قصبات

عثمان أبو اللّيرات، مكتبة القطيف الضّوئيّة

عثمان أبو اللّيرات، ذاكرة القطيف الضّوئيّة، ومكتبتها المليئة بآلافٍ من الصّورة المتحرّكة بما فيها من انعكاس للزمان والمكان والإنسان، وعينها التي نظرت إلى كلّ جميل في القطيف، فاختارت أن تشاركه مع الأجيال، من خلال حفظه وتوثيقه.

 

وُلد أبو الليرات وترعرع في حي القلعة الأثريّ بالقطيف، وبعد إزالته انتقل مع عائلته إلى حيّ باب «السّاب»، بالقرب من المدرسة النّموذجية، تعلّم في الكتاتيب، قبل أن يكمل دراسته الابتدائيّة في مدرسة البحر سابقًا.

 

أحبّ التّصوير كثيرًا، فأحبّه التّصوير، فراح ملاحقًا للضّوء بعدسته، متنقّلاً بين المناسبات والاحتفالات والأحياء، موثّقًا تفاصيل الحياة اليوميّة وتحوّلاتها، وظلّ كذلك عقودًا طويلة من الزّمن، حتّى تشكّل لديه أرشيف ضخم من الصّور التّوثيقيّة، وصل عدده إلى أكثر من ستّة آلاف صورة تاريخيّة، صارت لسان المنطقة الضّوئيّ، وملاذ الباحثين والمهتمّين بالتّراث.

 

 

وإضافة إلى كونه مصوّرًا فوتوغرافيًّا، مارس أبو اللّيرات حرفة النّجارة، فكان أيضًا حرفيًّا مبدعًا، أنجز كثيرًا من المجسّمات الخشبيّة الجميلة، أشهرها مجسّم لقلعة القطيف، أعاد من خلاله تشكيل تفاصيلها بما ضمّته من مراكز ومساجد وساحات ومنازل، جامعًا بذلك بين ذاكرة الصّورة وذاكرة المكان.

 

توفّي يوم الأحد 24 أغسطس 2025، بعد صراع مع المرض، لتفقد القطيف برحيله أحد أبرز موثّقي تاريخها، وقد رثاه الشّاعر حبيب المعاتيق بقصيدة حملت العنوان: (على غالق) وممّا جاء فيها:

 

على غالق عشت تسكن الظّلّ في لفحات النّهار

وكالضّوء تعبر من غالق لاصطياد الأثر

تسافر في رحلة الضّوء والظّلّ

تحمل نافذة للوجود كأنّك تحمل بين يديك السّفر

وتحتال يا صائد الوقت

إنّ الزّمان عصيّ على الانتظار 

يمرّ يمرّ فكيف تمكّنت أن تمسك العمر يا سيّدي في صور؟

 

 

 

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد