
(وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) الذاريات 49
إنّ هناك في كلّ ذرّة من الذرّات نواة مجهريّة ذات شحنة كهربائيّة موجبة وتدعى «بروتون»، وفي أطرافها مجموعة من الإلكترونات الدوّارة ذات شحنة كهربائيّة سالبة. وباعتبار تساوي شحنة جميع الإلكترونات مع شحنة النواة، فإنّ الذرّة ستبقى في موضعها، لأنّ الشحنتين الموجبتين والشحنتين السالبتين التي تشترك في الجنس تتنافر مع بعضها وتبتعد عن بعضها بتعجيل معيّن. أمّا الشحنة الموجبة المختلفة في الجنس مع الشحنة السالبة فتقترب منها لحصول التجاذب بينهما. وهذا العمل مشهود في تجارب الكرات المعلّقة ذات الشحنات الموجبة والسالبة.
وبناءً على هذا فإنّ هناك قوى جذب وطرد في جميع الموجودات، حتى في الشمس والسيّارات، وهذه الحركات المنظّمة قائمة على أساس هذا الجذب والطرد بين القوي اللذين أوجدا الزوجيّة فيها.
وأوّل مَن أزاح الستار عن هذا السّر القرآنيّ، وأسفر للبشريّة عن جماله الذي يشغف القلوب هو أمير المؤمنين عليه السلام الذي أورد خطبة غرّاء بديعة في إثبات التوحيد، تحدّث فيها عن التجاذب والتنافر، وتآلف الأشياء وتفرّقها؛ واستند فيها على هذه الآية المباركة.
روى الشيخ الكلينيّ في كتاب «الكافي» عن محمّد بن أبي عبد الله مرفوعاً، عن أبي عبد الله عليه السلام خطبةً مفصّلة لأمير المؤمنين عليه السلام يقول فيها: (ضَادَّ النُّورَ بِالظُّلْمَةِ، وَاليَبَسَ بِالبَلَلِ، وَالخَشِنَ بِاللِّينِ، وَالصَّرْدَ بِالحَرُورِ؛ مُؤَلِّفٌ بَيْنَ مُتَعَادِيَاتِهَا، وَمُفَرِّقٌ بَيْنَ مُتَدَانِيَاتِهَا؛ دَالَّةً بِتَفْرِيقِهَا على مُفَرِّقِهَا، وَبِتَألِيفِهَا على مُؤَلِّفِهَا؛ وَذَلِكَ قَوْلُهُ تعالى: «وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ»). «1»
وفي هذه الخطبة الشريفة إشارة إلى أنّ جميع الموجودات لها حالتا تضادّ. فهي متآلفة حال افتراقها وتعاديها، ومفترقة حال اتّحادها وائتلافها؛ وهذا هو المراد من الزوجيّة الواردة في الآية الكريمة. أي أنّ المراد والمقصود من كلمة زَوْجَيْن هو التعادي والتآلف الموجود في كلّ ذرّة، وصولًا إلى السماوات والمنظومة الشمسيّة والمجرّات.
تدور الإلكترونات حول النواة المركزيّة التي تضمّ البروتونات؛ فتكون النواة بمنزلة زوج، والإلكترونات الدائرة الزوج الآخر؛ وتركيب الأجسام إنّما يحصل من هذه الأزواج. ونظم وترتيب وحركة جميع المنظومة الشمسيّة قائم على هذا الأساس. فهي في حال تآلفها، دالّة بالافتراق الحاصل بينها على الله المفرّق بينها، لأنّ التآلف إن كان طبيعةً لها، لما حصل بينها تنافر وافتراق، فــ - الطَّبِيعَةُ لَا تَتَغَيَّرُ وَلَا تَتَثَنَّي.
وهي حال افتراقها، دالّة بالتآلف بينها على الله تعالى المؤلّف بنفس الدليل، ولذلك فإنّ الله سبحانه هُوَ المُؤَلِّفُ وَالمُفَرِّقُ. ولقد ترنّم ثامن الحجج عليّ بن موسى الرضا عليه السلام بهذه العبارات، واستشهد بهذه الآية في خطبة أنشأها في حضور المأمون.
يروي الشيخ الصدوق في كتابه «التوحيد» بسنده المتّصل عن محمّد بن يحيى بن عمر بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام، قال: سمعتُ أبا الحسن الرضا عليه السلام يتكلّم بهذا الكلام عند المأمون في التوحيد. قال ابن أبي زياد: ورواه لي أيضاً أحمد بن عبد الله العلويّ مولى لهم وخالًا لبعضهم عن القاسم بن أيّوب العلويّ أنّ المأمون لمّا أراد أن يستعمل الرضا عليه السلام على هذا الأمر، جمع بني هاشم فقال: إنّي أريد أن أستعمل الرضا على هذا الأمر من بعدي، فحسده بنو هاشم «2» وقالوا: أتولّي رجلًا جاهلًا ليس له بصر بتدبير الخلافة؟! فابعثْ إليه رجلًا يأتنا فنرى من جهله ما يُستدلّ به عليه، فبعث إليه فأتاه، فقال له بنو هاشم: يا أبا الحسن! اصعد المنبر وانصِبْ لنا عَلَماً نعبد الله عليه! فصعد عليه السلام المنبَر، فقعد مليّاً لا يتكلّم مُطرقاً، ثمّ انتفض انتفاضةً واستوى قائماً، وحمد الله وأثنى عليه وصلّى على نبيّه وأهل بيته.
ثمّ أورد خطبة مفصّلة جمعت أسرار التوحيد وعجائب أدلّة الحضرة الأحديّة، غدت حقّاً جوهرة متلألئة في كتاب التوحيد، وكان أوّل كلامه، قوله: أوَّلُ عِبَادَةِ اللهِ مَعْرِفَتُهُ؛ وَأصْلُ مَعْرِفَةِ اللهِ تَوْحِيدُهُ؛ وَنِظَامُ تَوْحِيدِ اللهِ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ. حتّى يصل إلى هذه الجملات. وَبِمُقَارَنَتِهِ بَيْنَ الأمُورِ عُرِفَ أنْ لَا قَرِينَ لَهُ. ضَادَّ النُّورَ بِالظُّلْمَةِ، وَالجِلَايَةَ بِالبُهِْ ، وَالجَسْوَ بِالبَلَلِ، وَالصَّرْدَ بِالحَرُورِ. مُؤَلِّفٌ بَيْنَ مُتَعَادِيَاتِهَا، مُفَرِّقٌ بَيْنَ مُتَدَانِيَاتِهَا، دَالَّةً بِتَفْرِيقِهَا على مُفَرِّقِهَا، وَبِتَألِيفِهَا على مُؤَلِّفِهَا؛ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ. «وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ» «3».
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) - «أصول الكافي» ج 1، ص 139.
(2) - المراد ببني هاشم هنا خصوص بني العبّاس، إذ ينقسم بنو هاشم إلى فرقتين، هما. العبّاسيّون والعلويّون. ومخالفو حكومة الإمام الرضا عليه السلام هم أقارب المأمون من بني العبّاس وليس العلويّون.
(3) - «التوحيد» للصدوق، ص 34 و 37 و 38.
كونوا مؤمنين حقًّا وسيكون النصر حليفكم
الشهيد مرتضى مطهري
معنى (مشج) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
فلسفة الإنكار، نقد نظر هيغل إلى الإسلام والشرق (4)
محمود حيدر
دراسة تكشف أسبابًا غير تقليدية للنوبات القلبية التي تصيب الشابّات بشكل خاص
عدنان الحاجي
سعة جامعة الإمام الصادق (عليه السلام)
الشيخ جعفر السبحاني
في معنى الصدق
السيد محمد حسين الطبطبائي
نحن لا نخشى غير الله (2)
الشيخ علي رضا بناهيان
اختلاف الألسن واللّغات
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
طريق الجهاد (5)
الأستاذ عبد الوهاب حسين
الموت ثقافة حياة لا تنقطع
الشيخ شفيق جرادي
الإمام الصادق: بهاء مزّقه السّمّ
حسين حسن آل جامع
مشقّة تحتمل السّقوط
محمد أبو عبدالله
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
على الجميع أن يرجع إلى مبدأ النور
كونوا مؤمنين حقًّا وسيكون النصر حليفكم
معنى (مشج) في القرآن الكريم
فقاعات نانوية مُحفَّزة بالموجات فوق الصوتية قادرة على اختراق (حصن) الكولاجين في الأورام السرطانية
فلسفة الإنكار، نقد نظر هيغل إلى الإسلام والشرق (4)
من آيات الجهاد في القرآن الكريم (17)
(التّوحّد والإنسانيّة) فعاليّة في القطيف بمناسبة اليوم العالميّ للتّوحّد
نوح هذه السفينة هو الإمام المهدي (عج)
معنى (برد) في القرآن الكريم
فلسفة الإنكار، نقد نظر هيغل إلى الإسلام والشرق (3)