قرآنيات

معلومات الكاتب :

الاسم :
الشيخ حسن المصطفوي
عن الكاتب :
من علماء إيران المعاصرين، ولد سنة 1336هـ وتوفي يوم الإثنين 20 جمادي الأولى 1426 هـ عن تسعين سنة، حاصل على شهادة الدكتوراه من كلية الالهيات في تبريز ( المعقول والمنقول). له مؤلفات عديدة منها: rn(التحقيق في كلمات القرآن).

معنى (تبع) في القرآن الكريم

‌مقا - أصل واحد لا يشذّ عنه من الباب شي‌ء، وهو التلوّ والقفو- تبعت فلانًا إذا تلوته واتبعته. وأتبعته إذا لحقته. والأصل واحد غير أنّهم فرّقوا بين القفو واللحوق، فغيّروا البناء أدنى تغيير - {فَأَتْبَعَ سَبَبًا} [الكهف : 85] ...، {ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا} [الكهف : 89]ً، فهذا معناه على هذه القراءة اللحوق. ومن أهل العربيّة من يجعل المعنى واحدًا فيهما.

 

مصبا - تبع زيد عمروا من باب تعب: مشى خلفه، أو مرّ به فمضى معه. والمصلّي تبع لإمامه، ويكون مفردًا وجمعًا، ويجوز جمعه على أتباع، مثل سبب وأسباب. وتتابعت الأخبار: جاء بعضها إثر بعض بلا فصل، وتتبّعت أحواله: تطلّبتها شيئًا بعد شي‌ء في مهلة. والتبعة وزان كلمة: ما تطلبه من ظلامة ونحوها. وتبع الإمام: إذا تلاه. وتبعه: لحقه. وتابعه على الأمر: وافقه. واتبعت زيدًا عمرًا: جعلته تابعًا له.

 

مفر - تبعه واتّبعه: قفا أثره، وذلك تارة بالارتسام والائتمار، وعلى ذلك قوله تعالى - {فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ} [البقرة : 38] ...، {اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ} [يس : 20]...، {وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى} [ص : 26]. ويقال أتبعه: إذا لحقه - {فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ} [الشعراء : 60] ...، {فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ} [الأعراف : 175]. وتبّع كانوا رؤساء سمّوا بذلك لاتباع بعضهم بعضًا في الرياسة والسياسة وقيل تبّع ملك يتبعه قومه.

 

التحقيق

 

أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة: هو القفو والحركة خلف شي‌ء مادّىّ أو معنوي، وسواء كان الاتّباع عملاً أو فكرًا. والإتّباع هو افتعال ويدلّ على القفو بالاختيار والإرادة، كما هو مقتضى المطاوعة. والمتابعة مفاعلة ويدلّ على إدامة الاتّباع، فيفهم منه الموافقة.

 

والتتابع - تفاعل ويدلّ على قبول فاعل وهو استدامة المتابعة، ويناسب‌‌ هذا المعنى دوام التبعيّة من جهة التعدّد في التابعين. والإتباع أفعال ويدلّ على التعديّة ناظرًا إلى جهة الصدور، فحقيقة الإتباع: جعل الغير تابعًا أو جعل نفسه تابعًا للغير وهذا معنى اللحوق، إذا لم يكن تابعًا ثمّ جعله تابعًا.

 

وأمّا التتبّع - فهو تفعّل ويدلّ على قبول التفعيل، فيقال تبّعته فتتبّع أي قبل الاتباع والتتبيع وتثبّت في تابعيّته، وهذا المعنى هو التطّلّب شيئًا فشيئًا. وأمّا التَبعة : فالظاهر أنّه وزان خشن، والتاء لزيادة الاتّصاف في التبعيّة فهو ما يتعقّب لشي‌ء وثبت له التبعيّة. وظاهر صيغة التبّع أنّها كطلّب في جمع طالب من صيغ جمع التكسير.

 

وأما التّبع والتبيع: - فالظاهر كونهما صفتين كالحسن والشريف - {إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا} [إبراهيم : 21]. {ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا} [الإسراء : 69].

 

أي الثابت في التبعيّة، وهذا هو الفرق بينهما وبين صيغة التابع، ومن هذا يعلم جهة انتخاب التبع والتّبيع في الموردين، واستعمال التابع في موارد آخر.

