
لقد كان الهمّ الأكبر لرسول الله (ص) بعد إنجازه الأعظم الذي ظهر في نيل الكتاب كلّه، وكشف الحقيقة دون حجاب، وتنزيله إلى الناس، أن يبيّن لهم أسراره، ويشرح لهم تفاصيل الخطّة الإلهية المودعة فيه، ويعرض لهم تصميمها الذي ينبغي أن يعملوا على أساسه؛ ليقودهم فيما بعد على جادّة تنفيذه وتطبيقه.
لكنّهم أضبّوا على عداوته وأكبّوا على منابذته وسعوا من البداية لإطفاء نوره واستمرّوا على ذلك حتى آخر عمره. وحين استطاع كسر شوكتهم وثبّت القرآن بينهم بقوّة الحكومة وسلطان الدولة اتّخذوه مهجوراً: {وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً}.
كلّ ذلك طلباً للعلوّ في الأرض والفساد فيها ، فقد حليت الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذينَ لا يُريدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقينَ..}.
ونتساءل مع أمير المؤمنين في خطبته الشقشقية: ألم يسمعوها؟ ونسمع جوابه قائلاّ: "بلى والله لقد سمعوها ووعوها، لكن حليت الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها".
وتكشف لنا الوقائع والوثائق أن رسول الله (ص) كان يعلم منذ البداية طبيعة الناس الذين بُعث إليهم، وما ستؤول إليه أمورهم؛ وقد بيّن التاريخ كيف أنّه لم يمضِ وقتٌ طويل حتى صار الدين أسيرًا بأيدي الأشرار يُعمل فيه بالهوى وتُطلب به الدنيا بدل الآخرة؛ ولهذا وضع النبيّ الأكرم (ص) خطّة محكمة لمنعهم من القضاء على إنجازاته وقطع الطريق أمام مسير القرآن إلى غايته.
فمهمّته تقتضي أن ينقل الناس من آفاق الأرض إلى آفاق السماء؛ ومنها إلى جنّة الخلد عبر مراحل مديدة. فكيف يكون، والحال هذا، بعيداً عن الوقائع الأساسية، فيتركها دون تدبير رساليّ محكم؟!
كان عليه أن ينظر إلى الكتاب المتضمّن لهندسة المشروع الإلهيّ ويحفظه وسط تلك التحدّيات والمخاطر؛ ولأنّ المشروع لن يُطبّق في حياته، كان عليه أن يعدّ من يأتي من بعده ليكون في موقع الإمامة المقتدرة، والعارفة بتفاصيل ذاك المشروع وكيفية حفظه وسط تلك الظروف الصعبة والمحن القاتلة... كي لا تخلو الأرض من حجّة يدلّ الناس على المشروع الإلهيّ، وحتى يأتي وعد الله وتبرز الأمّة المطيعة للإمام ؛ وعداً غير مكذوب.
ورسول الله يعلم أنّه سيأتي الزمان الذي يظهر فيه إخوانه، فيستبدل الله بهم أصحابه.
قال النبيّ (ص): "هاه شوقًا إلى إخواني من بعدي، فقال أبو ذر: يا رسول الله ألسنا إخوانك؟ قال: لا، أنتم أصحابي، وإخواني يجيئون من بعدي شأنهم شأن الأنبياء، قوم يفرّون من الآباء والأمّهات ومن الإخوة والأخوات ومن القرابات كلّهم ابتغاء مرضاة الله، يتركون المال لله، ويذلّون أنفسهم بالتواضع لله، لا يرغبون في الشهوات وفضول الدنيا، مجتمعون في بيتٍ من بيوت الله كأنّهم غرباء محزونين لخوف النار وحبّ الجنّة، فمن يعلم قدرهم عند الله ليس بينهم قرابة ولا مال، يعطون بها بعضهم لبعض، أشفق من الابن على الوالد ومن الوالد على الولد ومن الأخ على الأخ، هاه شوقًا إليهم يفرغون أنفسهم من كدّ الدنيا ونعيمها بنجاة أنفسهم من عذاب الأبد ودخول الجنّة لمرضاة الله".
إخوانه الذين يحمون الإمام ويطيعونه وينصرونه ويؤازرونه؛ وبهم ستتشكّل الأمّة الشهيدة الشاهدة على كلّ الأمم، فيحصل الاستقطاب العالمي وتقبل البشرية كلّها على تنفيذ الخطّة الربّانية.
الدم الزاكي وأثره على الفرد والجماعة
الشيخ شفيق جرادي
آل عمران في آية الاصطفاء
الشيخ محمد صنقور
معرفة الإنسان في القرآن (9)
الشيخ مرتضى الباشا
معنى (ستر) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
حقائق ودروس مهمّة تتعلّق بالصّيام
الأستاذ عبد الوهاب حسين
البعث والإحياء بعد الموت
الشيخ محمد جواد مغنية
أهميّة قوة العضلات في خفض معدّل الوفيات للنّساء فوق الستين
عدنان الحاجي
البعض لا يتغيّر حتّى في شهر رمضان المبارك، فماذا عنك أنت؟!
الشيخ علي رضا بناهيان
أبو طالب عليه السلام المظلوم المفترى عليه (3)
السيد جعفر مرتضى
شروط استجابة الدعاء
الشيخ محمد مصباح يزدي
كريم أهل البيت (ع)
الشيخ علي الجشي
الإمام الحسن (ع): أوّل فراقد العصمة
حسين حسن آل جامع
مشكاة اللّيل
فريد عبد الله النمر
كالبرق الخاطف في الظّلمة
أحمد الرويعي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
كريم أهل البيت (ع)
الدم الزاكي وأثره على الفرد والجماعة
آل عمران في آية الاصطفاء
الإمام الحسن المجتبى (ع) بين محنتين
معرفة الإنسان في القرآن (9)
شرح دعاء اليوم الخامس عشر من شهر رمضان
إفطار جماعيّ في حلّة محيش، روحانيّة وتكافل وتعاون
الإمام الحسن (ع): أوّل فراقد العصمة
حميتك في شهر رمضان
(البلاغة ودورها في رفع الدّلالة النّصيّة) محاضرة للدكتور ناصر النّزر