علمٌ وفكر

معلومات الكاتب :

الاسم :
عدنان الحاجي
عن الكاتب :
من المترجمين المتمرسين بالأحساء بدأ الترجمة عام ٢٠١١، مطّلعٌ على ما ينشر بشكل يومي في الدوريات العلمية ومحاضر المؤتمرات العلمية التي تعقد دوريًّا في غير مكان، وهو يعمل دائمًا على ترجمة المفيد منها.

ممارسة التمارين الرياضية وحدها غير كافية لإنقاص الوزن

المترجم: عدنان أحمد الحاجي

 

بحسب الاعتقاد السائد، تُعدّ ممارسة الرياضة وسيلة فعّالة لإنقاص الوزن. ورغم الفوائد الصحية الكثيرة لممارسة النشاط البدني، إلا أنه قد لا تكون كافية لإنقاص وزن الجسم ومحيط الخصر بالقدر المتوقع. دراسة جديدة نُشرت في مجلة "البيولوجيا المعاصرة (1)" قدمت تفسيرًا لسبب ذلك.

 

كان يعتقد سابقًا أن أي سعرات حرارية تُحرق (تستهلك) أثناء ممارسة التمارين الرياضية تُضاف ببساطة إلى السعرات الحرارية التي يستهلكها الجسم بالفعل للبقاء على قيد الحياة، مما يعني أنه كلما زادت التمارين زاد استهلاك السعرات الحرارية. وعليه استخدم الباحثون معادلة رياضية بسيطة لحساب كمية الطاقة التي يستهلكها المرء، وهي باختصار: إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة = مجموع السعرات الحرارية التي يستهلكها الجسم في حالة الراحة للقيام بوظائفه الطبيعية + السعرات الحراريه التي يستهلكها الجسم أثناء ممارسة التمرين الرياضي.

 

يُعرف هذا بالنموذج الجمعي (additive model)، ويعني أن كل سعرة حرارية يستهلكها الجسم أثناء ممارسة التمرين الرياضي تُضاف ببساطة إلى السعرات الحرارية التي يستهلكها الجسم للقيام بوظائفه الداخليه للبقاء على قيد الحياة، حتى في حالة عدم بذل أي مجهود بدني.

 

لكنّ الدراسة الجديدة تفيد بأن الجسم لا يعمل بهذه البساطة، وأن الفكرة "الجمعية" هذه قد تكون فكرة غير صحيحة، ما من شأنه أن يساعد على تفسير سبب عدم قدرة التمارين الرياضية وحدها في كثير من الأحيان على إنقاص الوزن ومحيط الخصر بشكل ملحوظ.

 

على سبيل المثال، إذا استهلك المرء 2000 سعرة حرارية يوميًّا أثناء القيام بأنشطته اليومية المعتادة، ثم مارس رياضة الجري واستهلك 400 سعرة حرارية إضافية، فسيستهلك ما مجموعه 2400 سعرة حرارية في اليوم وفقًا للمعادلة أعلاه. وكان يُعتقد أن هذه السعرات المستهلكة الإضافية قد تؤدي إلى إنقاص الوزن.

 

مع ذلك، ظهر في السنوات الأخيرة نموذج آخر يُعرف بالنموذج المقيد (constrained model) (2) ينص هذا النموذج على أن لدى أجسامنا حدًّا أقصى لكمية الطاقة التي تستهلكها. لذا، لو استهلكنا سعرات حرارية أكثر بممارسة التمارين الرياضية، فإن الجسم يحد من عملياته البيولوجية الداخلية الأخرى، للحفاظ على إجمالي استهلاك الطاقة ضمن نطاق ضيق يمكن التنبؤ به. وهذا يعني أن السعرات الحرارية الإضافية من ممارسة التمارين الرياضية التي نعتقد أنها استهلكت في الصالة الرياضية يعوضها الجسم جزئيًّا (وذلك من خلال تقليل عملياته الداخلية). ونتيجةً لذلك، لا يزداد إجمالي السعرات الحرارية التي تستهلك يوميًا بالقدر المتوقع، لأن جزءًا من الجهد الإضافي المبذول خلال ممارسة التمارين الرياضية يُعوَّض في جوانب أخرى من عمليات الجسم الداخلية.

 

مقارنة بين النموذجين

 

قرر باحثان من جامعة ديوك في الولايات المتحدة، هما هيرمان بونتزر Herman Pontzer وإريك تريكسلرEric T. Trexler، مقارنة هذين النموذجين لمعرفة أيّهما تدعمه البيانات.

 

حلل الباحثان 14 دراسة مختلفة شملت 450 شخصًا شاركوا في برامج ممارسة تمارين رياضية، بالإضافة إلى عدة دراسات على حيوانات. وقارن الباحثان عدد السعرات الحرارية التي كان من المفترض أن يستهلكها المشاركون بناءً على نشاطهم البدني (نظريًّا) مع عدد السعرات الحرارية التي استهلكوها فعليًّا، واستخدما هذا الفرق لمعرفة ما إذا كان الجسم يُعدّل (يُعوّض) استهلاكه للطاقة.

 

أفادت النتائج التي توصل إليها الباحثان بأن النموذج الجمعي غالبًا ما يبالغ في تقدير مقدار الزيادة في إجمالي استهلاك الطاقة اليومي للقيام بالوظائف البيولوجية الداخلية مع تلك المستهلكة من ممارسة التمارين الرياضية. ولمكن وجد الباحثان أنه مع ازدياد النشاط الرياضي لكل من الإنسان والحيوان، قد يعوّض الجسم ذلك بالحد من الطاقة المستهلكة في العمليات البيولوجية الداخلية.

 

حقائق استهلاك السعرات الحرارية

 

إذا استهلك الفرد خلال ممارسته تمرين رياضي، مثلًا، 100 سعرة حرارية، فقد يتوقع أن جسمه استهلك 100 سعرة حرارية إضافية، غير تلك التي استهلكها جسمه خلال عملياته البيولوجية الداخلية في ذلك اليوم. لكن في الواقع، يتكيف جسمه ويعوض بعض الطاقة المستهلكة من عمليات داخلية أخرى، لذا ينتهي به الأمر ليس باستهلاك 100 سعرة حرارية، وإنما باستهلاك حوالي 72 سعرة حرارية من التمرين فقط بالإضافة إلى السعرات الحرارية التي يستهلكها الجسم يوميًا من عملياته البيولوجية الأخرى. أما الـ 28 سعرة حرارية التي من المفترض أنه استهلكها من التمرين الرياضي فقد عوضها الجسم من عملياته البيولوجية الداخلية (بإبطاء بعض هذه العمليات). لذا، مع أن الجسم، بممارسة التمرين الرياضي، يستهلك سعرات حرارية إضافية على تلك المستهلكة في العمليات الداخلية، لكن ليس بالقدر الذي توحي به حسابات النموذج الجمعي البسيطة. وهذا التأثير يختلف باختلاف الناس.

 

"يستجيب البشر والحيوانات لزيادة النشاط البدني بتقليل استهلاك الطاقة في الوظائف البيولوجية الداخلية الأخرى، ما من شأنه أن يدعم فكرة النموذج المقيد لاستهلاك الطاقة". بحسب ما ذكره الباحثان في ورقتهما المنشورة. بعبارة أخرى، كلما أصبح المرء أكثر نشاطًا بدنيًّا، فإن جسمه يقلل من استهلاك الطاقة (السعرات الحرارية) تلقائيًّا في العمليات البيولوجية الداخلية.

 

لذا فإن إجمالي استهلاك الطاقة اليومي لا يرتفع بالقدر المتوقع من التمارين الرياضية. وبسبب هذا التعويض قد تفسر هذه النتائج لماذ ممارسة الرياضة وحدها غالبًا ما تؤدي إلى فقدان وزن أقل من المتوقع (3)، ولماذا يلعب النظام الغذائي دورًا محوريًّا، ولهذا لا يبقى إلّا التحكم في كمية الطعام المتناولة (النظام الغذائي) لإنقاص وزن الجسم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- http://https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/S0960982226000643?dgcid=rss_sd_all

2- https://central-therapy.uk/the-constrained-energy-model-of-calorie-expenditure-rethinking-how-our-bodies-burn-energy/

3- https://medicalxpress.com/news/2023-04-weight.html?utm_source=embeddings&utm_medium=related&utm_campaign=internal

المصدر الرئيس

https://medicalxpress.com/news/2026-02-weight.html#google_vignette

 

 

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد