
يتميز عرفة من بين سائر أعمال الحج امتيازاً واضحاً.
وقد روي عن رسول الله (ص): (الحج عرفة) «1» ومعنى الحديث بلسان الفقه: إنّ عرفة من أركان الحج، يبطل الحج بترك مسمى الوقوف فيها عمداً، وعلى من تركه عمداً، من غير عذر، أن يعيد الحج...
ومعنى الحديث بلسان العرفان: أنّ عرفة روح الحج، وكل ما يسبقه من أعمال ومناسك، إنما شُرِّع لإعداد الحاج لحضور عرفة، على مائدة الرحمة الإلهية، وما يلحق عرفة من مناسك وأعمال يأتي في امتداد عرفة.
عرفة يوم الاعتراف والمعرفة
في عرفة يتجرّد الناس عن كل غرورهم وخيلائهم، ويعترفون لله تعالى بذنوبهم وآثامهم، ويسألون الله تعالى أن يهبهم معرفة مناسكهم (وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) «2» يوم عرفة، إذن، يوم اعتراف ومعرفة.
ولا فرق بين الأنبياء: وعامة النّاس، في الاعتراف والمعرفة في هذا اليوم المبارك، إلّا أنّ الأنبياء ليست لهم ذنوب يؤاخذهم الله تعالى عليها، وهم معصومون، منزهون عنها، ولكنهم يعترفون لله تعالى بما ارتكبوا من الغفلات والتقصير، وما كان ينبغي لهم ومثلهم، أن يتنزهوا ويترفعوا عنها، ثم يسألون الله تعالى أن يلهمهم ويعلّمهم مناسكهم، ليس بوجهها الفقهي فقط، وإنما بما تحمل من أسرار المعرفة والتوحيد والعبودية.
عن فضالة بن أيّوب، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (ع): «إنّ إبراهيم (ع) أتاه جبرئيل (ع) عند زوال الشمس من يوم التروية، فقال: يا إبراهيم، ارتو من الماء لك ولأهلك، فسميّت التروية لذلك... حتّى إذا بزغت الشمس خرج إلى عرفات، فلمّا زالت الشمس، مضى إلى الموقف، فقال (جبرئيل): يا إبراهيم، اعترف بذنبك، واعرف مناسكك، ولذلك سميت عرفة» «3».
عن ابن أبي عمير، عن معاوية عن عمار، قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن عرفات، لم سميت عرفات؟ فقال (ع): إنّ جبرئيل (ع) خرج بإبراهيم (ع) يوم عرفة، فلما زالت الشمس قال له جبرئيل: يا إبراهيم اعترف بذنبك «4».
فإذا كان الأنبياء يعترفون لله، وهم معصومون منزهون عن المعاصي والآثام، فأحرى بعامة الناس أن يعترفوا لله تعالى في هذا اليوم، وفي هذا الوادي بذنوبهم، ويبثوا بين يدي الله تعالى ذنوبهم وآثامهم، معترفين بجهلهم وظلمهم لأنفسهم، راجين من الله أن يغفر لهم بكرمه وعفوه ما ارتكبوه بجهلهم وطيشهم، طالبين من الله تعالى أن يرزقهم الوعي والمعرفة بمناسكهم وعباداتهم، ويرزقهم المعرفة، والتوحيد، والتقوى، والطاعة.
عرفة من منازل الدعاء والمغفرة
أبرز خصال عرفة أنها من منازل (الدعاء والاستجابة) و(الاستغفار والمغفرة)، فيها يستجاب الدعاء، وتغفر الذنوب وقد استفاضت الروايات بذلك.
عن أبي الحسن الرضا (ع): «ما وقف أحد بتلك الجبال (وادي عرفة) إلّا استجيب له» «5».
وعن الرضا (ع) قال: «كان أبو جعفر الباقر (ع) يقول: ما من برّ ولا فاجر يقف بجبال عرفات، فيدعو الله إلّا استجاب الله له» «6».
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مستدرك وسائل الشيعة ، الباب 18 من أبواب إحرام الحج ، والحدائق الناضرة ، 15 : 367 ، وسنن البيهقي ، 216 : 15 ، والجامع الصغير 1 : 150 ، ومسند أحمد بن حنبل 38 : 222 ، وسنن النسائي 2 : 424 و 432 و 463 ، والمستدرك على الصحيحين 4 : 248 و 6 : 14
(2) البقرة : 128
(3) بحار الأنوار 12 : 125
(4) المصدر السابق ، 108
(5) المصدر نفسه ، 99 : 261 وعدة الداعي لابن فهد الحلي : 70
(6) بحار الأنوار ، 251 : 99 ؛ وقرب الإسناد ، 166
شروط النصر (1)
الشيخ محمد مهدي الآصفي
الشهادة والصدق
الأستاذ عبد الوهاب حسين
استخدام الذكاء الاصطناعي من قبل الطلاب ومعلميهم أصبح سلاحََا ذا حدّين
عدنان الحاجي
العارف والصّوفي
الشيخ محمد هادي معرفة
معنى (كذب) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
إعراب: {.. بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ}
الشيخ محمد صنقور
نحو فلسفة القيم الحضارية (4)
الشيخ شفيق جرادي
مضاعفة العذاب
الشيخ مرتضى الباشا
لزوم ذكر الله وجلاء القلوب
السيد محمد حسين الطهراني
الإيقاظ والتّنبيه في القرآن الكريم
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
بين احتمال ومحض تجريد
محمد أبو عبدالله
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
عرجت روح عليّ وا أمير المؤمنين
حسين حسن آل جامع
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
شروط النصر (1)
الشهادة والصدق
استخدام الذكاء الاصطناعي من قبل الطلاب ومعلميهم أصبح سلاحََا ذا حدّين
العارف والصّوفي
معنى (كذب) في القرآن الكريم
من آيات الجهاد في القرآن الكريم (1)
الشهادة طريق المجد والرضوان
إعراب: {.. بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ}
نحو فلسفة القيم الحضارية (4)
نشاط الدماغ وراء السلوك الجماعي وتماسكنا مع بعضنا