
عادة ما تبعث «الإلهامات الفطرية» الإنسان دائماً على شكل دافع تلقائي باتجاه مختلف المسائل التي تحتاجها روحه وجسمه، ولو لم تكن هذه الإلهامات فطرية، وأنّنا لا نكشف الأشياء إلّا من خلال الاختبار والتجربة والعقل لتعقدت أعمالنا بهذا المجال.
فالتنسيق والتعاون بين هذين الجهازين ( الإلهامات الفطرية والكشوفات العقلية والتجربية) أدّى إلى هذه السرعة التي بلغها الإنسان في مسيرته نحو المدنية والكمال. ولكن لا ينبغي الغفلة عن أنّ الاستنتاج الصحيح من هذه الإلهامات الفطرية إنّما يتوقف دائماً على نمط تفكير الإنسان وما يدور في ذهنه، يعني لو كان هناك بعض الأفراد الذين يعيشون الضعف والعجز من حيث التفكير والعلم فإنّ إلهاماتهم الفطرية ستبدو على هيئة منحطة وناقصة وأحياناً مقلوبة.
بعبارة أخرى: لا بدّ من سقي شجرة الإلهامات الفطرية بماء العلم على الدوام لتؤتي أكلها كل حين، وإلّا فإن تلك الإلهامات ستكون مشوبة بأنواع الخرافات والأباطيل، وقد تعطي أحياناً نتائج معكوسة. والمثال الواضع الذي يمكننا الاستشهاد به في هذا الموضع هو «الغريزة الجنسية» التي تعتبر نوعاً من الإلهام الطبيعي والفطري «لحفظ النسل» والتي تدفع بالإنسان لحفظ نسله، ولكنّها إن امتزجت بالأفكار الوضعية والأخلاق المنحّطة، لأصبحت بؤرة فساد وفاحشة قاتلة للنسل، يعني بالضبط يحدث عكس المطلوب.
من جانب آخر فإنّ أقوام العالم كافة، تضع بعض المقررات والقوانين لعقد الزوجية بغية عدم تزلزل نسلها بفعل الفوضى الجنسية، وتصدع كيانها ونظامها الاجتماعي، إلّا أنّ هذه المقررات والقوانين قد تكون على درجة من الصعوبة والتعقيد التي تفرزها حالة ضيق النظر والتخلف الفكري، بحيث تسوق الأفراد نحو مقاطعة الزواج والانغماس في الفاحشة، وكلاهما يهدد قضية حفظ النسل.
وبناءاً على هذا فإنّ الزعامة الخاطئة للغريزة الجنسية إنّما تعطي نتيجة معكوسة في حفظ النسل. والقضية كذلك بالنسبة للحاجات الروحية والإلهامات الفطرية المتعلقة بها، مثلًا يبحث الإنسان - على ضوء إلهام فطري - عن خالق العالم، إلّا أنّ قصر النظر والجهل والتخلف الفكري قد يقذف به أحياناً في مخالب «التشبيه والقياس» وذلك لأنّ هذه هي سجية محدودي الفكر، حيث يجعلون أنفسهم محوراً لكل شيء، فيقيسون كل شيء ويشبهونه بهم، وإثر هذه التشبيه والقياس يقدمون على عبادة كل شيء سوى «الإله الحقيقي» من قبيل الحشرة المصرية إلى الفيل الهندي بصفتهما الإله الذي ينبغي أن يعبد على حدّ تعبير المؤرخ المشهور «ويل دورانت». «1».
والأعجب من ذلك ما أخبرنا به بعض المسافرين القادمين من اليابان أنّهم رأوا بأم أعينهم المعابد التي تضم الأوثان الصغيرة والكبيرة التي تضم بعض الأصنام بصورة «آلات تناسلية للرجل والمرأة» فيقوم البعض بعباداتها وأداء مراسم التقديس لها! وقد طبعت بهذه الأشكال قضية المعاد والقيامة التي تبناها الإلهام الفطري لمساعدة الإنسان ومهد السبيل أمامه بهدف التوجه العقلاني لعالم ما بعد الموت، لأنّ انعكاس شعاع هذا الإلهام الفطري من الزجاجات المعوّجة لأفكار الناس قصارى النظر أدّى إلى تفاقم الانحرافات التي غيرت بالمرة وجه هذه القضية.
وفي الواقع فإنّ التشبيه والقياس المذكور جعل البشرية تعيش الخرافات العجيبة التي تفوق التصور والخيال إزاء قضية القيامة، فكان لا بدّ من إيداع أدوات الإنسان ووسائله كافة التي يحتاجها في القبر ظناً بأنّ الحياة في ذلك العالم هي عين هذه الحياة على جميع الأصعدة والنواحي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(1). دائرة المعارف للقرن العشرين ، ج 1 ، ص 39
وحدة الاختبار الروحي بين ابن عربي ولاوتسو (2)
محمود حيدر
السّبّ المذموم وعواقبه
الشيخ محمد جواد مغنية
معنى (لات) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
أنواع الطوارئ
الشيخ مرتضى الباشا
حينما يتساقط ريش الباشق
عبدالعزيز آل زايد
فأَوقِد لي يا هامان على الطين!
الشيخ محمد هادي معرفة
كيف نحمي قلوبنا؟
السيد عبد الحسين دستغيب
قراءة في كتاب (لقاء الله) للميرزا جواد التّبريزي
السيد عباس نور الدين
إعراب: ﴿وَالْمُوفُونَ.. وَالصَّابِرِينَ﴾
الشيخ محمد صنقور
علم الله تعالى بما سيقع، بين القرآن والتوراة
الشيخ محمد مصباح يزدي
كالبرق الخاطف في الظّلمة
أحمد الرويعي
الإمام المهديّ: وكان آخر الكلمات
حسين حسن آل جامع
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
النمو السريع لهيكل رئيسي للدماغ قد يكون وراء مرض التوحد
وحدة الاختبار الروحي بين ابن عربي ولاوتسو (2)
خطر الاعتياد على المعصية
السّبّ المذموم وعواقبه
معنى (لات) في القرآن الكريم
أنواع الطوارئ
زكي السّالم (حين تبدع وتتقوقع على نفسك)
وحدة الاختبار الروحي بين ابن عربي ولاوتسو (1)
حينما يتساقط ريش الباشق
أمسية أدبيّة للحجاب بعنوان: (اللّهجة بين الخصوصيّة والمشتركات)