قرآنيات

معلومات الكاتب :

الاسم :
الشيخ حسن المصطفوي
عن الكاتب :
من علماء إيران المعاصرين، ولد سنة 1336هـ وتوفي يوم الإثنين 20 جمادي الأولى 1426 هـ عن تسعين سنة، حاصل على شهادة الدكتوراه من كلية الالهيات في تبريز ( المعقول والمنقول). له مؤلفات عديدة منها: rn(التحقيق في كلمات القرآن).

معنى (فلك) في القرآن الكريم

مصبا - فلكة المغزل مثل ثمرة: معروفة، والفلك جمعه أفلاك مثل سبب وأسباب. والفلك مثل قفل السفينة، يكون واحدًا فيذكّر، وجمعًا فيؤنّث.

 

مقا - فلك: أصل صحيح يدلّ على استدارة في شي‌ء، من ذلك فلكة المغزل، وسمّيت لاستدارتها، ولذلك قيل: فلك ثدي المرأة: إذا استدار. ومن هذا القياس فلك السماء. وفلكت الجدى بقضيب أو غيره: أدرته على لسانه لئلّا يرتضع. والفلك: قطع من الأرض مستديرة مرتفعة عمّا حولها. ويقال إنّ فلكة اللسان: ما صلب من أصله. وأمّا السفينة: ولعلّها تسمّى فلكًا ويقال إنّ الواحد والجمع في هذا الاسم، ولعلّها تسمّى فلكًا لأنّها تدار.

 

لسا - الفلك: مدار النجوم، والجمع أفلاك، ويجوز أن يجمع على فعل‌ مثل أسد وأسد. وفلك كلّ شي‌ء: مستداره ومعظمه. وفلك البحر: موجه المستدير المتردّد. الفرّاء - الفلك: استدارة السماء. الجوهري- والفلكة: قطعة من الأرض تستدير وترتفع على ما حولها. وقيل - فلّك ثدي الجارية تفليكًا: استدار.

 

قع - (فلك) مغزل، فلكة المغزل.

 

التحقيق

 

أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو السفينة الجارية في وجه الماء صغيرة أو كبيرة. وأمّا مفهوم الفلك والمغزل: فهو مأخوذ من العبريّة. والمعنى الجامع فيه هو ما يكون مستديرًا، ومن مصاديقه: مدار النجوم. والقطعة المستديرة من الأرض.

 

والثدي المستدير. والموج المستدير. وفلكة المغزل.

 

ولا يخفى التناسب بين المفهومين: فإنّ السفينة تجرى في محيط بحر الماء كالنجوم في فضاء الهواء المخصوص. أو أنّ الكواكب تجرى في مجاريه المعيّنة كالسفينة في الماء. ووجه الشبه بينهما: لطافة محيط الجريان، والجريان على برنامج معيّن، والتقيّد بالخطّ وعدم الخروج عنه، وتسخيرهما بحيث ينتظم جريانهما من دون أن يغورا ويرسبا، ومحدوديّة ميزان الحركة.

 

{وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ} [البقرة : 164]. {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ } [يونس : 22]. {وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ} [إبراهيم : 32]. {وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ} [النحل : 14]. {رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ} [الإسراء : 66]. {فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} [الشعراء : 119]. {اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ} [الجاثية : 12] هذه آثار وامتيازات للفلك، وهي جارية في الكواكب السيّارة أيضًا:

 

فإنّها لا تزال جارية في مجاريها المعيّنة، لا تخرج عن مجاريها ولا تغور في‌ الفضاء، ولا تسرع ولا تبطئ في حركاتها، وهي مسخّرة في برامج ضوابطها المنظّمة تحت قوانين الجاذبة والدافعة وغيرها، يستفاد منها في نظم العالم وفي جريان الأمور كما في القمر والشمس- لتبتغوا من فضله. وهكذا.

 

{وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس : 40]. {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [الأنبياء : 33] السبح حركة في مسير حقّ من دون انحراف. وإنّ الفلك هو ما يكون في استدارة، وهو أعمّ من محسوس أو متصوّر ذهني، كما في الخطّ المتصوّر، والدائرة المتصوّرة المعيّنة في حركات الكواكب.

 

وهذا بالنسبة إلى الشمس والقمر معلوم. وأمّا بالنسبة إلى الليل والنهار فإنّهما من آثار الشمس، وكما أن الشمس تجرى في خطّ ودائرة: كذلك آثارها من الضياء والحرارة تجرى بتبع الشمس. فالليل والنهار من آثار جريان الشمس وجريان الأرض، ولا فرق في الجريان بين أن يكون بالأصالة أو بالتبع: {وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (37) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا} [يس : 37، 38]

___________________________________
- مصبا = مصباح المنير للفيومي ، طبع مصر 1313 هـ .

‏- مقا = معجم مقاييس اللغة لابن فارس ، 6 ‏مجلدات ، طبع مصر . 1390 ‏هـ.

- لسا = لسان العرب لابن منظور ، 15 مجلداً ، طبع بيروت 1376 هـ .

- قع = قاموس عبريّ - عربيّ ، لحزقيل قوجمان ، 1970 م .

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد