متابعات

حبيب المعاتيق عبر بودكاست (كنّاش): بداية العلاقة مع الشّعر وأثر البيئة والأمّ

حلّ مؤخرًا الشّاعر والفوتوغرافيّ حبيب المعاتيق ضيفًا على بودكاست (كنّاش) مستعيدًا ذاكرته الشّعريّة الأولى، واللّحظات الصّغيرة التي صنعت القصيدة، وتلك التي تحوّلت إلى صورة ضوئيّة، كذلك سلّط الضّوء على طفولته ومدى أثر الرّبيعيّة وتاروت على شعره وشخصيّته بشكل عامّ، كما تطرّق إلى الحديث عن العلاقة بين الشّعر والتّصوير الفوتوغرافيّ، وأشار إلى تجربته الضّوئيّة ومشاركاته في المعارض الفنّيّة والأمسيات الشّعريّة، قبل أن يتحدّث عن واقع القصيدة بين الإلقاء، وانتقالها إلى الصّوت والصّورة، ويغوص في واقع الشّعر في زمن التّواصل الاجتماعيّ، والشّاعر وبحثه المستمرّ عن المعنى.

 

وقال الشّاعر المعاتيق، إنّ ارتباطه بالقصيدة كان نتيجة ارتباطه بالإنشاد والعزاء، مبيّنًا أثر البيئة في ذلك، مؤكّدًا أنّ هذه التّجربة أتاحت له اختبار قدرته على صياغة المعاني والتّفاعل مع الإيقاع، مكتشفًا أنّ كتابة النّصوص ليست بعيدًا عن متناول يده، وهكذا كانت الأناشيد وقصائد العزاء ببساطتها وإيقاعها المباشر المدخل الأوّل للمعاتيق إلى الكتابة الشّعريّة، فمن خلالها راح يصوغ نصوصًا قصيرة، قبل أن تتوطّد علاقته بالشّعر والقصيدة أكثر، خلال سنوات دراسته في جامعة الملك سعود بالرّياض، حيث كان للصّحبة الأدبيّة فيها، أثرها البالغ في فتح الباب أمامه نحو معرفة أوسع بقواعد الشّعر والعروض والمساجلات.

 

واستعاد المعاتيق أثر أحد زملائه الشّاعر عبدالله عمران ودوره، فهو كان مهتمًّا بالعروض، واقترح حينها تنظيم دورة شعريّة ومساجلات بين الرّفاق، الأمر الذي نقل المعاتيق من المحاولات، إلى كتابة الشّعر وفق قواعده الخليليّة، في خطوة لم تكن بالنّسبة للمعاتيق تدريبًا فحسب، بل لحظة لاكتشاف حقيقة قدراته الشّعريّة وإمكاناتها.

 

وحدث أن حصل المعاتيق خلالها على دافع إضافيّ، تمثّل في إعلان الجامعة عن مسابقة شعريّة، شارك فيها بقصيدة بعنوان: (حبيبتي) وضع فيها خلاصة ما اكتسبه من مهارات، وبعد طول انتظار وترقّب لإعلان النّتائج، استفسر عن سبب التّأخّر، ليكتشف أنّه الفائز بالمسابقة لا لكثرة المنافسين بل لأنّه كان المشارك الوحيد، ورغم طرافة الموقف إلّا أنّ القصيدة لفتت أنظار المنظّمين الذين قاموا بنشرها في العدد اللّاحق من رسالة الجامعة، ليجري تدوالها بين الطّلّاب والاحتفاء بها، ولتكون البداية الفعليّة لمسيرته الشّعريّة.

 

 كانت (حبيبتي) قصيدة موجّهة إلى الأمّ، التي توقّف المعاتيق عند كونها الحضن والوطن والدّفء والمسكن، مشيرًا إلى أنّ الأم حضرت وتحضر في قصائده بوصفها ثيمة وجدانية متكرّرة، بخاصّة في لحظات الغربة والغياب والاشتياق، مبيّنًا أن حضورها البليغ مرتبط أيضًا بذكريات الطّفولة، وبالأهازيج التي كانت والدته تردّدها له، قائلاً إنّها البذرة الأولى للشّعر والعاطفة، قبل أن تتحول لاحقًا إلى وعي فنّيّ وكتابة منظّمة.

 

وليس بعيدًا عن مفهوم الأم، تحدّث المعاتيق عن الأرض الأم، عن قرية الرّبيعيّة وجزيرة تاروت، مشيرًا إلى أنّه عاش طفولة ممتدّة على الحارة والبحر والألعاب الشّعبيّة والصّيد، وهذه أمور تركت في نفسه ثراء نفسيًّا واجتماعيًّا وثقافيًّا، ومبيّنًا أنّه وجد في دروس اللّغة العربيّة، ولا سيّما النّحو والإملاء والتّعبير والنصوص والأناشيد، مجالًا مبكرًا لاكتشاف ميله إلى اللّغة وحفظ القصائد وترديدها.

 

بداية المعاتيق شكّلتها عناصر كثيرة بينها: العزاء، والإنشاد، والصّحبة الأدبيّة، والتعلّم، والأمّ، والطّفولة، والبيئة في الرّبيعيّة وتاروت، وبذلك لم تكن قصيدته الأولى حادثة بعينها منفصلة عن الواقع، لأنّها ثمرة طبيعيّة نضجت وقطفها المعاتيق خلال مسار طويل في رحلة الذّاكرة والأسرة والمكان.

 

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد