قرآنيات

معلومات الكاتب :

الاسم :
الشيخ حسن المصطفوي
عن الكاتب :
من علماء إيران المعاصرين، ولد سنة 1336هـ وتوفي يوم الإثنين 20 جمادي الأولى 1426 هـ عن تسعين سنة، حاصل على شهادة الدكتوراه من كلية الالهيات في تبريز ( المعقول والمنقول). له مؤلفات عديدة منها: rn(التحقيق في كلمات القرآن).

معنى (سلف) في القرآن الكريم

‌مصبا - سلف سلوفًا من باب قعد: مضى وانقضى، فهو سالف، والجمع سلف وسلّاف، ثمّ جمع السلف على أسلاف. وأسلفت اليه في كذا فتسلّف، وسلّفت إليه تسليفًا: مثله، واستسلف أخذ السلف، وهو اسم من ذلك.

 

مقا - سلف: أصل يدلّ على تقدّم وسبق، من ذلك السلف الّذي مضوا. والقوم السلّاف: المتقدّمون. والسلاف: السائل من عصير العنب قبل أن يعصر.

 

والسلفة: المعجّل من الطعام قبل الغذاء. والسلوف: الناقة تكون في أوائل الإبل إذا وردت. ومن الباب السلف في البيع، وهو مال يقدّم لما يشترى نساء، وناس يسمّون القرض السلف وهو ذلك القياس، لأنّه شي‌ء يقدّم بعوض يتأخّر.

 

مفر - السلف: المتقدّم - فجعلناهم سلفًا ومثلاً للآخرين أي معتبرًا متقدّمًا.

 

وله ما سلف أي يتجافى عمّا تقدّم من ذنبه. ولفلان سلف كريم، أي آباء متقدّمون، جمعه أسلاف وسلوف. والسالفة: صفحة العنق. والسلف: ما قدّم من الثمن على المبيع.

 

التحقيق

 

أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة: هو وقوع شي‌ء وتحقّقه في الزمان الماضي، وفي السبق: إنّ السبق تقدّم في حركة أو عمل أو فكر، وهو في مقابل اللحوق.

 

والتقدّم: هو كون شي‌ء مقدّمًا بالنسبة إلى شي‌ء متأخّر عنه وهو في مقابل التأخّر، في زمان أو مكان، قصد ذلك أو لم يقصد، ولا نظر فيه إلى زمان أو إلى سبق.

 

والمرور: هو العبور عن نقطة معيّنة.

 

والمضيّ: هو تجاوز جريان عن الحال إلى ما تقدّم، والنظر فيه إلى زمان أو زمانيّ يفرض فيه جريان، وهو في مقابل الاستقبال.

 

فالسلف: لا يلاحظ فيه سبق ولحوق، ولا تقدّم وتأخّر، ولا عبور عن نقطة، ولا جريان في ماضي ومستقبل.

 

{وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} [النساء : 23]. {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} [النساء : 22]. {عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ} [المائدة : 95]. {إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال : 38]. أي ما وقع وتحقّق من قبل.

 

{هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ} [يونس : 30].. {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ } [الحاقة : 24]. الإسلاف: جعل شي‌ء سلفًا ومحقّقًا، والمراد منه ما قد وقع منه من الأعمال والطاعات الصالحات أو السيّئات.

 

{فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ} [البقرة : 275]. أي ما سلف من عمله في الربوا، فليس لأحد أن يتعرّض عليه أو يطلب منه ما أخذ منهم. وأمّا من جهة العصيان والخلاف: فقال: {وأَمْرُهُ إِلَى اللّٰهِ}.

 

{فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (55) فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ} [الزخرف : 55 ، 56]. أي جعلنا هلاكهم وكونهم مغرقين أمراً محقّقًا واقعًا ومثلاً يمثّل به لأقوام يأتون من بعدهم وبالنسبة إليهم، ليعتبروا بهم.

 

فظهر لطف التعبير بهذه المادّة في هذه الموارد، إذ النظر فيها إلى أمر قد تحقّق ووقع، لا إلى جهة السبق، أو التقدّم، أو المرور، أو المضيّ. وقد خلطت هذه المفاهيم في كتب اللغة والتفاسير، وانحرفوا عن الحقيقة.

__________________
- مصبا = مصباح المنير للفيومي ، طبع مصر 1313 هـ .
‏- مقا = معجم مقاييس اللغة لابن فارس ، 6 ‏مجلدات ، طبع مصر 1390 ‏هـ .
‏- مفر = المفردات في غريب القرآن للراغب ، طبع 1334 ‏هـ.

 

 

 

 

 

 

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد