
ترجمة: محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي
نشر فريق متعدد التخصصات، من العلماء من كلية الزراعة وكلية الآداب والعلوم بجامعة ولاية مونتانا، مؤخرًا بحثًا يلقي ضوءًا جديدًا على عنصر غير معروف سابقًا في دورة الكربون، وذلك بفضل البيانات التي تم جمعها من متنزه يلوستون (الصخرة الصفراء) الوطني على مدار أكثر من عقد.
وبدأ البروفيسور تيم ماكديرموت، الأستاذ في قسم موارد الأراضي والعلوم البيئية بجامعة ولاية مونتانا، بدراسة الأحياء الدقيقة لبحيرة يلوستون في عام 2007. وقال إنه لاحظ شيئًا ما أثناء جمع البيانات لتحليل كيمياء البحيرة وتفاعل الميكروبات المختلفة في البحيرة مع السمات الحرارية الأساسية للمنتزه. وأضاف: “لقد صادفنا بعض كيمياء غازات مياه البحيرة التي لم تكن منطقية، وكنا نرى الكثير من الميثان في أماكن لم نتوقعها ونتساءل ما الذي يحدث هنا”؟
ويوضح هذا التناقض ما أطلق عليه “مفارقة الميثان”. ولسنوات، أدرك العلماء أنه عندما تنتج الكائنات الحية الدقيقة الميثان، فإنها تفعل ذلك بطريقة لاهوائية، بمعنى أنها لا تستخدم الأكسجين. ولكن لم يتم العثور على أي من هذه الكائنات الحية في المياه السطحية للبحيرة حيث كان الفريق يرى غاز الميثان.
ويحدث غاز الميثان بشكل طبيعي، ويتكون من ذرات الكربون والهيدروجين. إنه منتج ثانوي لعدد من العمليات البيولوجية، على الرغم من أن الأنشطة البشرية مثل استخراج الفحم وتكرير الغاز الطبيعي تنتج الميثان أيضًا. وهو غاز احتباس حراري من المعروف أنه أقوى بكثير عندما يحبس الحرارة في الغلاف الجوي من ثاني أكسيد الكربون، وهذا هو سبب اهتمام كثير من الباحثين في تحديد مكان نشوئه في المحيط الحيوي وأين يذهب.
وهكذا بدأ جهد تعاوني استمر سنوات مع جون دور، من قسم موارد الأراضي وعلوم البيئة؛ بريان بوثنر ورولاند هاتزينبيتشلر من قسم الكيمياء والكيمياء الحيوية؛ وكيان وانغ، أستاذة بحث مساعد في قسم علم الأحياء الدقيقة وبيولوجيا الخلية. والدراسة هي موضوع بحث جديد نُشر في مجلة “وقائع اكاديمية العلوم الوطنية” (Proceedings of the National Academy of Science) بعنوان “توليف الميثان الهوائي البكتيري”.
وقد قادت البروفيسور وانغ العمل في بحيرة يلوستون لمدة خمسة فصول صيف شملت جمع وتحليل البيانات. وقالت: “في البداية، لم ندرك ما كان يحدث. ولكن عندما قمنا باستخراج الحمض النووي من مياه البحيرة، اتضح أننا لم نتمكن من العثور على الكائنات اللاهوائية المسؤولة عادة عن وجود الميثان. وبدلاً من ذلك، اكتشفنا أن البكتيريا الهوائية متورطة، عازلةً بكتيريا تسمى “أسيدوڤوراكس” (Acidovorax)، والتي سمحت لنا بالبدء في فهم هذه العملية”.
واستخدم مختبر مجموعة “بوثنر” معدات التحليل لتحديد وجود ميثيلامين وغلايسين بيتين في مياه البحيرة، وافترض الفريق أن تكون المواد الكيميائية الحيوية المفتاح في عملية إنتاج الميثان. ولاختبار النظرية، قامت البروفيسور وانغ بتضييق نطاق أي جين احتاجته بكتيريا أسيدوڤوراكس لتحويل ميثيلامين أو غلايسين بيتين إلى ميثان.
وقال البروفيسور ماكديرموت: “يمكننا تقسيم هذا إلى اكتشاف أساسي حول تحويل الميثيلامين إلى غاز الميثان في ظل الظروف الهوائية. علميًّا، لم يكن من المفترض أن يحدث هذا بناءً على كل المعرفة التي كانت لدينا. لذلك، مررنا بعملية استبعاد لتحديد كيف ولماذا حدث هذا، وهو مثال آخر على الاكتشافات الأساسية التي تم انجازها من أبحاث يلوستون”.
ومن خلال سلسلة من التجارب الميكروبية والتحليل الشامل للمجتمع البيولوجي الأوسع الموجود في عينات البحيرة، حددت البروفيسور وانغ جينًا معروفًا يشفر الأسبارتات أمينوترانسفيراز (AAT)، والذي بدا أنه يحفز تخليق الميثان.
وكانت الخطوة التالية هي معرفة ما إذا كان إنزيم الأسبارتات أمينوترانسفيراز نفسه قادرًا على تحفيز تحويل ميثيلامين إلى ميثان. وللقيام بذلك، عزلت البروفيسور وانغ الجين، وتم نقله إلى الإشريكية القولونية [1]، والتي يشيع استخدامها من قبل علماء الأحياء الدقيقة والكيميائيين الحيويين بسبب قدرتها على التعبير عن الجينات الأجنبية. وقد شبهه البروفيسور ماكديرموت بإدخال شريط كاسيت في المشغل.
وأوضحت البروفيسور وانغ أن خلية الإشريكية القولونية الشائعة لا يمكنها تحويل الميثيلامين إلى ميثان. ولكن عندما يتم تزويدها بجين الأسبارتات أمينوترانسفيراز، يمكن ذلك.
وقال بوثنر: “من النادر هذه الأيام أن تجد شيئًا لا يمكن تفسيره من خلال فهمنا الحالي للكيمياء الحيوية. لقد جعل هذا المشروعَ مثيرًا للاهتمام وصعبًا للعمل عليه”. وذكر أن حجم الاكتشاف لا يمكن المبالغة فيه، وحقيقة أن إمكانية حدوث تخليق الميثان الهوائي على الإطلاق هو تحول زلزالي في مجال الكيمياء الجيولوجية الحيوية. ونظرًا لأن الميثان من غازات الدفيئة أكثر فاعلية من ثاني أكسيد الكربون، فإن العلماء مهتمون بتحديد مكان تكوينه وأين يذهب. وهذا المشروع يخلق نقطة انطلاق لمزيد من البحث المكثف في حديقة يلوستون الوطنية وخارجها.
وقال البروفيسور ماكديرموت: “هذه عملية مختلفة اختلافًا جوهريًّا عن تخليق الميثان اللاهوائي. بالمعنى البيئي، من المنطقي أن نعتقد أن هذا يحدث في جميع أنحاء المحيط الحيوي، وليس فقط في بحيرة يلوستون. ومن الممكن التفكير في أنه يحدث حتى عبر محيطات العالم وفي جميع أنحائه”.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر:
https://phys.org/news/2021-07-team-publishes-groundbreaking-methane-synthesis.html
الهوامش:
[1] الإشريكية القولونية (E. Cool) هي بكتيريا كوليفورم سالبة الجرام (Gram-negative)، ولاهوائية اختيارية، على شكل قضيب، بكتيريا القولون من جنس الإشريكية (جنس = رتبة تصنيفية في التصنيف البيولوجي للكائنات الحية والاحفورة وكذلك الفيروسات) التي توجد عادة في الأمعاء السفلية للكائنات ذوات الدم الحار (ماصات الحرارة).
لماذا تأخرت استجابة الدعاء (33) سنة؟
الشيخ مرتضى الباشا
كيف نحمي قلوبنا؟
السيد عبد الحسين دستغيب
(فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِنْ قَوْلِهَا)
الشيخ محمد هادي معرفة
معنى (فلك) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
قراءة في كتاب (لقاء الله) للميرزا جواد التّبريزي
السيد عباس نور الدين
إعراب: ﴿وَالْمُوفُونَ.. وَالصَّابِرِينَ﴾
الشيخ محمد صنقور
علم الله تعالى بما سيقع، بين القرآن والتوراة
الشيخ محمد مصباح يزدي
الفرج سيأتي وإن طال
عبدالعزيز آل زايد
بين الإيمان بالآخرة والعمل الصالح
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
النظام الاقتصادي في الإسلام (4)
الشهيد مرتضى مطهري
كالبرق الخاطف في الظّلمة
أحمد الرويعي
الإمام المهديّ: وكان آخر الكلمات
حسين حسن آل جامع
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
لماذا تأخرت استجابة الدعاء (33) سنة؟
كيف نحمي قلوبنا؟
(فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِنْ قَوْلِهَا)
معنى (فلك) في القرآن الكريم
قراءة في كتاب (لقاء الله) للميرزا جواد التّبريزي
مجاراة شعريّة مهدويّة بين الشّاعرين ناصر الوسمي وعبدالمنعم الحجاب
(صناعة الكتابة الأدبيّة الفلسفيّة) برنامج تدريبيّ للدّكتورة معصومة العبدالرّضا
(ذاكرة الرّمال) إصدار فوتوغرافيّ رقميّ للفنان شاكر الورش
هذا مهم، وليس كل شيء
كيف نرى أفضل من خلال النّظر بعيدًا؟