
خُذْ يَا وَليُّ غَداةَ العِيدِ والطربِ
قَصِيدةً هِيَ للَأعدْاءِ كَالشُهُبِ
قصيدةً ما تَرى شِبْهاً لها أبداً
في شِعْرِ قَوْمِي وإِنْ أمْعَنْتَ فيِ الطَّلبِ
شَاهَتْ وُجُوه الأولى ما الفضلُ عِنْدَهُم
إلاَّ تفاخُرُ دارِ اللهوِ واللعبِ
وليسَ هذا بِأنِّي عَالِمٌ عَلَمٌ
بَلْ لاندراسِ رُسُومِ العِلْمِ وَالأَدَبِ
تَعَلّمُوهُ لَها تَعْسَاً لَهُم وأسىً
وَالعِلْمُ فِي نَفْسِهِ المَطْلُوبُ للأرِب (1)
وآخرين جهاليلاً لها قَمَشُوا (2)
سَمّوهُ عِلماً وهذا أعظمُ النَكَبِ
والعِلْمُ ُتَحْيَي قُلُوبُ العَارِفِينَ بِهِ
وَليسَ يُسلبُ عَنْهُمُ سَاعَةَ السَّلْبِ
والعِلمُ عِلمَانِ: عِلمٌ مِنْهُ مُكْتَسَبٌ
وأفضلُ العِلمِ مَا قَدْ جَاءَ بِالوَهَبِ
بَعْدَ التعشُّقِ بالعِشْقِ الجَذوبِ لهُ
مع التهيُّؤِ أَزْمَاناً كمُرْتَقِبِ
خُذْ يَا وَلِيُّ فِإنّي خائفٌ قَلِقٌ
مِنِّي الكلامُ لأَهْلِ الشَّكِ وَالرِيَبِ
إِنّ العَوَالِمَ للرَّحمنِ وحدتها
لهَا اخْتلافٌ مُبين الفَرقِ في الرُتَبِ
وكلُّ فَردٍ لهُ وَجْهٌ يَبِينُ بِهِ
يَمْتَازُ عَنْ غَيْرِهِ كَالخَطِّ في الكُتُبِ
وَهُوَ الكِتابُ الذي لا ريبَ فِيهِ كمَا
لا ريبَ يَعرِضُ في قرآننا العَجَبِ
هُمَا كِتَابانِ لا بَلْ وَاحدٌ أبداً
لا نُكْرَ بَيْنَهُمَا فاقرأهما تُصِبِ
يَهْدِي إِلى الرشدِ مِنْهَا كُلّما نزلت
للأنبياءِ مَدى الأَعْصَارِ والحِقَبِ
كصُحْفِ مُوسَى وَإبْرَاهيِمِ وَالولدِ الـ
ـمخلوق رُوحاً على جِسمٍ بِغيرِ أبِ
ما أوتيَ الأنبيا مِنْ رَبّهم وكذا
ما جاء وَحياً ومَا يُدْرِيهِ كُلُّ نَبِي
وَكلُّ عِلمٍ فَفِي القُرآنِ أجْمَعُهُ
مُهَيْمِنُ الكُتبِ في تبيانِهِ العَجَبِ
وكلّما فيه مَجْمُوعٌ بِجُمْلَتِهِ
فِي سُورة الحمدِ سَبعٌ نُخبةُ النُّخَبِ
وكلَّما قد حَوَتْهُ الحَمْدُ بَسْمَلَةٌ
قَدْ احتَوَتْهُ كَأُمِّ الأُمِّ فِي النَّسَبِ
والبا بها كلُّ ما فيها و نُقْطَتُها
تحوي الجميع فَسَبِّح فيه واقتَرِبِ
وَالبَا بِها ألف في الدرج إن سقطت
تخصّ بالسِينِ فافْهَمْهَا وَلا تَرِبِ
وَالألفُ إنْ قُورِنَتْ مِنْهَا النقِاَطُ تَرَى
فاتَتْ عن العَدِّ إن تُحْسَبْ لدى الحَسِبِ
فَهِيَ الوِلايَةُ فِيهم قائمٌ أَبَداً
أكرِم بِقَاعِدِهِمْ فِيها ومُنْتَصِبِ
يا صَاحِ دَعْ لرِمُوزٍ أنْتَ قَاصِدُهَا
فالفَضْلُ فِي سَتْرِهَا مِنْ جَاهلٍ وغَبِي
فَأَنْزَلَ اللهُ يَوْمَ الدَّوْحِ آيَتَهُ
مَنْجَاةَ خَلْقٍ مِنَ الأَوْصَابِ وَالنَّصَبِ (3)
أظْهِرْ مِنَ البَا لهذا الخَلْقِ نُقْطَتَها
لِيَعْرِفُوهَا كَمَا هُمْ يَعْرِفُونَكَ بِي
آياً بإيّاكِ أَعْني واسْمَعِي نَزَلَتْ
فَلا تَخَيَّلْ لِخَيْرِ الخَلْقِ مِنْ عَتَبِ
بلّغْ وَإلاَّ فَلَمْ تُبلِغْ رِسَالَتَهُ
واللهُ عَاصِمُهُ مِنْ شَرِّ ذِي النَّصَبِ
فَهُيِّئَتْ لِرَسُولِ اللهِ مَرْقَبَةٌ
مِنَ الحِجَارَةِ وَالأَحْدَاجِ وَالقَتَبِ (4)
وَقَامَ سَيِّدُ مَنْ في الكَوْنِ يَخْطِبُهُم
بِخُطْبَةٍ هِيَ حَقَّاً أَحْسَنُ الخُطَبِ
فَقَالَ مَا قَالَ في هَذا وَأَسْمَعَهُم
وَأَيُّ سَمْعٍ تَرَى للجَاهِلِ الوَغِبِ؟! (5)
أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْكُمْ لأَنْفُسِكُم
قَالُوا: بَلَى، قَالَ: هَذَا السيِّدُ ابنُ أَبِي
بَعْدِي وَلِيّكُمُ مَا فِيكُم أَحَدٌ
كَمِثْلِهِ فِي العُلَى وَالفَضْلِ والنَّسَبِ
مَنْ ذَا يُدَانِيهِ في عِزٍّ يُخَصُّ بِهِ
فَضْلاً مِنَ اللهِ أَعْطَاهُ بِلا طَلَبِ
نَفْسُ الرَّسُولِ أَبُو السِّبْطَيْنِ بِضْعَتُهُ الـ
ـبَتُولُ صِنْوٌ لَهُ في الدِّينِ وَالحَسَبِ
دَعْ يَا وَلِيُّ فَإِنَّ الأَمْرَ أَظْهَرُ مِنْ
شَمْسٍ الظَهِيرَةِ لَكِنْ أَعْجَبُ العَجَبِ
إِذْ قَامَ (شِينٌ) إلى (سِينٍ) فَبَخْبَخَهُ
وَفي الحَشَا النَّارُ بَلْ فِيهِ أبُو لَهَبِ
يَقُولُ هَذَا الذِّي كَانَ يَحْذَرُهُ
يُحْبَى عَلِيٌّ عَلَيْهِمُ مِثْلُ ذَا اللقَبِ
أَبِي أَبَى لِتُرَابٍ قَبْلَ سَجْدَتِهِ
أَبَا تُرَابٍ كَذَا أَءْبَاهُ مِثْلَ أَبِي
لكِنَّهُ قدْ سَهَى نورَ السُّهَا أتَرَى
مِنْهُ أَوْ النُّورُ مَوْهُوبٌ لَدَى الوَقِبِ (6)
فَكُلُّ نُورٍ مِنَ الدُّنْيَا وَظُلْمَتِهَا
قَدْ بَانَ بِالنُّور لَوْ يَدْرُونَ بِالرُّتَبِ
فَانْظُرْ إِذَا طَلَعَتْ شَمْسُ الضُّحَى أَيُرَى
نُورُ الكَوَاِكبِ في الآفَاقِ وَالشُّهُبِ؟!
