
اشتقّ لفظ القرآن من مادّة (قَرَأ يَقْرَا قَرَاءَةً وَقُرْآنَا)، أي جمع بعض الشيء إلى بعضه الآخر؛ ولأنّ الإنسان يجمع وقت القراءة الحروف ويضمّ بعضها إلى البعض الآخر فتصير كلمة، ثمّ ينشئ العبارة والكلام، فقد قيل للكلام والتلاوة قراءة.
والقرآن مصدر من هذا الباب، ثمّ جُعل عَلَمًا للكتاب السماويّ للمسملين، المنزل على النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم، ودُعِي بالقرآن لأنّ العقائد الحقّة الواقعيّة والأحكام والمواعظ والقصص قد جُمِعَت فيه.
وقال بعض العلماء رضوان الله عليهم، إنّ علّة تسمية القرآن قرآناً أنه كان من بين جميع الكتب السماويّة ثمرتها وعصارتها جميعاً، بل قد جُمع فيه عُصارة وثمرة العلوم الحقّة بأكلمها، ويمكن أن نستبين فيه تفصيل كلّ شيء، كما قال تعالى: (لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ). «1»
وكذلك عدّ القرآن تبياناً ومظهراً لكلّ شيء. (وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ). «2». والشاهد على قولنا هو الآيات القرآنيّة الدالّة على هذا المعنى، مثل آية: (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ - إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ - فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ - ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ). «3». وآية: (وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا). «4».
ومن أسماء القرآن أيضاً. الفرقان، من مادّة (فَرَقَ يَفْرُقُ فَرْقَاً وَفُرْقَانَاً)، من التفريق بين الأجزاء، ومعنى الآية (وَقُرْءَانًا فَرَقْنَاهُ) هو أنّا فصّلنا القرآن جزءاً جزءاً وأتقنّاه وأحكمناه. وعلى هذا فإنّ مصدرها الفُرْقَان بمعنى الفارق والفارق بين الحقّ والباطل؛ وبما أنّ هذا الكتاب السماوي المبين كتاب فصل وليس بالهزل، وكتاب حقّ لا باطل، فهو الفاصل والمميّز والمفرّق بين الحقّ والباطل. (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ). «5»
وقد ورت لفظة الفرقان في سبعة مواضع من القرآن الكريم، وكانت تعني في تلك المواضع جميعاً القدرة على تشخيص الحقّ من الباطل، والنور والبصيرة الحاصلة للمؤمنين إثر التقوى.
والقرآن الشامل لجميع المعارف سواء ما كان قد أوحي للأنبياء السابقين وما بُيّن وأوحي إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله فهو أعمّ وأشمل وهو فرقان أيضاً.
ويستفاد من الروايات الواردة عن الأئمّة المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين أنّ القرآن يطلق على مجموع الآيات الإلهيّة، المحكم منها والمتشابه، في حين يطلق الفرقان على الآيات المحكمة خاصّة.
يروي في تفسير «نور الثقلين» عن «أصول الكافي» عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن سنان أو عن غيره، عمّن ذكره قال: سَألْتُ أبَا عَبْدِاللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنِ الْقُرْآنِ وَالفُرْقَانِ أهُمَا شَيْئَانِ أوْ شَيْءٌ وَاحِدٌ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: القُرْآنُ جُمْلَةُ الكِتَابِ وَالفُرْقَانُ المحْكَمُ الوَاجِبُ العَمَلُ بِهِ. «6»
وورد كذلك في «الصحيفة السجّاديّة» في دعاء ختم القرآن قوله: اللَهُمَّ إنَّكَ أعَنْتَنِي عَلى خَتْمِ كِتَابِكَ الذي أنْزَلْتَهُ نُورَاً؛ وَجَعَلْتَهُ مُهَيمِنَاً عَلَى كُلِّ كِتَابٍ أنْزَلْتَهُ؛ وَفَضَّلْتَهُ عَلَى كُلِّ حَدِيثٍ قَصَصْتَهُ! وَفُرْقَانَاً فَرَقْتَ بِهِ بَيْنَ حَلَالِكَ وَحَرَامِكَ! وَقُرْآنَاً أعْرَبْتَ بِهِ عَنْ شَرَائِعِ أحْكَامِكَ. «7»
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1). يوسف: 111
(2). النحل: 89
(3). القيامة 17 – 19
(4). الإسراء 106
(5). البقرة 185
(6). «تفسير نور الثقلين» لعبد علي بن جمعة العروسيّ الحويزيّ، ج 1، ص 258 في ذيل الآية الكريمة. وَأنزَلَ الفُرْقَانَ؛ و«أصول الكافي» ج 2، ص 630.
(7). «الصحيفة الكاملة السجّاديّة» الدعاء الثاني والأربعون.
كونوا مؤمنين حقًّا وسيكون النصر حليفكم
الشهيد مرتضى مطهري
معنى (مشج) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
فلسفة الإنكار، نقد نظر هيغل إلى الإسلام والشرق (4)
محمود حيدر
دراسة تكشف أسبابًا غير تقليدية للنوبات القلبية التي تصيب الشابّات بشكل خاص
عدنان الحاجي
سعة جامعة الإمام الصادق (عليه السلام)
الشيخ جعفر السبحاني
في معنى الصدق
السيد محمد حسين الطبطبائي
نحن لا نخشى غير الله (2)
الشيخ علي رضا بناهيان
اختلاف الألسن واللّغات
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
طريق الجهاد (5)
الأستاذ عبد الوهاب حسين
الموت ثقافة حياة لا تنقطع
الشيخ شفيق جرادي
الإمام الصادق: بهاء مزّقه السّمّ
حسين حسن آل جامع
مشقّة تحتمل السّقوط
محمد أبو عبدالله
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
على الجميع أن يرجع إلى مبدأ النور
كونوا مؤمنين حقًّا وسيكون النصر حليفكم
معنى (مشج) في القرآن الكريم
فقاعات نانوية مُحفَّزة بالموجات فوق الصوتية قادرة على اختراق (حصن) الكولاجين في الأورام السرطانية
فلسفة الإنكار، نقد نظر هيغل إلى الإسلام والشرق (4)
من آيات الجهاد في القرآن الكريم (17)
(التّوحّد والإنسانيّة) فعاليّة في القطيف بمناسبة اليوم العالميّ للتّوحّد
نوح هذه السفينة هو الإمام المهدي (عج)
معنى (برد) في القرآن الكريم
فلسفة الإنكار، نقد نظر هيغل إلى الإسلام والشرق (3)