فجر الجمعة

الشيخ العباد: كيف ينال من لا يستطيع الحج على ثوابه


(كيف ينال من لايستطيع الحج ثوابه)
سماحة الشيخ محمد العباد

ملخص خطبة الجمعة
(1435/11/26هـ)

 

 


قال الله تعالى:

(وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ )

 

مقدمة..


إن الكثير من المسلمين يتمنون بأن يوفقوا لأداء الحج ، سواء كان الحج الواجب أو المستحب ، وتشتاق الملايين من المسلمين للوفادة إلى ذلك البيت العتيق وأداء هذه المناسك في موسم الحج المبارك ، إلا أن الكثير من هؤلاء قد لايُوفقون لأداء الحج لأسباب مختلفه ، إما لإنهم غير قادرين على الحج من الناحية المادية أو لمرض أو لكبر في السن أو غير ذلك من الموانع التي تمنع من أداء هذه الفريضة سواء كانت الواجبة منها أم المستحبة ، لكن هل الأبواب مغلقة عليهم من أن ينالوا ثواب الحج وإن لم يوفقوا لأداء الحج فعلاً أم ماذا!


من خلال الروايات الكثيرة نعرف أنه يمكن للإنسان الذي لم يوفق لإداء الحج أن يسعى لنيل ثوابه من أبواب مختلفة ، والهدف من الذهاب للحج هو نيل الثواب ونيل منافع الحج ، وهناك أبواب عدة من خلالها يستطيع المؤمن أن ينال ثواب الحج ومنافعه

 

الرغبة الصادقة لأداء الحج..

عندما يكون الانسان لديه ميل شديد لأداء الحج لكن الأبواب مغلقه فهذه الرغبة تفسح المجال للإنسان المؤمن لنيل ثواب الحج
وفي الروايات( من أحب عمل قوم أُشرك في عملهم )
فالمؤمن الذي عنده رغبة صادقة للحج حتماً هو يشارك الحجاج في دعائهم وأعمالهم ..

-- ومن يزهد في أداء الحج ! وهو يعرف أهمية الحج ودوره والثواب الذي يناله الحاج
لاشك أنه تشده كل ذلك المرويات للرغبة لأداء الحج
وفي الروايات ( فإذا وقفوا -أي الحجاج- في عرفات وضجت الأصوات بالحاجات باهى الله بهم الملائكة سبع سماوات ، فيقول ياملائكتي وسكان سماواتي ، أماترون عبادي قد أتوني من كل فج عميق شُعثاً غُبرا ، قد أنفقوا الأموال وأتعبوا الأبدان ، فوعزتي لأهبن مسيئهم بمحسنهم ولأخرجنهم من الذنوب كيوم ولدتهم أمهاتهم ، فإذا رموا الجمار وحلقوا الرؤوس وزاروا البيت نادى مناد من بطنان العرش ، إرجعوا مغفوراً لكم واستأنفوا العمل )
فأي هذه الجوائز يمكن أن يزهد فيها المسلم! وهو يجد هذه الرحمات الإلهية الربانية التي تنال الحاج وهو يقف في عرفات آنذاك ، فالله جل جلاله بعظمة قدسيته سبحانه يباهي بهؤلاء الحجاج الملائكة ، وكأنما يقول لهم هؤلاء الحجاج هم أفضل منكم .. وهذا هو المقصود بالتباهي
فالمؤمن الذي ينشد حباً وشوقاً لأداء الحج إذا لم يوفق لإداء الحج فإنه سينال هذا الثواب التي تشير إليه الروايات.


إنشغال المؤمن في موسم الحج في قضاء حوائج المؤمنين..

شخص لم يوفق للحج لكن في بلده هناك من هم بحاجه إلى مساعدة وقضاء حوائجهم ،فيستطيع المؤمن أن ينال ثواب الحج بمساعدة المؤمنين وقضاء حوائجهم
وفي الروايات عن المشعل الأسدي أحد أصحاب الإمام الصادق عليه السلام عندما وفد الى الإمام
-- قال له الإمام الصادق (ع)من أين جئت؟
-- قال له جئت من الحج .

-- فذكر له الإمام الصادق (ع) الثواب الجزيل للحج
ثم قال له الإمام ع ( لَقضاء حاجة مؤمن أفضل من حجة وحجة حتى عد عشر حجج )

السعي لمعونة الفقراء واستخراج الصدقات..

قال الإمام الباقر (ع) ( لئن أعول أهل بيت من المسلمين أسد جوعتهم وأكسو عورتهم وأكف وجوهم عن الناس أحب إلي من أن أحج حجة وحجة ومثلها ومثلها حتى بلغ عشرا )

يستطيع المؤمن أن ينال ثواب الحج بمساعدة الفقراء لإنه من أهداف الحج أن يستشعر الإنسان بفقر وجوع الفقراء


الإنشغال بذكر الله..

من أهداف فريضة الحج هو ذكر الله عز وجل ، ( واذكروا الله في أياماً معدودات )
فإذا أكثر المؤمن من ذكر الله وهو في بلده فإن ذلك يعوض له ثواب الحج،
عن النبي (ص) ( من قعد في مصلاه الذي يصلي فيه الفجر واشتغل بذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس كان له حجة بيت الله )

وقد شكى شيبة الهذلي للنبي (ص) كبر سنه وعجزه عن الحج
-- قال له : يانبي الله إني شيخ قد كبر سني وضعفت قوتي عما تعودته نفسي من صلاة وصيام وحج و جهاد ، فعلمني يارسول الله كلاماً ينفعني الله به وخفف علي
-- فقال (ص) ماحولك من صخرة ولامدرة إلا وقد بكت من رحمتك فكيف لايرحمك الله عز وجل على كبر سنك ويشفق عليك
فإذا صليت الصبح فقل عشر مرات سبحان الله العظيم وبحمده ولاحول ولاقوة إلا بالله العظيم فإن الله يعافيك بذلك من الغم والجذام والفقر والهدم
-- قال له يارسول الله هذا ماللدنيا فما للآخرة؟
-- قال له تقول في دبر كل صلاة اللهم اهدني من عندك وأفض علي من فضلك وانشر علي بركاتك فإنك إذا جئت يوم القيامة تدخل الجنة من أي باب شئت.


والحمد لله رب العالمين