كَمْ ذَا يُطَاوِلُهُ وَالكُلّ مِنْهُ لَهُ
بِهِ يَقُومُ إِذَا حَقَّقْتَ في الطَّلَبِ
لَخِّصْ أَخَافُ لِقَوْمي اليَّوْمَ مِنْ مَلَلٍ
وَقَلَّ قَلْبُ رَزينٍ لَيْسَ بِاللَّغِبِ (7)
ولا يَسُؤْكَ الأُولَى في الدِّينِ قَدْ دَغَلُوا
مِنْ بَعْدِ إيمَانِهم نكْصاً على عقِبِ (8)
بلْ لم يلِجْ قطُّ إيمانٌ قلوبَهُمُ
وَإِنّ شَيْاطينُهُمْ مِنْهُمْ لَفي الثُقَبِ
هُمُ لَنَا غُنْمٌ فَاغْنَمْ عَدَاوَتَهُم
كَمَا غَنِمْتَ وَلاءَ الآلِ وَاحْتَسِبِ
لَوْلا حَنَادِسُ هَذَا الليْلِ مَا اتّضَحَتْ
نُورُ الدَّراري هُدَى المُظْلَمِّ في الشُّعَبِ
أَهَلْ أَسِفْتَ لِقَوْمٍ خَابَ سَعْيُهُمُ
مِنْ شَرِّ صَحْبٍ لِخَيْرِ الخَلْقِ مُصْطَحَبِ
إنّ الليَالِي تُرِيكَ الشَّمْسَ ظَاهِرَةً
وَكُنْتَ في الشَّكِ لَوْ قُمْتَ وَلَمْ تَغِبِ
كَادُوا الوَّصِيَ فَرَدَّ اللهُ كَيْدَهُمُ
عَلَى النُّحُورِ وَمَنْ كَادَ الهُدَى يَخِبِ
إلاَّ قَليلٌ أووا للكَهْفِ حِينَ رَأَوا
مَنْ يَفْتَرِي الشِّرْكَ للرَّحْمنِ بِالكَذِبِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- الإِرْبُ والإِرْبةُ والأُرْبةُ والأَرْبُ: الدَّهاء والبَصَرُ بالأُمُورِ، وهو من العَقْل، راجع لسان العرب، ج1، ص 209.
2- القَمْشُ: الرّدِيءُ من كل شيء، والجمع قُماشٌ، ونظيرها عَرْقٌ وعُراقٌ وأَشياء معروفة ذكرها يعقوب وغيره. والقُماشُ أَيضاً: كالقَمْش واحدٌ مثله. والقَمْش: جمع الشيء من هاهنا وهاهنا، وكذلك التَقْمِيش، وذلك الشيء قُماشٌ. وقَمَشَه يَقْمِشُه قَمْشاً؛ جمعه. الليث: القَمْشُ جمعُ القُماشِ وهو ما كان على وجه الأَرض من فُتاتِ الأَشياء حتى يقال لرُذالةِ الناسِ: قُماش. وقُماشُ كل شيء وقُماشتُه: فُتاتُه، راجع لسان العرب، ج 6 ، ص 338 .
3- الأَوْصابُ: الأَسْقامُ، الواحدُ وَصَب. راجع لسان العرب- ج1 - ص 797. والنَّصَبُ: الإِعْياءُ من العَناءِ. راجع لسان العرب - ج 1 - ص 758.
4- المَرْقَبةُ: الموضعُ المُشْرِفُ، يَرْتَفِعُ عليه. راجع لسان العرب - ج 1 - ص 425. والحُدُوجُ والأَحْداجُ والحَدائجُ: مراكبُ النساءِ، واحدُها حِدْجٌ وحِداجَة. راجع لسان العرب - ج 2 - ص231. والقَتَبْ بالتحريك: رحل البعير صغير على قدر السنام، وجمعه" أقتاب" كأسباب. راجع مجمع البحرين- ج 2 – ص139.
5- الوَغْبُ والوَغْدُ: الضعيف في بَدَنه، وقيل: الأَحْمَقُ؛ راجع لسان العرب - ج 1 - ص 800 .
6- السَّهْوُ والسَّهْوةُ: نِسْيانُ الشيء والغفلة عنه وذَهابُ القلب عنه إلى غيره؛ راجع لسان العرب - ج 14 – ص406. والسُها: اسم لنجم كانت تقول العرب أنّ نوره يستمدُّ من غيره وقيل أنّ نوره من القمر.راجع آية الحق،ج1 ، ص173 . ووَقَبَتْ: أَي غابَتْ؛ وحِينُ حِلِّها أَي الوَقْتُ الذي يَحِلُّ فيه أَداؤُها، يعني صلاةَ المغرب. والوُقُوبُ: الدُّخُولُ في كل شيء؛ وقيل: كلُّ ما غابَ فقد وَقَبَ وقْباً؛ راجع لسان العرب - ج 1 - ص 801.
7- اللُّغُوبُ: التَّعَبُ والإِعْياءُ. لَغَبَ يَلْغُبُ، بالضم، لُغُوباً ولَغْباً ولَغِبَ، بالكسر، لغة ضعيفة: أَعْيا أَشدَّ الإِعْياءِ. راجع لسان العرب ج 1 - ص 742.
8- الدَّغَل، بالتحريك: الفساد مثل الدَّخَل. والدَّغَل: دَخَلٌ في الأَمر مُفْسِدٌ؛ راجع لسان العرب -ج 11 - ص 244. والنُّكُوصُ: الإِحْجامُ والانْقِداعُ عن الشيء. تقول: أَرادَ فلانٌ أَمراً ثم نَكَصَ على عَقِبَيْه. ونَكَصَ عن الأَمر يَنْكِصُ ويَنْكُصُ نَكْصاً ونُكوصاً: أَحْجَم. راجع لسان العرب - ج 7 - ص 101.
الشهادة طريق المجد والرضوان
الأستاذ عبد الوهاب حسين
إعراب: {.. بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ}
الشيخ محمد صنقور
نحو فلسفة القيم الحضارية (4)
الشيخ شفيق جرادي
نشاط الدماغ وراء السلوك الجماعي وتماسكنا مع بعضنا
عدنان الحاجي
مضاعفة العذاب
الشيخ مرتضى الباشا
لزوم ذكر الله وجلاء القلوب
السيد محمد حسين الطهراني
الإيقاظ والتّنبيه في القرآن الكريم
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
معنى (فقد) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
حين نعيش لأجل الماضي.. كيف نفقد معنى الحياة؟
السيد عباس نور الدين
غزوة حنين في الرّابع من شهر شوّال
الشيخ محمد جواد مغنية
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
بين احتمال ومحض تجريد
محمد أبو عبدالله
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
عرجت روح عليّ وا أمير المؤمنين
حسين حسن آل جامع
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
الشهادة طريق المجد والرضوان
إعراب: {.. بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ}
نحو فلسفة القيم الحضارية (4)
نشاط الدماغ وراء السلوك الجماعي وتماسكنا مع بعضنا
مضاعفة العذاب
لزوم ذكر الله وجلاء القلوب
(السّابعة ربيعًا) رواية جديدة لفاطمة أحمد آل عبّاس
الإيقاظ والتّنبيه في القرآن الكريم
معنى (فقد) في القرآن الكريم
تأخير التوبة اغترار