قرآنيات

معلومات الكاتب :

الاسم :
الشيخ حسن المصطفوي
عن الكاتب :
من علماء إيران المعاصرين، ولد سنة 1336هـ وتوفي يوم الإثنين 20 جمادي الأولى 1426 هـ عن تسعين سنة، حاصل على شهادة الدكتوراه من كلية الالهيات في تبريز ( المعقول والمنقول). له مؤلفات عديدة منها: rn(التحقيق في كلمات القرآن).

معنى (لبن) في القرآن الكريم

مقا - لبن: أصل صحيح يتفرّع منه كلمات، وهو اللبن المشروب، يقال لبنته ألبنه: إذا سقيته اللبن، وفلان لابن، أي عنده لبن ، كما يقال تامر. والملبن: الكثير اللبن. وناقة لبنة: غزيرة. وإذا نزل لبنها في ضرعها فهي ملبن، وإن كانت ذات لبن فهي لبون غزيرة كانت أو بكيئة. ورجل ملبون: إذا سفه عن كثرة شرب اللبن. وممّا شذّ عن هذا الباب اللبن: وجع العنق من الوسادة، يقال رجل لبن إذا كان به ذلك الوجع. ومنه اللبنة من الطين.

 

مصبا - اللبن من الآدميّ والحيوانات، جمعه ألبان، واللبان كالرضاع، يقال هو أخوه بلبان أمّه، قال ابن السكّيت: ولا يقال بلبن أمّه، فإنّ اللبن هو الّذي يشرب. وابن اللبون: ولد الناقة يدخل في السنة الثالثة، والأنثى بنت لبون، سمّيت بذلك لأنّ أمّه ولدت غيره فصار لها لبن، وجمع الذكور كالإناث بنات اللبون، (أي يقال بنات اللبون في جمع المذكّر والمؤنث). وإذا نزل اللبن في ضرع الناقة فهي ملبن، ولهذا يقال في ولدها أيضا ابن ملبن. واللبان: الصدر. واللبان: الكندر. واللبانة: الحاجة. واللبن: ما يبنى من الطين.

 

والتحقيق

 

أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو السيّال الأبيض الخارج من ضرع الحيوان لتغذي الطفل. وهذه اللغة مأخوذة من العبريّة والآراميّة، كما أن مفهومي الكندر وما يبنى من الطين (خشت) أيضًا مأخوذان منهما.

 

{مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى} [محمد : 15] الماء مادّة الحياة وبه تشكّل كلّ ذي حياة من نبات وحيوان. واللبن مادّة صافية للتغذّي الأصيل. وبعده إذا تقوّى الإنسان يحتاج إلى تلذّذ، وهو يتحصّل بالخمر. ثمّ يلزم تقوية الذوق والحرارة بالعسل. وبعده التنفّل بالثمرات والفواكه - ولهم فيها من كلّ الثمرات ومغفرة.

 

هذا في عالم المادّة، وأمّا في الروحانيّة: فيناسب الماء التوجّهات الربّانيّة والارتباطات الإلهيّة الجارية المستمرّة إانّ الماء مظهر الحياة. واللبن تحصّل المعارف والعلوم الحقّة الشهودية. والخمر الجذبات والحالات واللذّات الروحانيّة. والعسل الخلوص والحبّ والتحرّك الباطنيّ.

 

وهذه المراحل إنّما تتحصّل بعد تحقّق التقوى للنفس وحفظه عن الأعمال الحيوانيّة والتمايلات الشهويّة.

 

{وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ} [النحل : 66] أي قبل أن يتحوّل الفرث إلى الدم. والفرث اختلال يحصل في الغذاء قبل أن يتغيّر بالكليّة وقبل الهضم الكامل.

 

فيشار في الآية الأولى: إلى أنّه بعد كونه لبنًا لا يتغيّر. وفي الآية الثانية: إلى أنّه يتكوّن من الغذاء قبل أن يصير دمًا.

__________________________
- مقا = معجم مقاييس اللغة لابن فارس ، 6 ‏مجلدات ، طبع مصر . 1390 ‏هـ.

- مصبا = مصباح المنير للفيومي ، طبع مصر 1313 هـ .

 

 

 

 

 

 

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد