
إن شخصية الإمام الحسن (عليه السلام) كانت تملأ العيون وتهيمن على النفوس لأنه قد التقت بها عناصر النبوة والإمامة، وتمثلت فيها هيبة النبيّ، وقد حدث واصل بن عطاء (1) قال: «كانت على الحسن سيماء الأنبياء وبهاء الملوك» (2).
وقال ابن الزبير: «واللّه ما قامت النساء عن مثل الحسن بن علي في هيبته وسمو منزلته». (3)
وبلغ من عظيم هيبته أنه كان يفرش له على باب البيت فإذا خرج وجلس انقطع الطريق لأنه لا يمر أحد إلا جلس اجلالًا وإكبارًا له، فإذا علم ذلك قام ودخل البيت. (4)
ومن عظيم هيبته وسمو مكانته في نفوس المسلمين أنه ما اجتاز مع أخيه على ركب في حال سفرهما إلى بيت اللّه الحرام ماشيين إلا ترجل ذلك الركب تعظيمًا واكبارًا لهما، حتى ثقل المشي على جماهير الحجاج فكلموا سعد بن أبي وقاص في ذلك فبادر إلى الإمام وقال له: «يا أبا محمد، إن المشي قد ثقل على الحجاج لأنهم إذا رأواكما لم تطب نفوسهم بالركوب، فلو ركبتما رحمة لهم..» فأجابه الإمام بما ينم عن نفس قد عاهدت اللّه أن تبذل في مرضاته كل غال ونفيس قائلاً: «لا نركب فقد عاهدنا اللّه أن نؤم بيته ماشيين، ولكن نتنكب الطريق..». (5)
وسار عليه السلام في بعض طرق يثرب وقد لبس حلة فاخرة، وركب بغلة فارهة، ووجهه الشريف يشرق حسنًا وجمالًا، وقد حفت به خدمه، وحاشيته فرآه بعض أغبياء اليهود فبادر إليه وقال له: يا ابن رسول اللّه عندي سؤال؟
- ما هو ؟
- إن جدك رسول اللّه (ص) يقول: الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، فأنت المؤمن وأنا الكافر، وما الدنيا إلا جنة لك تتنعم فيها، وتستلذ بها وأنت مؤمن، وما أراها الا سجنًا قد أهلكني حرها وأجهدني فقرها؟
- لو نظرت إلى ما أعد اللّه لي وللمؤمنين في الدار الآخرة مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر لعلمت أني قبل انتقالي إليها وأنا في هذه الحالة في سجن، ولو نظرت إلى ما أعد اللّه لك ولكل كافر في دار الآخرة من سعير نار جهنم، ونكال العذاب الأليم المقيم لرأيت قبل مصيرك إليه أنك في جنة واسعة ونعمة جامعة. (6) وتركه الإمام، واليهودي يتميز من الغيظ والحقد.
ورأى هيبة الإمام ووقاره بعض الأغبياء من الحاقدين عليه فقال له إن فيك عظمة، فأجابه الإمام إن فيه عزة ثم تلا قوله تعالى: «وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ».
إن الحسن كان يحكي جده الرسول (ص) في هيبته وسؤدده وكريم طباعه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) واصل بن عطاء البصري: كان متكلمًا بليغًا متشدقًا، وكان يلثغ بالراء نقل عنه أنه هجر الراء وتجنبها في خطابه وقيل فيه: ويجعل البر قمحًا في تصرفه * وخالف الراء حتى احتال للشعر، ولم يطق مطرًا والقول يعجله * فعاذ بالغيث إشفاقًا من المطر... له من المؤلفات: أصناف المرجئة، التوبة، معاني القرآن، وكان يتوقف من القول بعدالة أهل الجمل، وهو شيخ المعتزلة ومن أجلائها، ولد في يثرب سنة ثمانين، وتوفى سنة مائة واحدى وثلاثين من الهجرة جاء ذلك في لسان الميزان 6 / 214.
(2) أعيان الشيعة 4 / 12، المناقب.
(3) تأريخ ابن كثير 8 / 37.
(4) إعلام الورى في أعلام الهدى ص 125.
(5) المناقب 2 / 142، أعيان الشيعة 4 / 20.
(6) الفصول المهمة لابن الصباغ ص 161.
شروط النصر (2)
الشيخ محمد مهدي الآصفي
ليس كل ما ننظر إليه نراه بالفعل: نافذة على الوعي
عدنان الحاجي
منشأ كلّ آفة نبتلي بها هو غفلة بواطننا!
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
فَبَشِّرْ عِبَادِ
الشهيد مرتضى مطهري
الشهادة والصدق
الأستاذ عبد الوهاب حسين
العارف والصّوفي
الشيخ محمد هادي معرفة
معنى (كذب) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
إعراب: {.. بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ}
الشيخ محمد صنقور
نحو فلسفة القيم الحضارية (4)
الشيخ شفيق جرادي
مضاعفة العذاب
الشيخ مرتضى الباشا
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
بين احتمال ومحض تجريد
محمد أبو عبدالله
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
عرجت روح عليّ وا أمير المؤمنين
حسين حسن آل جامع
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
جهاز نانوي يُنتج كهرباء مستمرّة من التّبخّر
شروط النصر (2)
من آيات الجهاد في القرآن الكريم (2)
ليس كل ما ننظر إليه نراه بالفعل: نافذة على الوعي
النصر حليف جبهة المتوكّلين على الله تعالى
منشأ كلّ آفة نبتلي بها هو غفلة بواطننا!
فَبَشِّرْ عِبَادِ
الجائزة التّقديريّة لأمين الحبارة في معرض دوليّ في الصّين
شروط النصر (1)
الشهادة والصدق