
قال الله تعالى: {الَّذينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إيمانًا وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكيلُ}.[1]
هناك سُنّة كونية إلهيّة يُمكن استنباطها من هذه الآية التي تتحدث عن جماعة من المؤمنين غُرست نبتة الإيمان في صدورهم فسقاها الله بتجربة قهر وجلال، ثمّ نمت وأثمرت إيمانًا أكبر.
أليس هذا ما يُعد سر وجودنا على هذه الأرض؟ أن نحرث الإيمان ثم ننتقل إلى عالمه؟
كيف للإنسان أن يزداد إيمانًا بالله تعالى وقد أنزله إلى هذه الحفرة المليئة بالمصاعب والدار المحفوفة بالبلاءات والأرض التي تئن من الويلات؟
ألا يُفترض أن ينمو الإيمان بالله العزيز الجبّار من خلال شهود جماله ومعاينة لطفه وحنانه؟ هل يُلام المرء على ضعف الإيمان، حين يرى ربّه مُعرضًا عنه وتاركًا له في أشد المحن وأقسى أيام الزمن؟
فلا بدّ والحال هذه أن يكون هناك جمالٌ خلف ستار الجلال حتى يُقبل المؤمن بقلبه على ربّه، بل ويزداد به إيمانًا... وهذا ما تُشير إليه هذه الآية الكريمة، وهي تذكر هذه الجماعة التي حوصرت بالجيوش المدججة وأُرهبت بالقصوف المرعدة وزُلزلت بالأطنان المدمرة، لكنّها لم تزدد إلا إيمانًا وإقبالًا. فأي جمال شاهده هؤلاء وراء كل هذا القهر العجيب والقاهرية العظمى!؟
التخويف الذي يترك قلب الإنسان فارغًا ليحل محله القلق الشديد والاضطراب العنيف، إذ به يتحول إلى متسعٍ للمزيد من الإيمان. فما الذي جرى يا ترى؟
لا بد أنّ جمالًا إضافيًّا قد تراءى لهذه الثلة المؤمنة حتى ازدادت إيمانًا. فلا شيء يصنع الإيمان ويبعثه ويزيده سوى حضور الرب المتعال في حياة المؤمن بجماله ولطفه. ولذلك لا بد أنّ هذا الحصار والتهديد والإرعاب كان يجلب معه طاقةً ونفحةً عظيمة من حضور اللطف.
وبذلك نعلم أنّ من سنن الله تعالى التي يمكن لأي جماعة مؤمنة أن تُجرّبها هي سنّة المحاصرة من قبل أعداء الله الذين هم ليسوا خارجين عن إرادة الله وقدرته في الواقع ولا يمكن لهم أن يتحدّوا إرادته أو يخالفوا مشيئته.
وإنّما جعل الله هذه الحياة فرصةً لتحقيق هذا المستوى من الإيمان والازدياد فيه نتيجة قدرة الإنسان على مشاهدة الجمال وراء الجلال ومعاينة اللطف في عين القهر وإدراك الرحمة في قلب الألم والعذاب.
فابشروا يا من يُحاصركم كل العالم ويعجز عن نصرتكم من يقدر على ذلك، سترون كم في هذا من لطفٍ عظيم، سيتمنّاه كل من يدرك هذه الحقيقة!
ـــــــــــــــــــــــــــ
[1]. سورة آل عمران، الآية 173.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
الإمام العسكريّ: باب نجاة الأمّة
حسين حسن آل جامع
على قدر عمقك يكون الغرق
علي الخويلدي
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
عند النّهوض بماذا أجازف؟
محمد أبو عبدالله
كوثر الغيب
حبيب المعاتيق
يعلق الحافر في أضلع الصّدى
أحمد الرويعي
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
زكي السالم: هل ندم الجواهري وتبرّأ من إحدى أهم قصائده؟!
الشيخ حسن علي البدر القطيفي: نبراس علم وجهاد
الإمام العسكريّ: باب نجاة الأمّة
الأعور الشّني: شاعر الولاء في ذاكرة النّسيان
عبّاس الحايك: مواصفات الفكرة الصّالحة لأن تكون عملاً دراميًّا
الجزء الرّابع من كتاب الشّاعر والرّادود عبدالشّهيد الثّور (قضايا مأتميّة)
زكي الغرّاش.. الفخّار ذاكرة حيّة
التقليعة المرقسيّة.. نخيل هجر في ذاكرة الشّعراء
مطحنة السّماح: رائحة الزّمان والمكان في القطيف
اللّيمون، جدال لطيف وذاكرة مشتركة