مقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
الأستاذ عبد الوهاب حسين
عن الكاتب :
من مواليد ١٩٥٤م، مفكر إسلامي، ترأس جمعية التوعية الاسلامية، وساهم في كتابة النظام الداخلي لجمعية الوفاق الوطني الإسلامية والمجلس الإسلامي العلمائي في البحرين، ثم أسس تيار الوفاء الإسلامي.rnله عدة مؤلفات ومقالات منشورة، منها:rn- الإنسان رؤية قرآنيةrn- في رحاب أهل البيتrn- الدولة والحكومةrn- تفسير سورة الضحى

طريق الجهاد (3)

النقطة الخامسة – أركان أو مرتكزات حركته الجهادية عليه السلام: لقد أوضح الإمام الحسين عليه السلام مرتكزات حركته الجهادية، وأهمها المرتكزين التاليين.. وهما:

 

المرتكز الأول – الاستجابة للتكليف الشرعي: حيث أوجب الله الرب العزيز الحكيم، على عباده المؤمنين الجهاد في سبيله عز وجل .

 

قال الله تعالى: {وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيداً عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير} (الحج : 78).

 

وقال الله تعالى: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون} (البقرة : 216).

 

وقال الله تعالى: {وقاتلوا في سبيل الله وأعلموا أن الله سميع عليم . من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون} (البقرة : 244 – 245). حيث فرضت هذه الآيات الجهاد على المؤمنين كافة، إلا من أخرجه الدليل، مثل الأعمى والمريض.

 

قال الله تعالى: {ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج} (النور : 61).

 

وهناك آيات كثيرة تناولت الجهاد من أبعاد مختلفة.. منها:

 

قول الله تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} (التوبة : 112).

 

وقول الله تعالى: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفوراً رحيماً} (النساء : 94).

 

وقال الرسول الأعظم الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: ”للجنة باب يقال له: باب المجاهدين، يمضون إليه فإذا هو مفتوح وهم متقلدون بسيوفهم، والجمع في الموقف والملائكة ترحب بهم، قال: فمن ترك الجهاد ألبسه الله ذلاً وفقراً في معيشته ومحقاً في دينه، إن الله أغنى ”أعز” أمتي بسنابك خيلها ومراكز رماحها” (الوسائل . ج11 . الباب 1 . الحديث 2 . ص 5).

 

وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: ”فإن الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه، وهو لباس التقوى، ودرع الله الحصينة، وجنته الوثيقة، فمن تركه ألبسه الله ثوب الذل، وشمله البلاء، وديث بالصغار والقماءة، وضرب على قلبه بالأسداد، وأديل الحق منه بتضييع الجهاد، وسيم الخسف، ومنع النصف” (نفس المصدر . الحديث 13 . ص8).

 

المرتكز الثاني – الاستجابة للفطرة الإنسانية الطاهرة: وفيه وجوه عديدة أذكر منها الوجهين التاليين.. وهما:

 

الوجه الأول: أن الفطرة الإنسانية – كما هي الشريعة والعقل – تعطي الإنسان الحق في الدفاع عن الحقوق الإنسانية المشروعة.. منها: حقه في الدين والتعبير عن الرأي بشتى الوسائل المشروعة المتاحة، وحقه في الحياة وحمايته ، وحقه في رفض الظلم والاستبداد وسلب الحقوق العادلة والمكتسبات المشروعة والمقاومة بكل الأساليب والوسائل المشروعة المتاحة. عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ”العامل بالظلم والمعين له والراضي به شركاء ثلاثتهم” (الوسائل . ج 11 . الباب . 80 . الحديث 1 . ص 345)، وبهذا الدفاع والمقاومة تتقوم إنسانية الإنسان وتحفظ كرامته، وبه تتقوم حياة المجتمعات وصلاح أحوالها وتتقدم أوضاعها، وبدون هذا الدفاع يفقد الإنسان إنسانيته وكرامته وتهلك المجتمعات الإنسانية وتتخلف وتموت، فالمجتمعات إنما تحيا وتتقدم وتتطور بظهور الحق وقيام العدل وانتشار الخير والصلاح بين الناس فيها، وتتدهور وتموت بظهور الباطل وانتصاره على الحق وسيادة الظلم وانتشار الفساد فيها بين الناس، ويتوقف ذلك كله على التدافع بين القوى، وممارسة حق المقاومة للانحراف والظلم والفساد في الأرض.

 

قال الله تعالى: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير . الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً ولينصرنا الله من ينصره إن الله لقوي عزيز . الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وءاتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور} (الحج : 39 – 41).

 

وقال الله تعالى: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين} (البقرة : 251).

 

وبحسب قانون الفطرة الإنسانية لا يتوقف الإنسان عن المطالبة بحقوقه العادلة ومكتسباته المشروعة والدفاع عنها لاسيما الحقوق والمكتسبات العامة، إلا إذا كانت الحقوق والمكتسبات الضائعة قليلة أو ليست ذات شأن وقيمة في نفسها، وأنها لا تستحق التضحية من أجلها، أو أن ما يفوت الإنسان بسبب المطالبة بها والدفاع عنها ويخسره مادياً ومعنوياً أكثر مما يحصل عليه، وفي هذه الحالة يكون التكتيك تأخير المطالبة والدفاع إلى حين تتهيأ الأرضية لذلك، وليس التنازل عن الحقوق والمكتسبات إلى الأبد، فإن الاستراتيجية هي التدافع وممارسة حق الرفض والمقاومة، وأن التكتيك لا يجوز أن يسمح بترسيخ الانحراف والظلم والفساد وإعطائها فرصة لكي تقوى وتستفحل في المجتمع، وإنما التكتيك هو لحسن تدبير المعركة لتقويض أركان الانحراف والظلم والفساد، فالتكتيك قوة وليس ضعفاً، ولو مارس المؤمنون أعزهم الله مولاهم العزيز الحكيم في كل زمان ومكان حق التدافع والرفض والمقاومة للانحراف والظلم والفساد، لما وجدنا التخلف والانحطاط وسيطرة الأنظمة الظالمة المستبدة التي تحكم الشعوب بالحديد والنار في البلاد الإسلامية.

 

فما نجده اليوم في البلدان الإسلامية من التخلف والانحطاط وهيمنة الأنظمة الظالمة الفاسدة المستبدة على الحكم وسيطرة قوى الاستكبار العالمي على خيرات وثروات البلاد الإسلامية، إنما هو بسبب فساد فطرة المسلمين وضعف غيرتهم على الدين والأمة والوطن، وبسبب تخليهم عن فريضة الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تحت عناوين كاذبة وشعارات زائفة مثل: الدبلوماسية والاعتدال والتدرج والخطوة خطوة وغيرها، وكلها عناوين لا حقيقة لها ولا قيمة، ما دامت تؤدي إلى ضياع الحقوق والمكتسبات، وتخلف المجتمعات وانحطاطها، وهيمنة الأنظمة الفاسدة وقوى الاستكبار العالمي على البلاد الإسلامية وثرواتها، وهي دليل على الضعف والوهن وحب الدنيا والمكاسب المادية، وتغير الفطرة والغفلة عن الله تبارك وتعالى والكمالات الإنسانية والآخرة وجعلها نسياً منسياً.

 

 

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد