
السيد محمد باقر السيستاني
إن الاطلاع على العلوم الطبيعية لا يوجب بالضرورة مقدرة للباحث في استنطاق الأشياء عما وراءها، نعم قد يكون الاطلاع على علوم المنطق والفلسفة والمعرفة والنفس والممارسة فيها مساعداً على توجيه الإنسان، لا لأن مبادىء هذا الاستنطاق موضوع تخصصي، بل هو موضوع بسيط، كما يمكن ملاحظة ذلك في قضية: (دلالة النظم على التعقل) وقضية: (إن لكل حادث سبباً)، ولكن لكي يستطيع أن يرتقي في معالجة النقاط الغامضة والأسئلة المطروحة من منطلق كلي وفوقاني مهيمن على الموضوع وقادر على تصنيف المواضيع والمقارنة بينها واستبيان ما يمكن أن يكون فارقاً أو لا.
إننا نحتاج إلى وعي بدلالات الحوادث كالوعي الذي يحتاج إليه القاضي في استكشاف مصدر الجريمة من خلال توصيف الحالة وملابساتها، ولكنه أبسط من وعي القاضي بكثير، إلا أن عظم المشهد وهيمنته على الإنسان هو الذي يوجب اختفاء هذه الدلالة.
إن الإنسان متى نظر إلى الكائنات بوعي وجدها صورة ممثلة لله سبحانه وقدراته. وإذا نظر إلى نفسه بوعي شعر بانتمائه إلى الله سبحانه، ووقف على شواهد الانتماء ومظاهره بالوجدان، كما يجد الابن خصال أبويه في نفسه عندما يتأمل نفسه وخصاله، كما قال تعالى: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق).
وقد جاءت الرسالات الإلهية إلى الإنسان لغرض تحفيز إدراك الإنسان وإثارة السؤال في ذهنه عن مصدر هذا الكون والكائنات وسننها، فقد وهب الإنسان العقل وقدرة التفكير، إلا أنه مع ذلك وليد هذه البيئة وقوانينها، فهو يألفها ويعيشها ويستأنس بها منذ كان، فيحتاج للارتقاء إلى السؤال عن أصل هذا المشهد إلى شيء من التحفيز والإثارة حتى يفكر في الأمر ويتأمله ملياً، فإذا به يجده واضحاً جداً، حتى كأنه كشف له الغطاء عن أمر يجده ولا يعيه.
ومن ثم جاء في كلام الإمام علي (عليه السلام) في نهج البلاغة أن الله سبحانه أرسل الأنبياء لإثارة دفائن العقول وإلفات الإنسان إلى دلالات الكون والكائنات على الصانع القدير، قال (عليه السلام) في أول خطبة من النهج يصف إرسال الأنبياء: (فبعث فيهم رسله، وواتر إليهم أنبياءه، ليستأدوهم ميثاق فطرته، ويذكروهم منسي نعمته، ويحتجوا عليهم بالتبليغ، ويثيروا لهم دفائن العقول، ويروهم آيات المقدرة: من سقف فوقهم مرفوع، ومهاد تحتهم موضوع، ومعايش تحييهم، وآجال تفنيهم، وأوصاب تهرمهم، وأحداث تتابع عليهم).
إن شأن الرسائل الإلهية إلى الإنسان من خلال الأنبياء إنما هو إسعاف الإنسان ليعرف آفاق الكون والحياة وما يغيب عن إحساسه بحسب طبيعة وجوده من وجود الله سبحانه، وما يستتبع هذه الحياة من النشأة الأخرى.
ومن ثم نجد الآيات القرآنية معنية بإثارة السؤال في ذهن الإنسان وإلفات نظره إلى هذا البعد في شأن الأشياء لأجل استنطاقها واستثارتها في الدلالة على ما وراءها – كما يمكن ملاحظة ذلك بشكل بديع في آيات سورة الرعد -، ومثلها الكثير من آيات القرآن الكريم، فهي تنطلق في نقل الإنسان إلى آفاق من التأمل والتفكير واستنطاق كل ما حول الإنسان عما وراءه بأسلوب مميز في المضمون والأداء بما يكفي لتحفيز ذهن الإنسان وانتقاله إلى الصانع القدير.
بين العالم والرّوح العلميّة
الشهيد مرتضى مطهري
الشهادة فلسفة وعطاء (1)
الأستاذ عبد الوهاب حسين
مهمّة المتعرِّف: معرفة الغَير في معرفة الذّات
محمود حيدر
شروط النصر (3)
الشيخ محمد مهدي الآصفي
ليس كل ما ننظر إليه نراه بالفعل: نافذة على الوعي
عدنان الحاجي
منشأ كلّ آفة نبتلي بها هو غفلة بواطننا!
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
العارف والصّوفي
الشيخ محمد هادي معرفة
معنى (كذب) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
إعراب: {.. بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ}
الشيخ محمد صنقور
نحو فلسفة القيم الحضارية (4)
الشيخ شفيق جرادي
مشقّة تحتمل السّقوط
محمد أبو عبدالله
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
عرجت روح عليّ وا أمير المؤمنين
حسين حسن آل جامع
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
بين العالم والرّوح العلميّة
الشهادة فلسفة وعطاء (1)
مهمّة المتعرِّف: معرفة الغَير في معرفة الذّات
شروط النصر (3)
من آيات الجهاد في القرآن الكريم (3)
(البلاغة وجماليّات النّصّ) جديد الدكتور محمّد رضا الشّخص
مشقّة تحتمل السّقوط
احتفال لابن المقرّب بالشّعر في يومه العالميّ
جهاز نانوي يُنتج كهرباء مستمرّة من التّبخّر
شروط النصر (2)