صدى القوافي

هيّأت لي كلّ الفضا محرابا

آيات العبدالله

 

هيّأتُ لي كُلَّ الفَضَا مِحرابَا

فافتَحْ مَداكَ مَنائِراً وقِبابَا

 

وانشُرْ هُداكَ على سَماءِ بصيرتي

كي أرتقي لكَ في العرُوجِ سَحابَا

 

هذا الفؤادُ حمامةٌ هجَريَّةٌ

خفَقَتْ، فطيّرتُ الهَوى أَسرابَا

 

وأتيتُ مِلءَ الوجدِ موسِمَ هِجرةٍ

وإقامتي أن ألثُمَ الأعتابا

 

لأذوبَ ثغراً يستلذُّ صلاتَهُ

وسلامَهُ ويُقبّلَ الأطيابا

 

حطّتْ بيَ الذِّكرى على أغصانِها

ففتحتُ من عطرِ القداسةِ بابا

 

ووقفتُ أستجليكَ في روحي فهل

أحصيكَ في عينِ الكمالِ حِسابا؟

 

فاملأ لنفسيَ من كمالِكَ نَقصَها

أسمو، وخَلقيَ لايعودُ تُرابا

 

يامن بعتمةِ غاركَ انبلجَ الهُدى

في الكونِ وانقشَعَ الضّلال وغابا

 

ما كُنتَ إلّا باليقينِ مُوجِّهاً

عقلاً يتيهُ وآخَراً مُرتابَا

 

وبُعثتَ فانهمرَ الأذانُ على المَدى

صوتاً بأعماقِ الضمائرِ ذابَا

 

أصغتْ لهُ الدُّنيا وأطرقتِ النُّهى

ما بينَ من لبّى النِّدا وأجابا

 

من مكّةٍ قد جئتَ تهدِمُ جَهلهَا

وثناً أقامَ بوهمِها أحقابا

 

وبكفّكَ الرّحَماتُ كنتَ تمدُّها

خبزاً لأرواحِ الورى وشرابَا

 

يا كوثرَ الأرواحِ حينَ تصحَّرَتْ

حدَّ اليباسِ وجدولاً مُنسابا

 

خُذ من دمايَ سلامَ كلّ مولّهٍ

كلِفًا بأسقامِ الحنينِ مُصابا

 

لم يلقَ غيرَ هُداكَ نهجَ خلاصهِ

في الأرضِ إنْ وجدَ الصُّروفَ عذابا

 

لكَ من أنينِ الجذعِ حزمَةُ أضلعٍ

حنّت إليكَ محبّةً وعِتابَا

 

وتسابقَت لضياكَ ألفُ غمامةٍ

ولِذاكَ ظلّلكَ الفؤاد مُهابا

 

خُذني فما زال الرّجاءُ يلفّني

وجناحُ صبريَ يقرعُ الأبوابا

 

خُذني فلا سببٌ لأبلغ كنههُ

إّلا إليكَ سأبلغُ الأسبابا

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد