السلام على الإمام الحسن

من التاريخ

معلومات الكاتب :

الاسم :
السيد محسن الأمين
عن الكاتب :
السيد محسن ابن السيد عبد الكريم الحسيني ولد في قرية (شقرا) في جنوب لبنان وذلك في حدود ١٢٨٢ ه‍ ودرس المقدمات في مدارس جبل عامل على المشاهير من فضلائها وبرع بين أقرانه ثم هاجر إلى النجف للتحصيل الفقهي وذلك عام ١٣٠٨ وأكب على التحصيل واستقى من الاعلام وهاجر من النجف إلى الشام سنة ١٣١٩ ه‍ بطلب من أهلها. توفي ببيروت وشيع تشييعًا فخمًا مشى فيه رجال السلك الدبلوماسي من الجمهوريتين اللبنانية والسورية وذلك يوم الرابع من شهر رجب ١٣٧١ ه‍. ونعته دور الإذاعات الإسلامية والعربية.

الأمة أجمعت على خروج المهديّ عليه السلام


السيّد محسن الأمين
اعلم أنّه قد اتّفق جميع علماء الإسلام، وتواتر النقل عن سيّد الأنام عليه السلام، على أنّه سيخرج آخر الزمان رجل من ذرّية رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، من ولد عليّ وفاطمة عليهما السلام، يملأ الله به الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجَوراً، وأنّه سَميّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وصاحب كنيته.
واختلفوا، فمِن قائل: إنّه لم يولد بعد، وسيولد في وقت غير معلوم وهو آخر الزمان، وهم أكثر علماء أهل السنّة.
ومن قائلٍ، وهم الإمامية الاثنا عشرية وجماعة من علماء أهل السنة: إنّه وُلد ثمّ غاب عن الأبصار بقدرة العزيز الجبّار، خوفاً من الأشرار، وربما ظهر لمَن يعرفه أو لا يعرفه من أوليائه وغيرهم، وإنّ اسمه كاسم النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، وأبوه الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، وإنّ مولده الشريف على المشهور بينهم كما دلّت عليه بعض الروايات للنصف من شعبان خمس وخمسين ومأتين من الهجرة. وقيل سنة ست وخمسين ومأتين، لثمان ليال خلون من شعبان.
وإنّه يطول عمره إلى أن يظهر في آخر الزمان كما طال عمر الخضر عليه السلام، وكما طال عمر المسيح عليه السلام، ورُفع إلى السماء كما اعترف بذلك كلّه جميع علماء الإسلام، ونطقت به الأحاديث الشريفة عند الفريقين، كما اعترفوا جميعاً ونطقت أخبارهم أيضاً بأن عيسى بن مريم عليه السلام ينزل من السماء حين ظهوره، ويصلّي خلفه.

الشبهة وردّها
واعلم أنّ استبعاد الخصم لأمر المهديّ عليه السلام، يقع:
1) إمّا من جهة طول العمر، لكلّ هذه المدة.
2) وإمّا من جهة الغَيبة عن الأبصار.
3) وإمّا من جهة عدم الفائدة في وجود إمامٍ مستور.
أمّا رفع الاستبعاد من الوجه الأول، فبالإمكان طول العمر، ووقوعُه في البشر كثير، ثم إنّ الاستبعاد ليس دليلاً، وقد قامت الأدلة العقلية والنقلية على ولادته وغَيبته في محلّها، فهل يجوز أن تُدفع بالاستبعاد؟ مع إنّه لا استبعاد في ذلك بعد نصّ القرآن العظيم على مثله في نوح، وأنّه قال ﴿..فَلَبِثَ فيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسينَ عاماً..﴾. (العنكبوت: 14)
وفي رواية عن أنَس بن مالك عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، أن نوحاً عاش ألفاً وأربعمائة وخمسين سنة، وعاش آدم تسعمائة وثلاثين سنة، كما هو مذكور في التوراة، وعاش شيث تسعمائة واثنتي عشرة سنة.
وأجمعت الشيعة وأصحاب الحديث، بل الأمّة بأسرها، على أنّ الخضر موجود في هذا الزمان، حيّ كامل العقل، ووافقهم على ذلك أكثر أهل الكتاب.
وكذلك الياس وإدريس. ونصّ القرآن الكريم على بقاء عيسى عليه السلام ورفْعه إلى السماء. وجاءت الروايات المتّفق عليها بين الفريقين على أنّه ينزل عند خروج المهديّ عليه السلام ويصلّي خلفه، فكيف جاز بقاء المأموم طول هذه المدة وحياته، وامتناع بقاء الإمام، هذا مع ما صحّ عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال: «كلّ ما كان في الأمَم السّالفةِ يكون في هذا الأمّة حذْوَ النّعلِ بالنّعلِ، والقذّةِ بالقذّة».
وجاءت روايات الفريقين بحياة الدجّال، وهو كافر معاند مضلّ، وبقائه إلى خروج المهديّ عليه السلام، فيقتله المهديّ عليه السلام، فكيف امتَنع في وليّ الله ما وقع مع عدوّ الله، ونسبة معتقده إلى الجهل وسخافة العقل؟!
وقد نصّ القرآن الكريم على بقاء أصحاب الكهف أحياء وهم نيام، فلبثوا في رقدتهم الأولى ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعاً، كما نطق به القرآن العظيم. فأيّهما أعجب وأغرب وأبعد، بقاء رجل يأكل ويشرب ويمشي وينام ويستيقظ ويبقى مدة طويلة؟ أم بقاء أشخاص نيام في مكانٍ واحدٍ لا يأكلون ولا يشربون؟ وقد نصّ القرآن الكريم على إماته عُزير مائة عام ثمّ إحيائه، وطعامُه لم يَتَسَنّه ولم يتغيّر، أيّهما أعجب: هذا، أم بقاء المهديّ عليه السلام؟


وقد ضرب السيّد ابن طاوس في كتاب (كشف المحجّة) مثلاً لرفع استبعاد بقاء المهديّ حياً بين الناس مدة طويلة وهم لا يعرفونه، حين حصلت بينه وبين بعض علماء بغداد من أهل السنّة مناظرة في ذلك، فقال: «لو أنّ رجلاً حضر إلى بغداد، وادّعى أنّه يستطيع المشي على الماء، وضرب لذلك موعداً، أترى أن أحداً من أهل بغداد كان يتخلّف عن ذلك الموعد؟ لا شكّ أنّه لا يتخلّف أحد، أو يتخلّف النادر، وإذا قال إنّه في اليوم الثاني يريد أن يفعل ذلك، فلا شكّ أنّه لا يحضره إلّا القليل، وإذا تكرّر ذلك منه كثيراً لا ينظر إليه أحدٌ، ولا يستغرب منه ذلك، فكذلك أمر المهديّ عليه السلام.»
وأقول: إنّه في زماننا ونحن بدمشق، جاء خبر بأنّ طائرة عثمانية تريد المجيء إلى دمشق ولم تكن الناس رأت الطائرات، فلم يبقَ بدمشق أحدٌ إلّا خرج للنظر إليها، فلمّا جاءت ثانياً وثالثاً قلّ المتفرّجون، إلى أن صارت الطائرات اليوم بمنزلة الطيور لا ينظر إليها أحد ولا يستغرب أمرها.
وأمّا رفعه من الوجه الثاني، فبالإمكان، وقدرةُ الله تعالى عليه أيضاً، ووقوع مثله في حقّ بعض الأنبياء عليهم السلام. وهذه حال المهديّ عليه السلام. وأنّى لنا بالعلم أنّه عليه السلام لا يتصرّف بما فيه المصلحة والمنفعة للخلق، وهم لا يعلمونه بشخصه؟ وقد ورد في الحديث «أهلُ بيتي أمانٌ لأهل الأرض»، وقد ورد عن آبائه عليهم السلام، أنّ مَثَلُه في غَيبته مثل الشمس يحجبها الغَمام.
ولمّا قيل لنا بوجود آلات يحصل بها التخاطب من الأماكن البعيدة بدون اتصال بينها، كدنا نقطع بكذب ذلك حتى تكرّر واشتهر وصار عندنا كسائر الأمور العادية.
وأمّا رفع الاستبعاد أو الامتناع من الوجه الثالث، فمن أين نقطع بعدم الفائدة في وجوده وهو مستور؟ ولو سلّمنا بذلك، أو قلنا بفوات الفائدة الكاملة بسبب غَيبته، نقول لا مانع من ذلك، ولا قُبح فيه إذا كان سبب الغَيبة من العباد، كما أنّ الرسل والأنبياء عليه السلام إذا كُذّبوا ولم يؤمن بهم أحدٌ وقُتلوا حين إظهار الدعوة أو بقوا، أو أخفوا أنفسهم خوفاً زماناً طويلاً أو قصيراً، لم يكن لنا أن نقول: ما الفائدة في إرسالهم؟ فعلى الله تعالى، من باب اللّطف، أن يقيم الحجّة، ويقطع المعذرة بإرسال الأنبياء عليهم السلام، ونصْب الأوصياء عليهم السلام، فإذا لم يُقبل منهم، أو حالَ بعض العباد بين الناس وبين الانتفاع بهم عليهم السلام، لم يكن في ذلك قُبح ولا إخلال بالمصلحة.

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

مواقيت الصلاة