عيد مبارك

مقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
إيمان شمس الدين
عن الكاتب :
باحثة في الفكر الديني والسياسي وكاتبة في جريدة القبس الكويتية

المرأة في النموذج الحضاري الإسلامي بين التقليد والحداثة (2)


إيمان شمس الدين ..

وسيلة للضغط السياسي:
وقد كان للحديث عن حقوق المرأة أبعاد في غاية الخطورة؛ حيث جرى التعامل مع هذه الحقوق على أنها مادة خام يمكن تصنيعها وتحويلها إلى أدوات تتجاوز وظيفتها التقليدية (الدفاع عن المرأة وحريتها) إلى أدوات شديدة الفاعلية في ممارسة الدول الكبرى للإكراه السياسي والاقتصادي على الدول الأخرى؛ وذلك لحمل هذه الدول على قبول شروطها في إدارة سياساتها الخارجية والداخلية، أو في الدعاية الرخيصة ضد ثقافة المجتمعات التي لا تروق للدول أو المنظمات والأحزاب المحتضنة لثقافات مغايرة، ومن تحول جسد المرأة من الاستثمار الاقتصادي إلى الاستثمار السياسي".
وحول تجاوز المهام المركزية للمرأة, ودورها الحقيقي في البناء الحضاري السليم, وما وقعت فيه أوروبا الحديثة من أخطاء بسبب مبالغتها في تجاوز وظيفة المرأة في الحياة الإنسانية يقول غورباتشوف في البيريسترويكا ما يلي: "لقد قضت الدولة السوفييتية بحزم وبلا هوادة على كل تمييز بحق المرأة مما كان يميز روسيا القيصرية. وهي قد ساوت بينها وبين الرجل من الناحية الاجتماعية وضمنت هذه المساواة بالقانون. نحن نعتز بما قدمته السلطة السوفييتية للنساء: الحق المتساوي مع الرجل في العمل ولا وجود لأية فوارق في الأجور والحماية الاجتماعية. وحصلت المرأة على كل الإمكانيات للحصول على التعليم والترقية والمشاركة في النشاط الاجتماعي والسياسي. ولولا المساهمة النشيطة للمرأة وتفانيها ما كان بإمكانها بناء المجتمع الجديد ولا الصمود في الحرب ضد الفاشية. وببساطة لم يعد للمرأة العاملة في البناء والإنتاج ومجال الخدمات وفي العلوم ولدى تلك الغارقة في العمل الإبداعي, الوقت الكافي للشؤون الأكثر حيوية وهي شؤون الأسرة, وتبين أن مصائب كثيرة, سواء في مجال تصرف الأطفال والشبيبة أو في مسائل الأخلاق الاجتماعية والتهذيب حتى في الإنتاج مرتبطة بضعف الأواصر العائلية وهبوط مستوى الواجب الأسري. هذه هي المفارقة التي حدثت رغمًا عن أنه كان لدينا طموح مخلص تم التأكيد على صحته سياسيًّا بتساوي المرأة مع الرجل في كل شيء. ولكن بدأنا تصحيح هذا التقصير الذي كما لو كان قد أصبح من أفضليات المجتمع, في مسار البيريسترويكا. ولذا تناقش عندنا الآن بحدة ونشاط في الصحافة والمنظمات الاجتماعية بل حتى في كل مكان, في العمل والمنزل, مسألة كيفية استعادة المرأة لوضعها الحقيقي كامرأة".

وهنا يتضح لنا أن التقدم الذي أنجزته المرأة الغربية في أوروبا الحديثة هو تقدم موهوم في كثير من نواحيه خاصة الإنسانية منها والتي أبعدت المرأة عن دورها الحقيقي وأدخلتها في عالم المساواة مع الرجل والذي تختلف عنه في تركيبتها السيكولوجية والبيولوجية كما أثبتت الدراسات الحديثة حيث أن الأساس في العلاقة بين الرجل والمرأة هو العدالة. ولكن لماذا فشلت المرأة الغربية رغم أنها تحررت من الحكم الأبوي والتسلطي وأصبحت شريكة حقيقية في الدخل القومي الذي يؤثر بشكل إيجابي وكبير على السياسة العامة للدولة.
 وبإطلالة على الإيديولوجية الغربية والرؤية الكونية التي تعتمدها في نظرية المعرفة والتي هي الأساس في الفروقات والجدل الفكري العام في العالم ككل.
فنظرية المعرفة التي تعبر عن منظومة الفكر الغربي تعتمد على النظرية الحسية والتجربة والتي تعتبر فيها الحس هو المصدر الرئيسي للمعرفة الإنسانية على مستوى التصور والتجربة على مستوى التصديق, وانطلقت نحو رسم مشروعها الفكري والسياسي ورؤيتها الكونية لتنتهي إلى إيديولوجيا اعتمدتها في منظومتها السياسية ضمن ثالوت (الديمقراطية-الليبرالية-الرأسمالية) مثل الأول نظام الحكم والثاني اعتمد الفرد كأساس للمجتمع أي آمن بأصالة الفرد والثالث النظام الاقتصادي. ولعل ما حرك المجتمع الإنساني نحو التفكير في وضع نظام معرفي ينطلق منه ليحدد إيديولوجيته في هذه الحياة المترامية الأطراف هو السؤال الذي يطرح نفسه: ما هو النظام الذي يصلح للإنسانية وتسعد به في حياتها الاجتماعية؟

وتصدى الغرب للإجابة عن هذا السؤال بعد مروره في تجربة الحكم الكنسي الذي حكم باسم الدين فقمع الحريات وأنشأ محاكم التفتيش التي تعتبر وصمة عار في جبين العصور الوسطى, لذلك كانت هناك ثورة غربية على كل ما هو ديني وكانت الثورة نتاج ردة فعل لما مارسته الكنيسة على المجتمع الغربي فانطلقت الثورة وتبنت إيديولوجية "أطاح بلون من الظلم في الحياة الاقتصادية وبالحكم الديكتاتوري في الحياة السياسية وبجمود الكنيسة وما إليها في الحياة الفكرية وهيأ مقاليد الحكم والنفوذ لفئة حاكمة جديدة حلت محل السابقين وقامت بنفس دورهم الاجتماعي في أسلوب جديد" . 1

وكان النظام الجديد هو النظام الديمقراطي الرأسمالي والذي قام- كما يقول الشهيد محمد باقر الصدر- على الإيمان بالفرد إيمانًا لا حد له, وبأن مصالحه الخاصة بنفسها تكفل-بصورة طبيعية- مصلحة المجتمع في مختلف الميادين.. وأن فكرة الدولة إنما تستهدف حماية الأفراد ومصالحهم الخاصة, فلا يجوز لها أن تتعدى حدود هذا الهدف في نشاطها ومجالات عملها.
ويتلخص النظام الديمقراطي الرأسمالي: في إعلان الحريات الأربع: السياسية, والاقتصادية, والفكرية والشخصية.
ومن وجهة نظرنا نرى أن العالم اتجه نحو الرأسمالية الاقتصادية والتي نعتبرها البوابة التي من خلالها سيطرت القوى الكبرى على العالم وأصبحت الحريات الأخرى فروعًا لا أصالة لها في المنظومة الغربية الجديدة. لذلك قامت هذه القوى بتسخير كل الطاقات البشرية من الرجال والنساء في عملية الإنتاج.

ولعل الاطلاع على ما يحدث حاليًّا في الغرب من حراك سياسي- حقوقي- اجتماعي نسائي يدلل على مدى معاناة المرأة الغربية وعدم وصولها إلى الكمال الذي حلمت به بعد الثورة الغربية على الكنيسة وبعد عزل كل ما هو ديني عن الحياة العامة للإنسان الغربي, "فالروائية الإنجليزية فرجينيا وولف (1941) والأديبة الفرنسية سيمون دي بوفوار (1986), عالجتا قضايا المرأة وهمومها, وعاشتا مع آلامها وتطلعاتها, وتحدثتا عن إيجاد الطرق الكفيلة بمعالجة الضمير الإنساني ومشكلات الزواج, والسعي نحو الحط من الآخر, والدعوة بشكل صريح إلى المساواة بين المرأة والرجل, فضلًا عن إتاحة الخيارات المناسبة والرئيسة للمرأة والتي يجب أن تتصف – حسب دعوتهما- بالخيارات نفسها المتاحة للرجل, وبشكل مستقل عن التحيز الجنسي أو العرقي, وقد أكدت دي بوفوار- في إطار دعوتها إلى تحرير المرأة ومساواتها بالرجل- على إلغاء الدعوة إلى (الأنوثة السرمدية Eternal Feminine) التي تشير إلى المعنى المتوارث عن المرأة .2
والحقيقة العلمية تؤكد على موضوعية أطروحات وولف ودي بوفوار القاضية بمنح الفرصة للمرأة كي تثبت وجودها وإتاحة المجال لبناء الحضارة بوساطة المشاركة الفاعلة بين الرجل والمرأة, من دون الجنوح إلى فنتازيا تقر بوجود مجتمع رجولي بلا أنثى, أو وجود مجتمع أنثوي بلا رجل, لذلك فالعلاقة الضرورية الواجب توفرها هي علاقة تفاعلية تكاملية وليست علاقة هيمنة أو اتحاد مفتعل" .3
وقد أشار برنادشو إلى أن وطأة النظام الرأسمالي كانت أشد وأقسى على المرأة منها على الرجل في بعض النواحي, لا سيما الاجتماعية والسياسية.

وقد ذكر الرويلي أن المتتبع للفكر الغربي يدرك أنه فكر استعبد الأنثى وبنى على ذلك مسيرة المعرفة القائمة على الذكور, المؤهلة للقيام بالمسالك المعرفية من دون تأثير عاطفي غير موضوعي, وقد تسنى لتلك المسيرة الكبيرة الخلط بين مفهوم الجنوسة وبين مفهوم التكوين الجنسي للإنسان فالمفهوم الأول يقابل (Gender) وهو مفهوم اجتماعي نفسي, والمفهوم الثاني يقابل (Sex) وهو مفهوم وجودي بيولوجي, وأدى هذا الخلط إلى الاشتباك مع القضايا السياسية وقضايا البناء الاجتماعي, ومفاهيم اجتماعية أخرى وقد قصدت مباحث الجنوسة لإزاحة الأسباب الكامنة وراء الخلط السابق" .5
ورغم قيام ثورة المثقف الغربي وما ادعاه الرجل المثقف الغربي عن إيمانه بضرورة تحرير المرأة الغربية من استبداد الكنيسة وإعطائها حقوقها ومساواتها بالرجل إلا أن كلمات بعض المفكرين الغربيين بعد الثورة لا تدل أبدًا على حقيقة هذا الإيمان أو حتى العمل بهذا الشعار وأن تحرير المرأة ظل شعارًا ومازال شعارًا لم ينزل إلى الآن إلى مستوى التطبيق الفعلي والعملي.
فعلى سبيل المثال لا الحصر يعتبر "رامان سلدن" أن الرجل هو الأحق في تمثيل الإنسان وليس المرأة وحدد خمسة بؤر للاختلاف الجنسي: (علم الحياة, البيولوجي, الخبرة, الخطاب اللاوعي, الظروف الاجتماعية والاقتصادية) وقد حققت الرجولة هيمنة كاملة على خط سير هذه البؤر على حد قول سلدن." 6
لذلك نجد أن الحضارة الغربية رغم تقدمها المادي إلا أنها لم تقدم شيئًا جديدًا للمرأة على المستوى الإنساني بل بالعكس فالممارسات التعسفية الناتجة عن التمييز الجنسي وعدم الأخذ بمقياس الكفاءة والإبداع كمعايير أولية للتعامل مع الإنسان لا لكونه ذكرًا أو أنثى بل لكونه إنسانًا يتميز بإبداعات وكفاءة عالية أهلته للتميز فإن ذلك أدى إلى ظهور حركات نسائية ذات فاعلية كبيرة تحت عنوان النقد النسوي (Feminism (Criticism وهو من وجهة نظرنا رد فعل منعكس للممارسات العنصرية ضد المرأة في المجتمع الغربي, وكان الإفراط سمة واضحة في هذا الحراك والذي أدى أيضًا إلى ترسيخ فكرة النظر إلى المرأة كجسد وإعطاء هذا الجسد كل الصلاحيات في الممارسات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وغيرها وبالتالي سقوط المرأة الغربية من جديد في فخ أغرقت فيه نفسها ولم تستطع إيجاد الحل المناسب لتخرج بذاتها الإنسانية وترتقي بها كإنسانة وليس كوجود جسدي.

ولكن ما هو سبب انجذاب البعض لهذه الشعارات هل لأن الإسلام كما يعتقد البعض منهن ظلمهن أو أن العادات والتقاليد التي مورست عليهن باسم الإسلام هي السبب في بعدهن عن الإسلام وهل أن فهم الدين وما نتج عن بعض الفقهاء نتيجة هذا الفهم من أحكام قد تعتبر شديدة في حق المرأة ؟


المرأة في نظر الفقهاء:
لعل السبب في سياق العنوان بهذا الشكل هو غيبة الإمام المعصوم عليه السلام والذي يعتبر لسان الشريعة الناطق بحقائقها الواقعية كما يريدها الله وتصدي فقهاؤنا لهذه العملية التي تعتمد على استنباط الفقيه للأحكام وفق أسس علمية ومنهجية وأصولية ووفق فهمه للنص وقبل الخوض في هذا الموضوع لا بد من مقدمة صغيرة:
" فالشريعة الإسلامية عبارة عن مجموعة من الأركان والأصول والفروع المنزلة على النبي (ص) إضافة إلى سير الأولياء وسننهم, أما المعرفة الدينية فهي فهم الناس المنهجي والمضبوط للشريعة, ولها كما لغيرها من المعارف في مقام التحقق هوية جمعية وجارية. فالمعفرة الدينية كالمعارف الأخرى يمكن ملاحظتها في مقامين:
مقام يجب أو مقام التعريف ومقام يوجد أي مقام التحقق.

في مقام التعريف: المعرفة كاملة وخاصة وصادقة, أي ما يجب أن تكون عليه, أما في مقام التحقق فهي ما أنتجه العلماء وأعلنوا عنه, وهي موضوع التعلم والتعليم وهي ناقصة حتمًا وكثيرة الأخطاء. فالمعرفة الدينية هي جهد إنساني لفهم الشريعة, مضبوط ومنهجي وجمعي ومتحرك..... فالمعرفة الدينية على الرغم من أنها مبنية على الدين ومرآة له, ولكنها ليست الدين نفسه, فالدين بنظر المؤمنين به, لا تناقض فيه ولا اختلاف أما المعرفة الدينية فتتضمن تناقضًا واختلافًا, أي أن آراء علماء الدين وفهم المفكرين للنصوص الدينية الكثير من التناقض والاختلاف: في الفقه أو في علم الكلام أو التفسير أو علم الأخلاق وغير ذلك فالدين في نظر المؤمنين به حق كله أما المعرفة الدينية فمزيج من الحق والباطل" .7
إلا أننا نختلف مع هذه النظرية في إطلاقها للمعرفة الدينية وعدم تخصيصها بمعنى أن فهم الفقهاء في الأحكام الشرعية الفقهية والأصولية وخاصة في الأدلة الظنية هو المعني بقضية فهم الدين وفق خلفية الفقيه البيئية والفكرية. أي أن فهم النص الشرعي يعتمد على عاملي الزمان والمكان وهما الوعاءان اللذان يحتويان المجتمعات الإنسانية وهما عبارة عن مجموع الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والطبيعية ومجموع العادات والتقاليد والأعراف البيئية المحيطة بالنص. إذًا ففهم أهل الدين الذي هو محل بحثنا ليس كما أطلقه سروش وإنما محدد في علوم الفقه وأبحاثها.   
ومن يقرأ الأحكام الخاصة بالنساء قد يخرج بتصور يشعره بنوع من الغبن في بعض الأحكام إذا ما قارن وضع المرأة في العصر الحالي وقد يثير ذلك تساؤلًا مفاده هل الإسلام واقعًا صرح بذلك أم أن بعض هذه الأحكام هي خلاصة جهد الفقيه لفهمه واستنباطه؟ وهل تأثر فهم الفقيه بالظروف الاجتماعية المحيطة به ؟

"إن الفقهاء لا يزعمون أبدًا أن الفقه هو نفس الكتاب والسنة والحقيقة أن هناك إفراطًا وتفريطًا في كل واحدة من هاتين الرؤيتين, سواء القائلة بأن الفقه هو نفس الكتاب والسنة أو القائلة بالفصل التام بينهما . وهاتان الرؤيتان كلتاهما خاطئتان, وإنما نحن نقول بأن الفقه يستند للكتاب والسنة وهو ليس عينهما والفقيه يؤدي عمله في هذا الإطار... وصحيح أن الظروف الاجتماعية تؤثر في طريقة فهم الفقيه للأمور هذا فيما إذا كان المرء ينظر إلى الفقه من الخارج ولكننا لو سألنا الفقيه ماذا تفعل لقال إنني أبين أحكام كتاب الله وسنة الرسول أي أنه لا يرى لنفسه هوية غير الهوية التي رسمها له الدين   "ويضيف" إن صور العادات والتقاليد قد تسربت إلى الفقه بالإضافة إلى أن المعرفة الفقهية المنتجة في قضايا المرأة لا تساهم في إنتاجها الأنثى في الغالب, وإنما تصدر عادة عن الرجل, والرجل بطبيعته لا يستطيع أن يتحسس بعمق آلام وآمال النساء وعواطف المرأة مثلما تعيشها المرأة نفسها, كذلك لا يمكن الجزم بعدم انحياز الرجل إلى قضاياه وهمومه سواء كان واعيًا لذلك أم لا".8
 ويذكر الشيخ محمد مهدي شمس الدين بهذا الصدد قائلًا " فقد جرى كثير من الفقهاء في فقه المرأة على العمل بما روي من النصوص, من دون احتراز عن الأحاديث الضعيفة, ومن دون محاكمة لمتون الأحاديث المعتبرة, وقد اعتبروا العرف مرجعًا في فهم كثير من النصوص وهو عرف لم يثبت أنه بجميع تفاصيله سائدًا في عهد النبي(ص) والأئمة المعصومين (ع) ليصلح مرجعًا في فهم النصوص, بل من المعلوم إجمالًا في بعض الحالات وتفصيلًا في بعض الحالات, أن بعض عناصر هذا العرف تكون من العادات والأعراف الدخيلة المستحدثة التي لم يضعها الشرع وإنما أنتجها الإرث الثقافي الذي تأثرت به المجتمعات الإسلامية نتيجة لتفاعلها مع أهل الأديان والثقافات الأخرى وهذا النوع من الأعراف لا يصلح مرجعًا لفهم النص الشرعي" انتهى.

ومثالًا على ما قاله الشيخ شمس الدين نذكر ما ذكره الشهيد مطهري في كتابه الحجاب "إن ستر الوجه واليدين إلى الرسغ غير واجب على المرأة, وأضاف أن ظاهرة ستر الوجه التي انتشرت في العهود الأخيرة استحدثت في الفقه, ولم تكن موجودة من قبل وهي من التقاليد الإيرانية التي تسربت إلى الفقه".
ولكننا لا نستطيع أن نعزي انفصال المرأة عن المجتمع وعزلتها إلى الآراء الفقهية, فالعزلة هي نتاج موروث ثقافي وعادات وتقاليد فرضت في المجتمعات باسم الدين ولا يوجد ما يثبت أن السبب الرئيسي في عزلة المرأة هو أحكام المرأة الفقهية, قد تكون سببًا غير مباشر في ذلك ," لأن بعض المسائل لها حيثيات زمانية ومكانية فبحث الزمان والمكان الذي طرحه الإمام الخميني يحمل بعدين : بعد يتعلق بمن يريد استنباط الحكم وآخر يتعلق بزمن صدور الحديث وأكد بعض الفقهاء كالمرحوم آية الله بروجردي على أننا يجب أن نعرف زمن صدور الحديث لنفقهه بشكل أفضل". 9
وللأسف استسلمت المرأة المسلمة لهذا الوضع دون محاولة منها للتغيير والنهوض بمستواها الفكري والديني لتفرض ما يريده الله لا ما تريده العادات والتقاليد التي يرفضها الدين.

بمعنى أن هناك آراء فقهية تخص المرأة يجب إعادة النظر فيها وما يقصد من إعادة النظر كما يقول الشيخ مهدي مهريزي هو أحد أمور ثلاثة :
1.  أن يقدم الفقيه لقوله تبريرًا معقولًا يمكن الدفاع عنه فيكون كلامه مبنيًّا على قاعدة رصينة فبالأمس كان إصدار الحكم وحده يكفي أما اليوم فلا بد من بيان فلسفته.
2.  أن يتمكن الفقيه من تفنيد الشبهات التي تثار بخصوص المسألة
 3.  أن تتغير نتيجة الاستنباط كليًّا فمثلًا إلى الأمس كانوا يقولون أن بلوغ الفتاة بتمام السنة التاسعة واليوم قد يقولون لا, الملاك هو الحيض أو سن الثالثة عشر, أو أن المرأة يمكن أن تصبح قاضية بعدما كان يقال بأن المرأة لا يمكن أن تصبح قاضية.
وبهذا نرى أن الرأي الفقهي ليس هو عين الكتاب والسنة بل هو رأي مستند إلى الكتاب والسنة وبذلك اشتهر الفقه الشيعي بالاجتهاد وأثبت هذا الفقه أن الدين صالح لكل زمان ومكان.
وما الهجمة الشرسة على الدين ووجود صدى لهذه الهجمة بين صفوف المسلمات باسم المساواة ورفض الاضطهاد الديني كما يقولون هو نتاج بعدنا عن الدين وعن أحكام فقهائنا وعدم معرفتنا لواقع الفقه وعدم اعتناء النساء بفقههن وأحكامهن وبعدهن عن الساحة الفقهية التي قد تكون نتاج التزمت والتشدد باسم الدين.

وما نحتاج له في أحكام المرأة كما يقول الشيخ مهدي مهريزي هو :
1.  أن يقوم الفقهاء بعملية نقد لمضمون الحديث أي يعرض الحديث على القرآن والسنة القطعية والواقع الخارجي والعقل القطعي .
2.  أن تدرس الأحاديث والسيرة بمجموعها
3.  بالإضافة إلى وجوب ملاحظة زمان ومكان صدور الأحاديث والأفعال عن الأئمة عليهم السلام.
ــــــــــــــــــــــ
1 الشهيد السيد محمد باقر الصدر\المدرسة الإسلامية..
2(الموسوعة البريطانية ).
3 د.محمد سالم سعد الله – الأسس الفلسفية لنقد ما بعد البنيوية
4(دليل المرأة الذكية إلى الاشتراكية والرأسمالية والسوفييتية والفاشية, ت: عمر مكاري ص 16,352).
5 Al- Ruwaili, A life: journal of comparative Peotics, No 8,1988: 98-99.
6 النظرية الأدبية المعاصرة ص 189- 190- 191).
7 القبض والبسط في الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
8 الشيخ مهدي مهريزي نحو فقه للمرأة يواكب الحياة
9 الشيخ مهدي مهريزي نحو فقه للمرأة يواكب الحياة

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد