
هو الإمام السابع من أئمّة أهل البيت، ولد بالأبواء، وهو مكان بين مكّة والمدينة في شهر صفر سنة 128 من الهجرة، واستشهد في بغداد بالسم في سجن هارون الرشيد سنة 183، ودفن في الجانب الغربي من بغداد، وتعرف اليوم المدينة التي فيها قبره الشريف بالكاظميّة نسبة إليه، وأمه حميدة البربرية، وكنيته أبو إبراهيم، وأشهر ألقابه الكاظم، لكظمه الغيظ، وصبره على ظلم الظالمين. وعاش مع أبيه 20 سنة، وبعده 35.
كان أجل أولاد الإمام الصادق قدراً، وأعظمهم محلاً، وأبعدهم في الناس صيتاً، ولم ير في زمانه أسخى منه، ولا أكرم نفساً، وكان يبلغه عن الرجل أنه ينال منه، فيبعث إليه بصرة فيها ألف دينار، وكان يضرب المثل بصرر الأموال التي يتصدق بها، حتى قيل. عجباً لمن جاءته صرة موسى، فشكا الفقر!. ومر برجل فرآه كئيباً، فسأله عن السبب؟. قال: لحقتني الديون من أجل حقل زرعته بطيخاً، وقثاء، وقرعاً، فلما استوى الزرع وقرب الخير جاء الجراد فأتى عليه، ولم يبق منه شيئاً، فذهب الزرع، وبقيت الديون. فأعطاه الإمام ما كان يأمله من زرعه، فوفى ديونه، وبقيت معه فضلة، جعل الله فيها البركة، كما حدّث صاحب الزرع.
وكان كآبائه وأجداده يتفقد الفقراء، ويحمل إليهم في الليل الطعام والمال، وهم لا يعرفونه، وكان يقول في سجوده: اللهم قبح الذنب من عبدك، فليحسن العفو من عندك، ومن دعائه: اللهم إني أسألك الراحة عند الموت، والعفو عند الحساب.
مع علي بن يقطين
كان علي بن يقطين مقربًا عند هارون الرشيد، يثق به، وينتدبه إلى ما أهمه من الأمور، وكان ابن يقطين يكتم التشيع والولاء لأهل البيت (ع)، ويظهر الطاعة للرشيد، وفي ذات يوم أهدى الرشيد إلى ابن يقطين ثياباً أكرمه بها، وكان في جملتها دراعة خز سوداء من لباس الملوك مثقلة بالذهب.
فأرسل علي بن يقطين الثياب ومعها الدراعة إلى إلامام الكاظم، ومعها مبلغ من المال، ولما وصلت إلى الإمام، قبل المال والثياب، ورد الدراعة إليه على يد رسول آخر غير الذي جاء بالمال والثياب، وكتب الإمام إلى علي بن يقطين احتفظ بالدراعة، ولا تخرجها من يدك، فإن لها شأناً ، فاحتفظ علي بالدراعة، وهو لا يعرف السبب.
وبعد أيام سعى بعض الواشين إلى الرشيد، وقال له: إن ابن يقطين يعتقد بإمامه موسى بن جعفر، ويحمل إليه خمس ماله في كل سنة، وقد حمل إليه الدراعة التي أكرمته بها، فاستشاط الرشيد غضباً، وأحضر علي بن يقطين، وقال له، ما فعلت بتلك الدراعة التي كسوتك بها؟. قال: هي عندي في سفط مختوم، وقد احتفظت بها تبركاً، لأنها منك. قال الرشيد: ائت بها الساعة. وفي الحال نادى على بعض غلمانه، وقال له: اذهب إلى البيت، وافتح الصندوق الفلاني تجد فيه سفطاً، صفته كذا، جئني به الآن.
فلم يلبث الغلام، حيت جاء بالسفط، ووضعه بين يدي الرشيد. ففتح الرشيد السفط، ونظر إلى الدراعة كما هي فسكن غضبه، وقال لعلي: ارددها إلى مكانها، وانصرف راشداً، فلن أصدق عليك بعدها ساعياً، وأمر له بجائزة سنية ثم أمر أن يضرب الساعي ألف سوط، فضرب 500، ومات قبل إكمال الألف.
مع الرشيد
وللإمام الكاظم مع هارون الرشيد أخبار كثيرة وطويلة ذكرها الشيخ الصدوق في «عيون أخبار الرضا» منها أن الرشيد قال له: كيف جوزتم للناس أن ينسبوكم إلى رسول الله، ويقولوا لكم: يا أبناء رسول الله، وأنتم بنو علي، وإنما ينسب المرء إلى أبيه، لا إلى أمه؟!. فقال له الإمام: لو أن النبي نشر، وخطب إليك كريمتك، هل كنت تجيبه؟. قال الرشيد: سبحان الله وكيف لا أجيبه؟. قال الإمام: ولكنه لا يخطب إليّ ولا أجيبه. قال الرشيد: ولمَ؟. قال الإمام: لأنه ولدني، ولم يلدك.
ولو تدبر هارون الرشيد القرآن الكريم لم يسأل الإمام هذا السؤال، وينكر هذا الإنكار، فإن الله سبحانه قد سمّاهم أبناء الرسول قبل أن يسمّيهم بذلك أحد من الناس، حيث قال عزّ من قائل: (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّـهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ) وقد اتّفق المسلمون بكلمة واحدة أن النبي دعا علياً وفاطمة والحسن والحسين، فكان علي نفس النبي، وكانت فاطمة نساءه، وكان الحسن والحسين أبناءه. فإن كان للرشيد وغيره من اعتراض على نسبة آل البيت إلى الرسول الأعظم، فهو اعتراض ورد على الله، تعالى عن ذلك علواً كبيراً.
ومنها: أن الرشيد كان ينقله من سجن إلى سجن، حتّى دس إليه السم، فسجنه أولاً بالبصرة عند عيسى بن جعفر، ثم سجنه عند الفضل بن الربيع، ثمّ عند الفضل بن يحيى، ثمّ عند السندي بن شاهك الذي حصل السم على يده، وأرسل الإمام إلى الرشيد من سجنه هذه الرسالة: «يا هارون ما من يوم ضراء انقضى عني إلّا انقضى عنك من السراء مثله، حتى نجتمع أنا وأنت في دار يخسر فيها المبطلون».
أجل، لقد خسر هارون وآباؤه وأبناؤه، كما خسر من قبل يزيد بن معاوية وآباؤه وذووه، وكان الفوز دنيًا وآخرة لموسى بن جعفر وآبائه وأبنائه، سلام الله وصلواته عليهم أجمعين.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
على قدر عمقك يكون الغرق
علي الخويلدي
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
عند النّهوض بماذا أجازف؟
محمد أبو عبدالله
كوثر الغيب
حبيب المعاتيق
مولد على مفارق الوجود
حسين حسن آل جامع
يعلق الحافر في أضلع الصّدى
أحمد الرويعي
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
على قدر عمقك يكون الغرق
(مسيرة فنّ من أرض النّخيل): احتفاء بتجربة الفنّان أحمد العبدالنبي
الخاطر: الوعي المالي أساس استقرار الأسرة
العليوات: خطوات لتعزيز استقرار الأسر النّاشئة
مقام الحبّ
الاختصاصيّ النّفسيّ ناصر الرّاشد: (كيف تحقّق زواجًا سعيدًا؟)
جاسم الصّحيح عبر بودكاست (كناية): القصيدة المفتوحة على الّلانهاية
زكي السّالم: (حين تتسوّل من الشّعراء دواوينهم والمنّة عليهم)
نادٍ للخطابة في صفوى: صدقة جارية عن روح الفقيد الشّاب يوسف آل دهيم
العليوات يستعرض أسس الاستقرار والتّفاهم الأسريّ خلال برنامج (لتسكنوا إليها)