من التاريخ

معلومات الكاتب :

الاسم :
الشيخ جعفر السبحاني
عن الكاتب :
من مراجع الشيعة في ايران، مؤسس مؤسسة الإمام الصادق والمشرف عليها

أخلاقُ العرب وتقاليدُهم العامة


الشيخ جعفر السبحاني ..
والمراد منها هو الأَخلاق والآداب الاجتماعية الّتي كانت سائدة في ذلك المجتمع ، وقد سادت بعض هذه الأخلاق والعادات والتقاليد في المجتمع العربي عامة.
ويمكن تلخيصُ ما كانَ العربُ يتمتعون به من أخلاق وصفات حسنة عامة في ما يلي :
لقد كان العرب زمن الجاهلية وبخاصة ولد « عدنان » أسخياء بالطبع ، يكرمون الضيف ، وقلّما يخونون في الأمانة ، لا يغتفرون نقض العهود ، ولا يتهاونون مع من يتنكر للمواثيق ، يضحون في سبيل المعتقد ، ويتحلون بالصراحة الكاملة ، وربما وجد فيهم من تمتع بذكاء لامع ، وذاكرة خارقة يحفظ بها الأشعار والقصائد الطوال ، والخطب المفصلة.
هذا إلى جانب براعتهم في فن الشعر والخطابة بحيث لم يسبقهم في ذلك غيرهم وإلى جانب أنهم كانوا مضرب المثل في الشجاعة والجرأة ، والمهارة في الفروسية والرمي.
يرون الفرار والإدبار في الحرب عاراً لازماً ، وصفة ذميمة يلام صاحبها بسببها أشد اللوم.
ولكن في مقابل ذلك كله كانوا يعانون من مفاسد أخلاقية تغطي على كل كمال عندهم ، وتنسي كل فضيلة.
ولولا تلك الكوة المباركة الّتي فتحت عليهم من عالم الغيب ، لطويت صفحة حياتهم الإنسانية على القطع واليقين.
يعني لو لم تبزغ شمس الإسلام في أواسط القرن السادس الميلادي ، ولم تسطع أشعتها الباعثة على الحياة ، على عقولهم وقلوبهم لما رأيت اليوم من العرب العدنانيين أي أثر ، ولتكرّرت مقولة العرب البائدة مرة أخرى!
لقد حَوَّل فقدان القيادة الرشيدة ، وغياب الثقافة الصحيحة حياة العرَب ، من جانب ، وانتشار الفساد والفحشاء من جانب آخر إلى حياة حيوانية مُزرية حتّى أن صفحات التاريخ تروي لنا أخباراً وقصصاً مفصلة عن حروب دام بعضها خمسين عاماً ، وبعضها الآخر مائة عام قد نشبت بين الأطراف العربية لأسباب طفيفة ودوافع تافهة جدًّا.
لقد أدى عدم سيادة النظام والقانون على الحياة العربية ، وعدم وجود حكومة قوية مسيطرة على الأوضاع ، توقف البغاة والمتمردين عند حدودهم ، إلى أن يعيش العرب ـ آنذاك ـ في صورة القبائل الرُحّل ، ويرحلوا في كل سنة إلى منطقة معينة من الصحراء التماساً للعشب والماء لأنفسهم ولأنعامهم ، فإذا عثروا على ماء وعُشب أو شيء من آثار الحياة نزلوا عنده ، وأنزلوا رحالهم بجواره ، فإذا سمعوا عن وجود مكان أفضل استأنفوا رحلتهم الصحراوية التماساً لحياة أكثر بركة ، وعطاء ، وأوفر خصباً وأمناً.
هذه الحيرة وهذا الضياع وعدم الاستقرار كان ناتجاً من أمرين :
الأوّل : سوء الأوضاع الجغرافية ورداءة الأحوال الطبيعية للجزيرة العربية ، وخاصة من حيث الماء والمناخ والمراعي.
والآخر : الحروب والمصادمات الدمَوية الكثيرة ، واضطراب الأحوال الاجتماعية ، الّتي كانت تُلجئ جماعات كثيرة إلى التنقل الدائم والرحيل عن الأوطان ومغادرتها ، وعدم الاستقرار في منطقة معينة.

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد