
مقا - منى: أصل واحد صحيح يدلّ على تقدير شيء ونفاذ القضاء به، منه قولهم - منى له الماني، أي قدّر المقدّر. وماء الإنسان منّى، أي يقدّر منه خلقته. والمنيّة الموت، لأنّها مقدّرة على كلّ. وتمنّى الإنسان: أمل يقدّره. والأمنيّة: أفعولة منه. ومنى مكّة: قال قوم سمّى به لما قدّر أن يذبح فيه. وممّا يجرى هذا المجرى المنا: الّذى يوزن به، لأنّه تقدير يعمل عليه. وقولنا: تمنّى الكتاب: قرأه، وهو ذلك المعنى لأنّ القراءة تقدير. ومن الباب: مانى يماني مماناة إذا بارى غيره، وهذا من التقدير لأنّه يقدّر فعله بفعل غيره يريد أن يساويه.
مصبا - المنا: الّذى يكال به السمن وغيره، والتثنية منوان، والجمع أمناء، وفي لغة تميم: منّ بالتشديد، والجمع أمنان، والتثنية منّان.
ومنى: اسم موضع بمكّة، والغالب عليه التذكير، فيصرف، وإذا أنّث منع. ومنى اللّٰه الشيء من باب رمى: قدّره. والاسم المنا. وأمنى الرجل: أتى منى. وتمنّيت كذا، قيل مأخوذ من المنا وهو القدر، لأنّ صاحبه يقدّر حصوله، والاسم المنية والأمنيّة وجمع الأولى منى، وجمع الثانية الأماني. والمنّي: معروف، وأمنى الرجل إمناءً: أراق منيّة، ومنى يمنى من باب رمى: لغة، والمنيّ فعيل، والتخفيف لغة فيعرب إعراب المنقوص. واستمنى الرجل: استدعى منيّة بأمر غير الجماع.
التهذيب 15/ 529 - والمنا مقصور: الّذي يوزن به. والمني بالياء: القدر، وقد منى اللّٰه لك ما يسرّك، أي قدّر. أبو العبّاس: التمنّي: حديث النفس بما يكون وبما لا يكون. تمنّيت الشيء: قدرّته وأحببت أن تصير إلىّ.
التحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو تشهىّ حصول أمر مع تقدير. والتقدير المطلق معنى مجازىّ وليس من مصاديق الأصل.
وأمّا منا: فقد سبق في المنّ أن المنّ والمنا مأخوذتان من منيا عبريًّا وسريانيًّا. ولا يبعد أن يكون مفهوم القطع في المادّة أيضًا مأخوذًا من العبريّة.
وأمّا المني بمعنى ماء الرجل: فإنّه ظهور معنى التشهّي، وباعتبار هذا المعنى يقال: أمنى الرجل إمناء، أي جعل نفسه ذات تشهّى.
{أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ} [الواقعة : 59]. {وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (45) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى} [النجم : 45، 46 {أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً} [القيامة : 37، 38] التوصيف بالإمناء إشارة إلى أنّ الرجل لم يكن له نظر إلى خلق ولد، بل حقيقة الإمناء هو التشهّي النفسانيّ، بحيث لو لم يتحقّق ذلك التشهّي والشهوة: لا يحصل الإمناء.
وهذا من عظمة خلق اللّه عزّ وجلّ، حيث خلق الإنسان من المنىي الّذى يطهر من الإمناء وهو التشهّي.
وليعتبر الإنسان بأنّ مبدأ خلقته وتكوّنه هو ذلك المني الّذى يمنى، وبأنّ التشهيّ عجن في خلقته، ولازم أن يستفيد منه في طلب السعادة والكمال ومراحل الروحانيّة.
فظهر أنّ المني في حال تحصّله ليس له قوام إلّا بالتشهّي، ولا أثر من التقدير في هذا التكوّن حتّى يعلّل به.
وأمّا المنيّة كالرميّة: بمعنى ما يتّصف بالتشهّي والتقدير، فإنّ الموت منزل من منازل سير الإنسان، ومقدّر من جانب الرحمن، ومورد تشهّي للإنسان السالك إلى اللّٰه وإلى لقائه، وبه يتخلّص عن مضيق عالم المادّة والفناء. قال تعالى: {إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ} [الجمعة : 6].
{وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ} [آل عمران : 143]. {مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ} [العنكبوت : 5] وأمّا الأمنيّة، أصلها أمنوية كالأضحوكة والأحدوثة والأضحيّة: مزيدة لتدلّ على زيادة المعنى والمبالغة فيه، والجمع الأمانيّ. والمعنى ما يكون مصداقًا تامًّا للتمنّي والضحك والحدوث.
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} [الحج : 52] أي إذا اختار تشهّيًا وتقديرًا ورغبة إلى شيء فيه اشتهاء من نفسه غافلاً عن الإخلاص الخالص الكامل، على مقتضى الحياة الدنيويّة الجسمانيّة: فيجد الشيطان محلًّا مستعدًّا للوسوسة، فيلقى في موضوع تشهّية شيئًا يوجب الخلط في برنامج إلهي خالص {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأعراف : 200]. {لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ } [البقرة : 111].
{وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ} [الحديد : 14]. {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [النساء : 123] فالأمانيّ: كلّ ما يتمنّى الإنسان بتشهّي وتقدير، والتمنّي من كلّ شخص على مقتضى حالاته وبحسب أفكاره وأعماله، فكلّ من أهل الكتاب يتمنى أن يكون من أهل الجنّة ومن المتنعّمين في الدنيا وفي الآخرة. غافلاً عن أنّ العدل يقتضى المجازاة في سيّئات الأعمال في أي شخص كان، فلا يوافق الحقّ أمانيّهم النفسانيّة. فالضمير في ليس راجع إلى الوعد الحقّ في- وعدَ اللّٰه حقّاً.
ولا يخفى أنّ التمنّي مرجعه إلى طلب النفس باقتضاء تمايلاته وحالاته، وهو الّذى يدعو الإنسان إلى خلاف ما يدعو إليه الرحمن. وبهذا اللحاظ قال تعالى: {وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ ... يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا} [النساء : 119، 120] فالتمنية بعد الإضلال، وما دام الإنسان متوجّهًا إلى الحقّ والى ما يدعو إليه الرحمن: لا يتحقّق التمنيّ إلى غيره.
يقال: منّيته أي جعلته صاحب تمنّ ، فتمنّى. والتمنّي يخالف الرضا والتسليم والتفويض إلى اللّٰه عزّ وجلّ ، والمؤمن إذا حصل له التمنّي: لازم أن يستعيذ باللّٰه من الشيطان.
وأمّا المناة: فالكلمة كانت مستعملة في العبريّة والسريانيّة والآراميّة كما في فرهنگ تطبيقي، اسم صنم، أو إلاه التقدير.
يقول أبو منذر في كتاب الأصنام ص 13- فكان أقدم الأصنام كلّها مناة، وقد كانت العرب تسمّىّ عبد مناة، وكان منصوبًا على ساحل البحر بقديد بين المدينة ومكّة، وكانت العرب جميعًا تعظّمه وتذبح حوله وكانت الأوس والخزرج ومن ينزل المدينة ومكّة وما قارب من المواضع يعظّمونه ويذبحون له ويهدون له.
{أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} [النجم : 19، 20] ولعلّ الكلمة مشتقّة من مادّة المنو والمني، وهي في العبريّة والسريانيّة بمعنى القطع، ولعلّ هذا الصنم كان مقطوعًا على شكل مخصوص من حجر.
____________________________
- مقا = معجم مقاييس اللغة لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر . 1390 هـ.
- مصبا = مصباح المنير للفيومي ، طبع مصر 1313 هـ .
النظام الاقتصادي في الإسلام (3)
الشهيد مرتضى مطهري
مناجاة المريدين (12): عبدي...كُن لي مُحبًّا
الشيخ محمد مصباح يزدي
حديثٌ حول التوقيع الشريف للإمام المهديّ (عج) (2)
الشيخ محمد صنقور
معنى (نعق) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
بحثًا عن أنصار المهدي (عج)
السيد عباس نور الدين
شدة حاجتنا للإمام المهدي (عج)
الشيخ مرتضى الباشا
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ
الفيض الكاشاني
في وجوب التنظير من أجل هندسة معرفيَّة لتفكير عربي إسلامي مفارق (5)
محمود حيدر
صبغة الخلود
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
تمارين الحركة جانب ضروري من اللياقة البدنية كلما تقدّمنا في السّنّ
عدنان الحاجي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
علي الأكبر (ع): جمال لا يشبهه أحد
حسين حسن آل جامع
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
النظام الاقتصادي في الإسلام (3)
مناجاة المريدين (12): عبدي...كُن لي مُحبًّا
حديثٌ حول التوقيع الشريف للإمام المهديّ (عج) (2)
يا جمعه تظهر سيدي
شربة من كوز اليقين
جمعيّة سيهات في ضيافة البيت السّعيد
(الأنماط الشّخصيّة وأثرها على بيئة العمل) محاضرة لآل عبّاس في جمعيّة أمّ الحمام الخيريّة
(شذرات من أدب الرّحلات) محاضرة لنادي قوافي الأدبيّ قدّمها الشّاعر زكي السّالم
الإيمان بالمهدي (عج) في زمن التّشكيك
معنى (نعق) في القرآن الكريم