 

{فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا} [المؤمنون : 44] ...، {ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ} [المرسلات : 17] ...، { ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى} [البقرة : 262]. بمعنى جَعْلنا تابعين لبعضهم بعضًا، وجعلنا الآخرين تابعين لهم، ولا يجعلون المنّ تابعًا لما أنفقوا.

 

{فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ} [الأعراف : 175]. أي جعله الشيطان تابعًا لنفسه. ومثلها آية- { فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ} [الحجر : 18]. أي جعله الشهابُ تابعًا له، بحيث يسير الى جانب الشهاب. وهكذا قوله تعالى- {فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ} [يونس : 90]. أي أتبع فرعون وجنوده أنفسهم، لمسير بني إسرائيل فساروا في أثرهم. أو فأتبع فرعون‌ قومه من بني إسرائيل.

 

والتعبير بالإفعال في هذه الموارد وأمثالها دون المجرّد: إشارة الى وقوع العمل وتحققه بتحريك محرّك آخر ولو كان التغاير بالاعتبار.

 

{وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا} [الكهف : 84]. أي آتيناه من كلّ وسيلة في الأمور، وجعل نفسه وأعوانه تابعين للسبب. ويمكن أن يكون السبب مفعولاً أوّلاً - أي فجعل السبب تابعًا لإرادته وتحت حكمه.

 

{وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً} [القصص : 42]. يصحّ فيها الاحتمالان أيضًا. والأصل أن يكون التابع هو المفعول الأوّل، فانه كالآخذ في أعطيت زيدًا درهمًا، وقد يقدّم الثاني إذا وجدت قرينة. فظهر أنّ تفسير الإتباع في الآيات المذكورة بالتبع غير وجيه.

 

{وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ} [البقرة : 120] ...، {فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي} [الكهف : 70] ...، {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ} [البقرة : 102] ... {اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ} [الأنعام : 106]. قلنا إنّ الاتّبّاع هو القفو بالاختيار والإرادة.

 

وأمّا التبّع: ففي لسا - والتبابعة ملوك اليمن، واحدهم تبّع، سمّوا بذلك لأنّه يتبع بعضهم بعضًا كلّما هلك واحد قام مقامه آخر تابعًا له على مثل سيرته، وزادوا الهاء في التبابعة لإرادة النسب.

 

وتاريخ ابن الوردي - ص 87 - العرب ثلاثة أقسام: بائدة وعاربة ومستعربّة، فالبائدة كعاد وثمود وجرهم. والعاربة عرب اليمن من ولد قحطان. والمستعربة من ولد إسماعيل. ومن العاربة بنو سبأ عبد شمس بن يشحب بن يعرب بن قحطان. ولسبأ أولاد منهم حمير وكهلان وعمران وأشعر وعاملة وقبائل عرب اليمن، وملكوها التبابعة من ولد سبأ، وجميع تبابعة اليمن من ولد حمير بن سبأ، عدا عمران وأخيه.

 

والعرب قبل الإسلام - ص 105 - ولو راجعت أخبار دولة حمير في سائر ما كتبه المؤرّخون لما وجدت اثنين متّفقين في عددهم وأسمائهم وتعاقبهم. ويقولون إنّها كانت قبل الحارث الرائش شطرين يحكم أحدهما في سبأ والآخر في حضرموت، فلمّا ظهر الحارث المذكور فتح البلدين جميعًا وتبعوه، ولذلك سمّى تبّعًا، وهو أوّل التبابعة. والتبابعة عند العرب أوّلهم الحارث الرائش، وآخرهم ذوجدن، وبينهما تبابعة اختلفوا في أسمائهم وتعاقبهم، فعدد التابعة 26 تبعًا حكموا نحو 1700 سنة. ويلي التبابعة. في اليمن الأحباش. وأقام الحبشة في اليمن وقائدهم أبرهة الأشرم، وأراد أبرهة هدم الكعبة فسار إليها في عام الفيل، فهلك جيشه بالطير الأبابيل.

 

{أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ} [الدخان : 37]. {وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ} [ق : 14]. إشارة إلى قبائل عرب اليمن.

_________________

  • ‏- مقا = معجم مقاييس اللغة لابن فارس ، 6 ‏مجلدات ، طبع مصر 1390 ‏هـ .
  • - مصبا = مصباح المنير للفيومي ، طبع مصر 1313 هـ .
  • ‏- مفر = المفردات في غريب القرآن للراغب ، طبع  1334 ‏هـ.

 

 

 

 

 

 

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد