
عن يحيى بن سلمة عن أبيه أبي صادق، قال: "لا يخرج المهدي حتى يقوم السفياني على أعوادها".[1]
إذا صحّت هذه الروايات المرتبطة بالسفياني وما يفعله، فسوف يكون خروجه من أصعب وأفظع ما سيلقاه المؤمنون في منطقتنا، وسيكون ذلك بمثابة نزول العذاب الأليم عليهم؛ يجزّر بهم ويقتلهم شرّ قتلة ويتتبّعهم في كل مكان يصل إليه، مع دعم مطلق من الخارج. ولكن هذا الوضع المأساوي لن يطول، بل لن تمر سوى أيام قليلة حتى يخرج الإمام المهدي، ليبدأ عصر جديد من التحوُّلات الكبرى لصالح المؤمنين في كل العالم. وهكذا تجري سُنّة الله تعالى التي تقضي بـ {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}.[2]
شدائد الدنيا ومصائبها وعسراتها لا تدوم طويلًا، لأنّه كما يوجد جهنّم ونار يوجد جنة ونعيم، وهما الحقيقتان الخافيتان والباطنان الواقعيان للدنيا. وفي الواقع، ليست النار الآخرة سوى مقدمة إعدادية لجنة الخلد، حيث تمثّل لها تلك الطاقة الحرارية اللازمة لنضج ثمارها ونمو أهلها وانبعاث ما فيها من حياة وطاقة لا مثيل لها.
الجنة تحتاج إلى طاقة هائلة تكون شمسنا هذه عندها كقطعة حطب واحدة في مدفأة الشتاء. ولهذا فإنّ ما يزوّد الجنة بالطاقة لا يكون سوى نار عظيمة بعظمة الجنة. وهذه هي جهنم التي لا يسعّرها وقود إلا وقود أنفس الكافرين والظالمين والطواغيت والشياطين والمجرمين، {فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرين}.[3]
فإذا أراد الله تعالى للجنة أن تزلف لأهلها وتستعد لاستقبال وفودهم عما قريب، كان لا بد لجهنم أن تزداد استعارًا حتى تؤمّن هذه الطاقة اللازمة، فتطلب المزيد من الحطب والوقود وهم الناس والحجارة، {وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ}،[4] و{يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزيد * وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقينَ غَيْرَ بَعيدٍ}.[5] وهذا يعني تحريك العالم نحو مستوى من الإجرام لا مثيل له، حيث تتم عملية تسهيل تشكّل الأنظمة الاجتماعية التي تُيسّر لكل مجرم ارتكاب أفظع الشرور بحق الناس وتفعيل طاقاته الإجرامية، وتوفير المجال الحيوي والمؤسسات اللازمة لإعداد واستقطاب أكبر عدد ممكن ممن يمكن أن يرتكبوا أشكال الجرائم والفجائع!
ولو تأملنا في الكيان الصهيوني لوجدناه واحدًا من أنجح الكيانات والنظم الاجتماعية السياسية العسكرية الأمنية على صعيد تجنيد المجرمين، وتحويل الناس بسرعة فائقة إلى قتلة يمارسون القتل بسهولة (مثل امتلاك هذا المقدار من الأسلحة الفتاكة التي تكاد تصل إلى حد تقديم دبابة متطورة لكل جندي) وبكل دم بارد، ويتوقون ليل نهار إلى سفك دماء الأبرياء وتدميرهم وإجلائهم عن أرضهم وأسرهم وتعذيبهم والتنكيل بهم.
إنه نظام الإجرام الذي قل من يشبهه في العالم، حيث تعيش الأغلبية الساحقة من مواطنيه هذه الحالة النفسية الإجرامية على مدى السنين ودون توقف. وقد نجح هذا الكيان إلى أبعد حدود في عسكرة الناس وتعميق الحقد والرغبة بالقتل والدعوة إلى الإبادة في نفوسهم حتى صار مثار حسد من قبل الأوروبيين والأمريكيين المتعطشين للعنف والقتل والجيوش والأسلحة. وليس هذا في حقيقة الأمر إلا نتاج ذلك التسهيل والتيسير من رب العالمين، {فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى}،[6] بهدف تسعير جهنم وتقريب موعد الجنة المشتاقة لأهلها. وما أدراك ماذا يعني شوق الجنة.
الجنة تنتظر سكانها ليكتمل عددهم، وهو عدد لا يعلمه إلا الله. فهي تعمر بسكانها وتتألق بهم؛ ولا معنى للجنة بدون أهلها وهي حقيقة كبرى وأمر محتوم لا ريب فيه أبدًا.
ولكن القضية هنا هي أن هذه الجنة لن تكون مستعدة وكاملة إلا بوجود طاقة عظيمة تستمدّها؛ وهنا يأتي دور النار وجهنم والسعير. فإذا شاهدنا بحر الجرائم يستعر، والناس في معظم دول العالم غير مبالين ومكترثين، بل يتساهلون بشأن الجرائم وكثير منهم يطالب بها ويتمناها، كما هو الأمر عند عدد كبير من الناس في الغرب، فابشروا يا أصحاب الجنة الذين تتمنون لقاء الله الرحيم فيها؛ لأن الجحيم إذا سعّرت، فإن الجنة ستكون قد أزلفت. {وَإِذَا الْجَحيمُ سُعِّرَت * وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَت}، و{فَريقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَريقٌ فِي السَّعير}.[7]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1].التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، ص162؛ ورَوَى حَذْلَمُ بْنُ بَشِيرٍ قَالَ قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ صِفْ لِي خُرُوجَ الْمَهْدِيِ وَغَرِّفْنِي دَلَائِلَهُ وَعَلَامَاتِهِ فَقَالَ يَكُونُ قَبْلَ خُرُوجِهِ خُرُوجُ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ عَوْفٌ السُّلَمِيُّ بِأَرْضِ الْجَزِيرَةِ وَيَكُونُ مَأْوَاهُ تَكْرِيتَ وَقَتْلُهُ بِمَسْجِدِ دِمَشْقَ ثُمَّ يَكُونُ خُرُوجُ شُعَيْبِ بْنِ صَالِحٍ مِنْ سَمَرْقَنْدَ ثُمَّ يَخْرُجُ السُّفْيَانِيُ الْمَلْعُونُ مِنَ الْوَادِي الْيَابِس وَهُوَ مِنْ وُلْدِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَإِذَا ظَهَرَ السُّفْيَانِيُ اخْتَفَى الْمَهْدِيُ ثُمَّ يَخْرُجُ بَعْدَ ذَلِكَ. [بحار الأنوار، ج52، ص213]
[2]. سورة الشرح، الآيات 5و6.
[3]. سورة البقرة، الآية 24.
[4]. سورة الأعراف، الآية 179.
[5]. سورة ق، الآيات 30-31.
[6]. سورة الليل، الآية 10.
[7]. سورة الشورى، الآية 7.
الحياة الرغيدة تتطلب أمرين: معرفة الذات والأصدقاء
عدنان الحاجي
ضلالات الكوجيتو (2)
محمود حيدر
بمن يستعين العبد الضعيف؟ وكيف؟
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
البساطة واجتناب التكلّف
الشهيد مرتضى مطهري
شهادة في سبيل الله
الشيخ شفيق جرادي
العصيان والطاعة
الشيخ علي رضا بناهيان
معنى (كفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
الشرق الأوسط، مركز ظهور الأنبياء في العالم
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
سعة جامعة الإمام الصادق (عليه السلام)
الشيخ جعفر السبحاني
في معنى الصدق
السيد محمد حسين الطبطبائي
أثر لم يحدث بعد
محمد أبو عبدالله
السيّدة المعصومة: جمانة عقد الإمامة
حسين حسن آل جامع
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
الحياة الرغيدة تتطلب أمرين: معرفة الذات والأصدقاء
ضلالات الكوجيتو (2)
بمن يستعين العبد الضعيف؟ وكيف؟
من آيات الجهاد في القرآن الكريم (20)
البساطة واجتناب التكلّف
شهادة في سبيل الله
(التخطيط الشخصيّ) ورشة عمل للسّعيد في جمعيّة أمّ الحمام الخيريّة
تحقيق للشّيخ محمد عمير لكتاب المرج عالسبزواري (تهذيب الأصول من الزيادة والفضول)
ضلالات الكوجيتو (1)
جراحون يبقون رجلاً على قيد الحياة لمدة 48 ساعة بدون رئتين!!