
منَ الخصائصِ الّتي جعلَها اللهُ عزَّ وجلَّ للإمامِ الحسينِ (عليه السلام) تأكيدُ زيارتِهِ، والثوابُ الجزيلُ الّذي جعلَهُ اللهُ لذلك. جاءَ في الحديثِ عنْ حَنانِ بنِ سَدير، عنْ أبيهِ، قالَ: قالَ أبو عبدِ اللهِ [الإمامُ الصادقُ (عليه السلام)]: «يا سَدِيرُ، وما عليكَ أنْ تزورَ قبرَ الحسينِ (عليه السلام) في كلِّ جُمُعةٍ خمسَ مرَّات، وفي كلِّ يومٍ مَرَّةً؟» قلتُ: جُعِلتُ فِداك، إنَّ بيننا وبينَهُ فراسخَ كثيرةً! فقالَ: «تصعدُ فوقَ سطحِكَ، ثمَّ تلتفتُ يُمنةً ويُسرةً، ثمَّ ترفعُ رأسَكَ إلى السماءِ، ثمَّ تتحوَّلُ نحوَ قبرِ الحسينِ، ثمَّ تقولُ: السَّلامُ عَلَيكَ يا أبا عَبْدِ الله، السَّلامُ عَلَيكَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ»، يُكتَبُ لكَ زَورةٌ، والزَّورةُ حَجّةٌ وعُمرةٌ»[1].
ومنْ تجليّاتِ هذهِ الخصائصِ الزيارةُ الأربعينيّةُ، والّتي يمكنُ أنْ نُشيرَ فيها -استناداً إلى كلماتِ وليِّ أمرِ المسلمينَ الإمامِ الخامنئيِّ (دام ظلّه)- إلى الآتي:
1. منطلقُ الأربعينَ حبٌّ وإيمان: يقولُ الإمامُ الخامنئيُّ (دام ظلّه)، متحدِّثاً عنْ ميزةِ الفكرِ الشيعيِّ: «إنَّ تركيبةَ الحبِّ والإيمانِ، والعقلِ والعاطفةِ، هيَ منَ المزايا الّتي تنفردُ بها مدرسةُ أهلِ البيتِ (عليهم السلام). ومنْ هنا، فإنَّ الرابطةَ الروحيّةَ المشفوعةَ بالحبِّ لآلِ النبيِّ الأكرمِ (صلّى الله عليه وآله)، والتوجّهَ لزيارتِهِم، هيَ منْ مميّزاتِ الفكرِ الشيعيِّ».
ويصفُ طريقَ المشيِ في زيارةِ الأربعين: «هذا الطريقُ هوَ طريقُ عشقٍ؛ غايةُ الأمرِ أنَّهُ ليسَ عشقاً طائشاً، بلْ عشق ممتزج بالبصيرةِ، تماماً كعشقِ الأولياءِ للهِ: «اللهمَّ، ارزقني حبَّكَ، وحبَّ مَنْ يُحبُّكَ، وحبَّ كلِّ عملٍ يوصلُني إلى قربِكَ»[2]؛ هذا الحبُّ، وهذا العشقُ، هوَ عشقٌ متلازمٌ معَ البصيرةِ».
2. الأربعينَ إحياءٌ يحفظُ ثمرةَ الشهادة: يقولُ الإمامُ الخامنئيُّ (دام ظلّه): «إنَّ خصوصيّةَ الأربعين، أنَّهُ إحياءُ ذكرى شهادةِ الحسينِ (عليه السلام)، وهذا الأمرُ بالغُ الأهمّيّةِ. اِفرِضوا أنَّهُ حصلَت هذهِ الشهادةُ العظيمةُ في التاريخِ؛ شهادةُ الحسينِ بنِ عليٍّ وبقيّةِ شهداءِ كربلاء، لكنَّ بني أميّةَ -مثلما أنَّهُم في ذلكَ اليومِ قتلوا الحسينَ بنَ عليٍّ وأصحابَهُ، وأزالوهُم، وأخفَوا أجسادَهُم المطهَّرةَ تحتَ الترابِ- استطاعوا أيضاً محوَ ذكراهُم منْ أذهانِ الناسِ في ذلكَ اليومِ، وفي الأيّامِ اللاحقةِ، فما فائدةُ هذهِ الشهادةِ للعالمِ الإسلاميِّ؟! أوْ إذا ما تركَت أثراً في ذلكَ اليومِ، فهلْ سيكونُ لهذهِ الذكرى في الأجيالِ الآتيةِ، أثرٌ مبيِّنٌ وفاضحٌ للظلماتِ والظلمِ والآلامِ والمرارات، وفاضحٌ لليزيديِّينَ في حُقبِ التاريخِ الّتي ستلي؟».
3. الأربعينَ... عالميَّةُ الرسالة: «والأربعينَ، هوَ ذلكَ اليومُ الّذي بدأَ فيهِ رفعُ علمِ رسالةِ شهادةِ كربلاءَ عالياً... هوَ اليومُ الّذي جاءَ فيهِ الزوّارُ العارفونَ بالإمامِ الحسينِ (عليه السلام) إلى كربلاءَ للمرَّةِ الأولى؛ فقدْ جاءَ إلى هناكَ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ الأنصاريّ... جاءَ في الأخبارِ والرواياتِ أنَّ جابراً كانَ كفيفاً، وأخذَ عطيَّةُ بيدِهِ، ووضعَها على قبرِ الحسينِ! لمسَ القبرَ، وبكى، وتكلّمَ معَ الحسينِ (عليه السلام)! فبمجيئِهِ وكلامِهِ، قدْ أحيا ذكرى الحسينِ بنِ عليٍّ (عليهما السلام)، وثبَّتَ سنّةَ زيارةِ قبورِ الشهداء. إنَّ يومَ الأربعينَ على هذا القدرِ منَ الأهمّيّةِ».
4. رمزُ الاستعدادِ للظهور: «زيارةُ الأربعينَ الّتي تحوَّلَتِ اليومَ إلى رمزٍ لتقاربِ المؤمنينَ، واجتماعٍ عظيمٍ لطلّابِ الحقِّ، هيَ أرضيّةٌ فريدةٌ للتربيةِ الجماعيّةِ للمجتمعِ الإسلاميِّ، وتقويةِ أواصرِ المؤمنينَ، وتكوينِ الاستعدادِ للظهورِ».
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ابن قولويه القمّيّ، كامل الزيارات، ص287.
[2] السيّد ابن طاووس، الإقبال بالأعمال الحسنة، ج3، ص138، وفيه: «وَأَسْأَلُكَ حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَحُبَّ كُلِّ عَمَلٍ يُقَرِّبُنِي إِلَى حُبِّكَ».
لماذا تأخرت استجابة الدعاء (33) سنة؟
الشيخ مرتضى الباشا
كيف نحمي قلوبنا؟
السيد عبد الحسين دستغيب
(فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِنْ قَوْلِهَا)
الشيخ محمد هادي معرفة
معنى (فلك) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
قراءة في كتاب (لقاء الله) للميرزا جواد التّبريزي
السيد عباس نور الدين
إعراب: ﴿وَالْمُوفُونَ.. وَالصَّابِرِينَ﴾
الشيخ محمد صنقور
علم الله تعالى بما سيقع، بين القرآن والتوراة
الشيخ محمد مصباح يزدي
الفرج سيأتي وإن طال
عبدالعزيز آل زايد
بين الإيمان بالآخرة والعمل الصالح
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
النظام الاقتصادي في الإسلام (4)
الشهيد مرتضى مطهري
كالبرق الخاطف في الظّلمة
أحمد الرويعي
الإمام المهديّ: وكان آخر الكلمات
حسين حسن آل جامع
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
لماذا تأخرت استجابة الدعاء (33) سنة؟
كيف نحمي قلوبنا؟
(فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِنْ قَوْلِهَا)
معنى (فلك) في القرآن الكريم
قراءة في كتاب (لقاء الله) للميرزا جواد التّبريزي
مجاراة شعريّة مهدويّة بين الشّاعرين ناصر الوسمي وعبدالمنعم الحجاب
(صناعة الكتابة الأدبيّة الفلسفيّة) برنامج تدريبيّ للدّكتورة معصومة العبدالرّضا
(ذاكرة الرّمال) إصدار فوتوغرافيّ رقميّ للفنان شاكر الورش
هذا مهم، وليس كل شيء
كيف نرى أفضل من خلال النّظر بعيدًا؟