
الشيخ حسن المصطفوي
في (صحاح اللّغة) للجوهريّ: «الرأفة: شدّة الرحمة. يُقال: رؤفت بالرجل أَرْأَفُ به رأفةً ورآفةً».
وفي (مقاييس اللّغة) لابن فارس: «رأف: كلمة واحدة تدلّ على رقّة ورحمة، وهي الرأفة. قال تعالى: ﴿..وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ..﴾ النور:2، وقُرئت رآفة. ويقال: رجلٌ رؤوف ورؤف».
*وفي (لسان العرب) لابن منظور: «الرأفة: الرحمة، وقيل: أشدّ الرحمة. قال الفرّاء: الرأفة والرآفة مثل الكأبة والكآبة. ومن صفات الله عزّ وجلّ: الرؤوف؛ وهو الرحيم لعباده العطوف عليهم بألطافه. والرأفة أخصّ من الرحمة وأرقّ، ولا تكاد تقع في الكراهة، والرحمة قد تقع في الكراهة للمصلحة».
رأفتُه تعالى سبقتْ رحمته..
يظهر أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة: هو العطوفة واللّطف والرحمة الخالصة الشديدة بحيث لا تقبل وقوع ألم ولا تُوجب كراهة ما، ولو كانت لمصلحة.
وأمّا الرحمة: فهي مطلق العطوفة، ويُلاحظ فيها الصلاح والخير، ولو كانت ملازمة للألم والكراهة، كما في معالجة المريض بما يكرهه.
فالرأفة أقوى وأشدّ من جهة الكيفيّة، والرحمة أعمّ من جهة الكميّة والمصاديق وأكثر مورداً. و«الرؤوف» من أسماء الله الحسنى، لكونه متّصفاً بالرأفة في مقابل خَلْقه وبالنسبة إلى عباده، ولا يُرى منه تعالى خلاف الرأفة، إلَّا إذا اقتضى عدله وحكمته أن يعاقب الكافر والمتخلِّف بعد إتمام الحجّة من جميع الجهات، فهو تعالى لا يريد لعباده إلَّا ما هو خير لهم:
- ﴿..إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ﴾ الحج:65.
- ﴿..إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ﴾ النحل:7.
- ﴿..إِنَّ اللهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ﴾ الحديد:9.
يُلاحظ هنا أنّه، تبارك وتعالى، يذكر اسم «الرؤوف» قبل «الرحيم»: فإنّ مفهوم الرحيم أوسع دائرة، ولا يبعد أن يكون المفهومان متغايرَين، ولا يصدق أحدهما على الآخر، فإنّ الرأفة فوق الرحمة والمرتبة الشديدة القويّة منها، والرحمة قد تتحقّق بعدها، كما في الخالق والبارئ والمصوّر.
فالرّأفة إنّما تتحقّق في الذات، والرحمة في مقام التعلُّق وبالنسبة إلى الخلق، وهو مقام ظهور الرأفة وتجلّيها.
وإذا أريد موضوع الرأفة من حيث هي: فتُذكر مجرّدة من دون ذكر الرحمة كما في قوله تعالى: ﴿..وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ..﴾ النور:2، أي ولا توجب الرأفة المتحصّلة في قلوبكم أن تكفّوا عن جلدهما، وقوله ﴿فِي دِينِ﴾: متعلّق بالأخذ، أي لا ينبغي في دين الله أن تمنعكم الرأفة عن إجراء الحدّ، وكما في قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ وَاللهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ﴾ البقرة:207، فإنّ الله تعالى بعد هذه المعاملة في حقّ مَن يبتغي مرضاته.. «رؤوف» ويعمل بمقتضى رأْفَته ولطفه، ولا يتصوّر فيه تعالى خلاف الرأفة والعطوفة، ما لم يظهر من العبد الكفر والطغيان.
وكما في قوله تعالى: ﴿..وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَاللهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ﴾ آل عمران:30، فإنّ مقتضى صفة رأفته بالعباد أن يهديهم إلى الصلاح وما فيه الخير والسعادة والكمال لهم، ويحذّرهم عمّا يوجب السَّخط وغضب الله عليهم، ومنعَ الرأفة والعطوفة عنهم.
وهذا بخلاف ذكر الرحمة بعد الرأفة: فإنّه في موارد تقتضي فعليّة الرحمة وجريانها وتعلّقها على العباد؛ ﴿..عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ﴾ التوبة:128، فإنّ الرسول صلّى الله عليه وآله، شديد الرغبة إلى الهداية والخير والفلاح للمؤمنين، ويُديم رأفته ورحمته بهم.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
رفقة اللّيل لمدينة النّهار
فريد عبد الله النمر
أجازف.. حتّى بانتباه الطّريدة!
محمد أبو عبدالله
لا يؤمن الدّهر
الشيخ علي الجشي
ميتافيزيقيا المصيبة!
أحمد الرويعي
السّيّدة زينب: جوهرة عقد الإمامة
حسين حسن آل جامع
حفرة معدن الطّيب
علي الخويلدي
نغم محطّم
زكي السالم
ضوضائي العظمى
حبيب المعاتيق
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
رفقة اللّيل لمدينة النّهار
الطّبّ الشّعبيّ في القطيف.. ذاكرة متوارثة عن معرفة وتجربة
جرهاء القطيف
«رسائل آل طوق القطيفي».. تراث علميّ من القرن الثالث عشر الهجريّ
دار الخطّ العربيّ بالأحساء تشارك في ملتقى الشّارقة لفنّ الخطّ العربيّ
«أمّي والدّجاجة» من طرائف شعر الرّمضان
متّسع لما تقوله القصيدة
«عرش البيان» و«غناتيه سيهات» في مجلس المطرود
«ترتيب الغافقي» أقدم رسالة طبّيّة في الأحساء
«البنية السّببيّة للكون» جديد الباحث أسامة العلي