مقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
الشيخ مرتضى الباشا
عن الكاتب :
الشيخ مرتضى الباشا، من مواليد سيهات في 1395 هـ، التحق بالحوزة العلميّة ودرس على مجموعة من علمائها، له كثير من النّشاطات والمشاركات عبر مواقع الإنترنت، وله العديد من المؤلفات منها: الحبوة في مناسك الحج، أسرار الحج في كلمات العلماء، ذبائح أهل الكتاب (دراسة مقارنة)، فيه آيات بينات، ومذاكرات في التقريب والوحدة (المنهج التقريبي السليم).

الأقربون أوّلاً

قال الله تعالى (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ  قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ  وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) البقرة: 215.

 

وفي الحديث الشريف (سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: ابدأ بمن تعول: أمك وأباك وأختك وأخاك، ثم أدناك فأدناك ... إلخ). وروي عن رسول الله  -صلّى الله عليه وآله- (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي) وكلمة (الأهل) غير مختصة بالزوجة.

 

يستفاد من النصوص الشرعية في أبواب مختلفة أهمية أن يبدأ الإنسان بالإحسان إلى والديه وأهله والأقربين، قبل أن يحسن إلى الأبعدين عنه. ومن الواضح أن (الإحسان) و(الخير) لا يختص بالمال، بل يشمل الابتسامة والمعاملة الحسنة والتعاون والدعم والمساندة وغير ذلك.

 

ولعل من أسباب ذلك: إذا قوّى أغلب الناس علاقتهم بأرحامهم، وبجيرانهم، ستحصل على مجتمع متماسك ومتعاضد. أما إذا ضعفت علاقة أغلب الناس بأرحامهم وبجيرانهم، فإنّ المجتمع سيصبح مفككًا ضعيفًا، وتقول الحكمة الدارجة (اللي ما فيه خير لأهله، ما فيه خير للناس).

 

نحن نقع في مشكلة التهافت أو التناقض عندما يكون خيرنا للأبعدين، ويكون ثقلنا على الأقربين. ولتوضيح الفكرة أذكر مثالين:

 

المثال الأول:

 

عندما نريد تبرعات للفقراء أو الأيتام أو غير ذلك؛ نذهب لتجّار وأثرياء مدينتنا ليتبرعوا.

 

وعندما نريد أن نشتري بضاعة؛ نذهب ونشتري من محلات أخرى بعيدة؟!!

 

يا أخي العزيز، إذا أردت من التاجر أو الثري أن يقف معك، فعليك أنت أيضًا أن تقف معه.

 

كيف يمكنك مطالبة رجل الأعمال بتوظيف أهل بلدك، وأنت لا تتعامل مع شركته أو مؤسسته؟!!

 

كيف يتمكن من زيادة عدد الموظفين من أهل البلد، ونحن ندعم غيره بتعاملنا ولا ندعمه؟!!

 

المثال الثاني:

 

بعض المؤمنين إذا أراد أن يصلّي جماعة، أو يخرج الحقوق الشرعية، أو يحضر في مجلس قراءة حسينية أو عزاء؛ تجده يترك طلبة العلوم الدينية من أهل بلده، ويذهب إلى مدن أخرى ومساجد بعيدة.

 

أما إذا حدثت مشكلة اجتماعية أو ما شابه، فيطالب مشائخ بلده بالحركة والعمل، ويلقي عليهم باللوم ويتهمهم بالتقصير.

 

عندما يلوم المجتمع فئة من فئاته لقصوره أو تقصيره في بعض الجوانب، على المجتمع أن يراجع نفسه، فربما ساهم المجتمع نفسه في إيجاد أو استمرار ذلك القصور أو التقصير لدى تلك الفئة!!

 

من الطبيعي عندما لا يلقى مشائخ البلد التشجيع والدعم من أهل بلدهم، فكثير منهم يصاب بالخمول أو التقاعس، وبالتالي نقع في نسبة من القصور أو التقصير. تمامًا كباقي الكفاءات التي لا تلقى الرعاية والاحتضان، وهنا نحصل على ثلاث فئات:

 

الفئة الأولى: بعض تلك الكفاءات تكافح وتكافح إلى أن تثبت جدارتها.

 

الفئة الثانية: نسبة من الكفاءات تنكسر أمام الأمواج، وتفقد الوهج الذي كان يشع بداخلها.

 

الفئة الثالثة: تلجأ بعض الطاقات إلى الهجرة، حتى برزت ظاهرة (هجرة العقول أو هجرة الأدمغة) وهو مصطلح يطلق على هجرة العلماء والمتخصصين والمواهب من بلد إلى آخر طلبًا لحالة من الاستقرار والأمن، أو الوضع المعيشي، أو فرص التطوير والإبداع أو غير ذلك.

 

قيل: [حسب أحد البحوث التي صدرت سنة 2011 م ، فإن 50% من الأطباء، و 23% من المهندسين و 15% من العلماء في البلدان العربية يهاجرون، متجهين بوجه الخصوص إلى أوروبا وأمريكا الشمالية . كما أن ما يقرب من 54% من الطلاب العرب الذين يدرسون في الخارج لا يعودون إلى بلدانهم].

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد