
وتمتاز سيرة الأنبياء والأوصياء عليهم السلام الجهادية وسيرة الصالحين من الناس الذين يقتدون بهم ويسيرون على نهجهم في الجهاد بميزات عديدة عظيمة.. منها:
الميزة الأولى: أنهم عليهم السلام مع الله جل جلاله ومع الحق لا يفارقهم ولا يفارقونه. قال الرسول الأعظم الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: ”علي مع الحق والحق مع علي يدور حيثما دار” (ميزان الحكمة . ج1 . ص 208).
الميزة الثانية: أنهم عليهم السلام مع الناس في حقوقهم العادلة ومكتسباتهم المشروعة وكل ما فيه خيرهم وصلاحهم في الدين والدنيا والآخرة.
قال الله تعالى: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم} (التوبة : 128).
الميزة الثالثة: أنهم عليهم السلام في منتهى غاية الأمانة والصدق والشفافية والوضوح مع الناس، وأنهم عليهم السلام لا يمارسون الغش للناس أو الكذب عليهم أو خداعهم أو التمويه عليهم أو استجهالهم أو استغباءهم، ومن ذلك أن الإمام الحسين عليه السلام لما بلغه مقتل عبد الله بن يقطر الذي أرسله من الطريق إلى مسلم بن عقيل، فقبض عليه الحصين بن نمير في القادسية وبعث به إلى عبيد الله بن زياد في الكوفة فقتله، أخبر الذين معه بالخبر وأذن لهم بالانصراف، لعلمه عليه السلام بأن الكثير من الذين ساروا معه كانوا يظنون بأن الأمر مستتب له في العراق، فأراد أن يطلعهم على الخبر، لكي لا يسيروا معه إلا وهم على علم بما يقدمون عليه، فتفرق عنه خلق كثير، ولم يبق معه إلا الذين جاؤوا معه من مكة، وقد أرادوا مواساته على الموت.
الميزة الرابعة: أنهم على بصيرة كاملة من أمر الرسالة والأهداف والمتلقي وأمر الواقع في ساحة الحركة. قال الله تعالى: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين} (يوسف : 108).
الميزة الخامسة: أنهم عليهم السلام لا يضعفون أمام الإغراءات أو التهديدات ولا تأخذهم في الله لومة لائم، ولا ينكثون العهود والمواثيق، وإنما هم عليهم السلام في غاية القوة والأمانة والصدق والواقعية في الحركة، وأنهم يتحركون بحجم المسؤولية الملقاة على عواتقهم، وبحجم الاستحقاقات ومتطلبات الساحة والواقع، ووفق ما تتطلبه المصلحة الفعلية وقراءة الواقع الحي المتحرك على الأرض، لا المخيلة السياسية الوهمية والهواجس والظنون، وبدون ضعف أو تهور أو إفراط أو تفريط في أي جانب من جوانب الحركة.
قال الله تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من اثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيماً} (الفتح:29).
النقطة الرابعة – أهداف الحركة: لقد أوضح الإمام الحسين عليه السلام الأهداف في حركته الجهادية المباركة، ويمكن تلخيصها في هدفين رئيسيين .. وهما:
الهدف الأول – تصحيح انحراف الأمة عن الدين: سواء التصحيح العلمي لعقائد المسلمين وما لديهم من الفقه والمفاهيم والأفكار، أو تصحيح السلوك المنحرف عن الدين وأحكامه.
قال عليه السلام في خطبة له في أصحابه في اليوم الذي نزل فيه في كربلاء، وهو اليوم الثاني من محرم.. قال: ”أما بعد: فقد نزل بنا من الأمر ما قد ترون، وإن الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها، ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء وخسيس عيش كالمرعى، ألا ترون إلى الحق لا يعمل به، وإلى البطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء الله، فإني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برمًا” (مقتل الحسين عليه السلام . المقرم . ص 230).
وعلى صعيد التصحيح العلمي، نجد تركيز الإمام الحسين عليه السلام على مرجعيته الدينية والسياسية للمسلمين، وعدم أهلية يزيد لشيء من ذلك، لأن المرجعية هي الأساس في التصحيح العلمي، فمنها يؤخذ الدين، وهي الجهة المسؤولة عن وضع الأحكام وبيانها للناس.
قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً} (النساء : 59).
وقال الله تعالى: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون . ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون} (المائدة : 55).
وقال عليه السلام في جواب الوليد: ”أيها الأمير: إنّا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة بنا فتح الله وبنا يختم، ويزيد رجل شارب الخمر وقاتل النفس المحرمة معلن بالفسق، ومثلي لا يبايع مثله، ولكن نصبح وتصبحون، وننظر وتنظرون.. أيّنا أحق بالخلافة”. (مقتل الحسين . المقرم . ص 139).
وقال عليه السلام في خطبته في الحر وأصحابه: ”أيها الناس: إنكم إن تتقوا الله وتعرفوا الحق لأهله، يكن أرضى لله، ونحن أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله وسلم، أولى بولاية هذا الأمر من هؤلاء المدعين ما ليس لهم، والسائرين بالجور والعدوان، وإن أبيتم إلا الكراهية لنا والجهل بحقنا، وكان رأيكم الآن على غير ما أتتني به كتبكم انصرفت عنكم” (نفس المصدر . ص215)
ولما نزل في كربلاء في اليوم الثاني من المحرم، جمع ولده وإخوته وأهل بيته ونظر إليهم وبكى وقال: ”اللهم إنا عترة نبيك محمد قد أخرجنا وطردنا وأزعجنا عن حرم جدنا وتعدت بنو أمية علينا، اللهم فخذ لنا بحقنا وانصرنا على القوم الظالمين. وأقبل على أصحابه فقال: الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درت معايشهم، فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون” (نفس المصدر . ص 229).
الهدف الثاني – إصلاح الأوضاع العامة للمسلمين وتطويرها وتحصيل حقوقهم العادلة ومكتسباتهم المشروعة: قال الله تعالى: {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك ولياً واجعل لنا من لدنك نصيراً} (النساء : 75).
هذه الآية الشريفة المباركة، تعتبر القتال من أجل نصرة المستضعفين وتحصيل حقوقهم العادلة ومكتسباتهم المشروعة، تعتبره من القتال في سبيل الله تعالى حسب نص الآية الشريفة المباركة، وبدليل الآية الشريفة المباركة التي جاءت بعدها مباشرة وفي سياقها، وفيها أن قتال المؤمنين في سبيل الله، وقتال الكافرين في سبيل الطاغوت، لتدخل القتال من أجل إنقاذ المستضعفين ونصرتهم ضمن القتال في سبيل الله الرب الرحمن الرحيم ذي الجلال والإكرام سبحانه وتعالى عما يصف الظالمون علواً كبيراً.
وقال الإمام الحسين عليه السلام في وصيته لأخيه محمد بن الحنفية (رضي الله عنه): ”وإني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي صلى الله عليه وآله وسلم، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب ”عليه السلام” فمن قبلني بقبول الحق، فالله أولى بالحق، ومن رد علي هذا، أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم وهو خير الحاكمين”.
وكان عليه السلام يكثر من ترديد قول جده الرسول الأعظم الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حول الإنكار على السلطان الجائر، من ذلك خطابه عليه السلام في أصحاب الحر: ”أيها الناس: إن رسول الله قال: من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحرام الله، ناكثاً عهده، مخالفاً لسنة رسول الله، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، فلم يغير عليه بفعل ولا قول، كان حقًّا على الله أن يدخله مدخلة. ألا وإن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد، وعطلوا الحدود، واستأثروا بالفيء، وأحلوا حرام الله، وحرّموا حلاله، وأنا أحق من غيّر” (مقتل الحسين عليه السلام . المقرم . ص 216).
قد يكون التوحد أثرًا جانبيًّا لتطور الذكاء عند البشر
عدنان الحاجي
معنى (وسوس) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
ميتافيزيقا العرفان السياسي (5)
محمود حيدر
طريق الجهاد (2)
الأستاذ عبد الوهاب حسين
الشهادة والشهداء
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
أهمّ عناصر النصر (3)
الشيخ محمد مهدي الآصفي
دور الجهاد في تربية الإنسان
الشهيد مرتضى مطهري
حق الجهاد
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
معركة أحد في 15 شوال عام 3 للهجرة
الشيخ جعفر السبحاني
ممتنع الوجود
الشيخ محمد جواد مغنية
الحمزة بن عبد المطّلب: ليث عرين النّبوّة
حسين حسن آل جامع
مشقّة تحتمل السّقوط
محمد أبو عبدالله
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة