى سادن السّماء
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
وقف الزّمان
حسين آل سهوان
في وجوب التنظير من أجل هندسة معرفيَّة لتفكير عربي إسلامي مفارق (4)
قراءة في كتاب: المرأة في العرفان للعلّامة الآملي
النظام الاقتصادي في الإسلام (1)
الأخلاق في الإسلام
مناجاة المريدين (10): وفي محبّـتك وَلَهي
جدال اليهود وعنادهم
معنى (أمل) في القرآن الكريم
قراءة في كتاب: (مباني المعرفة) للشيخ محمد ريشهري
(خليلة) فيلم قصير خول النّخلة وما آلت إليه
تمارين الحركة جانب ضروري من اللياقة البدنية كلما تقدّمنا في السّنّ