
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
في الواقع، إِنّنا نرى في كثير مِن الآيات القرآنيّة مدحاً وتمجيداً للدنيا وبإِمكاناتها الماديّة، ففي بعض الآيات، اعتبر المال خيراً (سورة البقرة آية 180)، وفي آيات كثيرة، وصفت العطايا والمواهب المادية بأنّها فضل الله {وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ} [الجمعة: 10]. وفي مكان آخر، نقرأ قوله تعالى: {خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا } [البقرة: 29]. وفي آيات كثيرة أُخرى، وصفت نعم الدنيا بأنها مسخّرة لنا {سَخَّرَ لَكُمْ} [الحج: 65].
وإِذا أردنا أن نجمع كل الآيات التي تهتمّ بالإِمكانات المادية وتؤكّد عليها، وتجعلها في سياق واحد، فستكون أمامنا مجموعة كبيرة مِنها.
ولكن، وبرغم الأهمية الكبرى التي تختصّ بها النعم المادية، فإِنَّ القرآن الكريم استخدم تعابير أُخرى تحقّرها وتحطّ مِنها بقوة، إِذ نقرأ في سورة النساء، آية (94)، قوله تعالى: {تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَ} [النساء: 94] وفي مكان آخر، نقرأ قوله تعالى: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} [آل عمران: 185]. وفي سورة العنكبوت آية (64)، نقرأ {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ}. أمّا في الآية (37) مِن سورة النّور، فإِنّنا نلتقي مع قوله تعالى: {رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ} [النور: 37].
هذه المعاني المزدوجة إِزاء النّعم والمواهب المادية، يمكن ملاحظتها أيضاً في الأحاديث والرّوايات الإِسلامية، فالدنيا في وصف لأمير المؤمنين علي (عليه السلام) هي «مسجدُ أحباء الله، ومصلى ملائكة الله، ومهبط وحي الله، ومتجر أولياء الله» .
وفي جانب آخر، نرى أنَّ الأحاديث والرّوايات الإِسلامية تعتبر الدنيا دار الغفلة والغرور، وما شابه ذلك.
والسؤال هنا: هل تتعارض هذه المجاميع من الآيات والرّوايات فيما بينها؟
في الواقع، عندما تلام الدنيا، فإِنَّ اللّوم ينصب على أُولئك الناس الذين لا هدف لهم ولا همّ سواها. مِن هنا، نقرأ في الآية (29) مِن سورة النجم قوله تعالى: {ولم يرد إِلاّ الحياةَ الدني}. وبعبارة أُخرى، فإِنَّ الذمّ الذي يَرد للدنيا، يقصد به الأشخاص الذين باعوا آخرتهم بدنياهم، ولا يتناهون عن أيّ منكر وجريمة في سبيل الوصول إِلى أهدافهم المادية، وفي هذا السياق، نقرأ في الآية (38) مِن سورة التوبة: {أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ}.
ثمّ إِنَّ الآيات التي نبحثها تشهد على ما نقول، إِذ إنَّ قوله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ}[الإسراء: 18] هو خطاب لأُولئك الذين يستهدفون هذه الحياة العادية الزائلة، ويقفون عندها. وعادةً، فإِنّ استخدام تعابير «المزرعة» أو «المتجر» وما شاكلهما في تشبيه الحياة الدنيا ووصفها، يعتبر دليلاً حياً على هذا الموضوع.
وخلاصة القول: إِنَّهُ إِذا تمت الاستفادة مِن مواهب الدنيا وعطاياها التي تُعتبر مِن النعم الإِلهيّة، ويعتبر وجودها ضرورياً في نظام الخلق والوجود، وتمت الاستفادة في سعادة الإِنسان الأخروية وتكامله المعنويّ، فإِنَّ ذلك يعتبر أمراً جيداً، وتمتدح معه الدنيا. أمَّا إِذا اعتبرناها هدفاً لا وسيلة، وأبعدناها عن القيم المعنويّة والإِنسانيّة، عندها سَيُصاب الإِنسان بالغرور والغفلة والطغيان والبغي والظلم.
وما أجمل وصف الإِمام علي(عليه السّلام) للدنيا حينما يقول: «مَن أَبصر بها بصّرته، ومَن أَبصر إِليها أعمته». وفي أنَّ الفرق بين الدنيا المذمومة والدنيا الممدوحة، هو نفس الفرق الذي نستفيده، بين «إِليها» و«بها»، إِذ تعني الأُولى أنَّ الدنيا هدف، بينما تعني الثّانية أنّها مجرّد وسيلة!.
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
نتائج المواجهة مع الأعداء.. ما الذي ينطبق علينا اليوم؟ (2)
السيد عباس نور الدين
الإِمَامُ السَّجَّادُ: وَاعِيَةُ رَزَايَا الطُّفُوفِ
حسين حسن آل جامع
فيوض العودة
زهراء الشوكان
باسم الحسين؛ وجدت الله في قلبي
محمد أبو عبدالله
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
لقد حرمني الشّعر!
أحمد الرويعي
أسباب الحبّ
حبيب المعاتيق
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
مشاركة للشّاعر رائد أنيس الجشّي في المعرض الدّوليّ (أسرار المرايا)
(لاجئ عاطفي في جمهورية القلق) جديد الشاعر هادي رسول
حسن أحمد السنان: رائد الفن التشكيلي في القطيف وحارس ذاكرة تراثها
الإِمَامُ السَّجَّادُ: وَاعِيَةُ رَزَايَا الطُّفُوفِ
أحمد آل سعيد: تجاوز المشكلات السّلوكيّة متربط بطريقة تعاطي الوالدين معها
خطوة نحو حياة أفضل مع الأنيميا المنجلية، جلسة تثقيفيّة صحيّة في برّ سنابس
عبّاس الحايك: كيف بدأت الكتابة؟
زكي السّالم: (حين تفتقد اللّباقة، دعوات الملتقيات الأدبيّة أنموذجًا)
يوسف الحسن يعرض للياقة القراءة في الأحساء
زارة القطيف بين الرّواية والآثار