
حيدر حب الله
يؤمن الدين بأنّ هذا العالم يقف خلفه إلهٌ يملك قدرةً فائقة، وسلطة علميّة، وإحاطة تامّة. فليس ما نراه من حولنا هو كلّ شيء، بل هناك خلف الستار قوّة مقدّسة متعالية متحكِّمة بكلّ شيء.
بينما يرفض الإلحاد هذا المفهوم، ويرى أنّ ما نراه في هذا العالم هو ما هو موجودٌ ملموسٌ لنا، وليس خلف هذه الصور الجميلة شيءٌ آخر مخفيّ، ولو كان هناك ما هو مخفيٌّ فسيظهر كما ظهر ما لم يختفِ؛ نتيجة تطوُّر العلوم.
إنّ المؤمن يرى أنّ الصورة لم تكتمل برؤيتي لما يحيط بي من هذا العالم مهما تطوّرت العلوم الطبيعية، بل هناك جزءٌ آخر مخفيٌّ خلف ما أراه، وهو عالَم الغيب، الذي تعبّر الذات الإلهيّة عن الدرجة القصوى منه، بل يذهب المؤمن أبعد من ذلك عندما يعتقد بأنّ ما يحيط به ليس سوى الجزء السطحي البسيط من الواقع، وأنّ الجزء الأعظم والأكبر هو ذلك المختفي في الغيب، والمتحكِّم بهذا الجزء الظاهر.
فالعالَم عنده مثل جبل الجليد في أعماق المحيطات، مهما بدا جزؤه الظاهر فوق سطح الماء عظيماً، فإنَّه يظلّ أقلّ بكثير من ربع ذلك الجبل الجليدي القابع في الأعماق.
من هنا يقع بين الطرفين: المؤمن؛ والملحد، خلافٌ حقيقي، يتمثَّل في أنّ حكمي على أيِّ شيء يفترض إيمانيّاً أن يأخذ بعين الاعتبار ذلك الجزء المخفيّ، وإلاّ كان حكمي غير علمي، وغير صحيح، بل هو حكمٌ ناقص؛ أمّا الملحد فيرى أنّه لا يوجد غيبٌ أساساً، ولا حتّى الله تعالى، حتّى نُقحمه في قراءتنا للأمور، وبدل التفتيش عنه علينا بالتفتيش لكلِّ شيء عن الأسباب الماديّة، التي تعبّر عن ظاهر ما يحيط بنا.
إنّ المؤمن ـ لو أردنا التشبيه ـ لا ينفكّ عنده عالَم الغيب عن عالَم المادّة. فليسا عالَمَين بعيدين عن بعضهما، تصل أخبارُهما إلى بعضهما بعضاً، أو يربط بينهما حبلٌ طويل، بل هما متواشجان متداخلان، يحيط أحدهما ـ وهو الغيب ـ بالآخر، فكلّ ما هو مادّي فإنّ معه غيبٌ لا أراه، يحيط به ويتحكَّم، ولا تسير قوانين هذا العالم لوحدها، كما يرى ذلك علماء الطبيعة، بل مع صحّة هذه القوانين تماماً هناك قوانين أعلى تحكي عن منطق الهيمنة الذي يمارسه عالَم الغيب على عالَم الطبيعة، وهو منطقٌ وقوانين لم تكتشفها العلوم الطبيعيّة، ولم ترَها أساساً.
بينما يعارض الملحد كلَّ هذا الكلام، ويراه ضرباً من الظنون والتخمينات، ويدَّعي بضرس قاطع أنّه لم يجِدْ شيئاً من هذه المدَّعيات ملموساً على أرض الواقع.
وخلاصة القول: الدين يرى أنّ لحياتنا شقَّيْن: ظاهر، وهو ما يلوح لنا من الأمور؛ وباطن، وهو عالَم الغيب الذي لا ندركه بحواسنا، لكنّه يقف خلف كلّ شيء. والمطلوب منّا أن نتَّجه نحو ذلك العالَم، ولا نقصر نظرنا على هذا العالَم.
بينما يقول الإلحاد بأنّ هذا ليس سوى الوَهْم والسراب، فليس هناك سوى ما هو من حولنا، نراه ونحسّ به ونواجهه، وكلُّ ما سوى ذلك فهو خِدَع وكلمات وألفاظ.
يشعر المتديِّن بأنّه على تماس يوميّاً مع عالَمَين: محسوس؛ وغير محسوس. فحياته هي مزيج من التماسّ المزدوج هذا، فهو يصلّي؛ لأنَّ الصلاة تماسٌّ مع عالَم آخر، ومع الإله، ولكنّه يأكل؛ لأنّ الأكل تماسٌّ مع هذا العالَم.
بينما في الإلحاد لا يوجد هذا المزدوج، فكلُّ تماسّ هو تماسٌّ مع الدنيا والمادّة والحسّ، وليس هناك تنوُّع في التواصل، بل هناك غيبوبةٌ عن شيءٍ آخر بحسب المبدأ.
بين العالم والرّوح العلميّة
الشهيد مرتضى مطهري
الشهادة فلسفة وعطاء (1)
الأستاذ عبد الوهاب حسين
مهمّة المتعرِّف: معرفة الغَير في معرفة الذّات
محمود حيدر
شروط النصر (3)
الشيخ محمد مهدي الآصفي
ليس كل ما ننظر إليه نراه بالفعل: نافذة على الوعي
عدنان الحاجي
منشأ كلّ آفة نبتلي بها هو غفلة بواطننا!
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
العارف والصّوفي
الشيخ محمد هادي معرفة
معنى (كذب) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
إعراب: {.. بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ}
الشيخ محمد صنقور
نحو فلسفة القيم الحضارية (4)
الشيخ شفيق جرادي
مشقّة تحتمل السّقوط
محمد أبو عبدالله
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
عرجت روح عليّ وا أمير المؤمنين
حسين حسن آل جامع
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
بين العالم والرّوح العلميّة
الشهادة فلسفة وعطاء (1)
مهمّة المتعرِّف: معرفة الغَير في معرفة الذّات
شروط النصر (3)
من آيات الجهاد في القرآن الكريم (3)
(البلاغة وجماليّات النّصّ) جديد الدكتور محمّد رضا الشّخص
مشقّة تحتمل السّقوط
احتفال لابن المقرّب بالشّعر في يومه العالميّ
جهاز نانوي يُنتج كهرباء مستمرّة من التّبخّر
شروط النصر (2)