
الشيخ علي الكوراني
يقول التاريخ الرسمي: إن الذي فتح العراق خالد بن الوليد، وسعد بن أبي وقاص، وعتبة بن غزوان، وأبو موسى الأشعري. ويضيف الرواة على مضض المثنى بن حارثة الشيباني، وهاشم المرقال، وحجر بن عدي، وعمار بن ياسر، وسلمان الفارسي، وعدداً آخر من القادة والفرسان.
لكنك تتفاجأ عندما تقرأ ثنايا التاريخ الرسمي، فتجد أن الفاتحين الحقيقيين الذين عملوا وقاتلوا وقطفوا النصر للمسلمين، هم المثنى بن حارثة الشيباني، وهاشم بن عتبة المرقال، وحجر بن عدي، وأمثالهم من القادة والفرسان الشيعة، وأن السلطة طمست أدوارهم، وأعطت إنجازاتهم إلى آخرين!
ويقول التاريخ الرسمي: إن الذي فتح إيران أبو موسى الأشعري، وجرير بن عبد الله البجلي، ويهملون العلاء بن الحضرمي وقبائل عبد القيس، الذين بدأوا بفتح جنوب إيران إلى إصطخر بدون إذن عمر بن الخطاب، فغضب عليهم! ثم واصلوا فتح شيراز وكرمان وسيستان، إلى حدود الهند، وداخلها.
ثم يضطر رواة السلطة إلى ذكر النعمان بن مقرن، وحذيفة بن اليمان، وعمار بن ياسر، وعبد الله بن بديل بن ورقاء، والأحنف بن قيس، وعبد الله بن جعدة بن هبيرة، وأمثالهم من فرسان الشيعة، وهم الأساسيون في فتح إيران.
ويقول التاريخ الرسمي: إن الذي فتح سوريا خالد بن الوليد، وأبو عبيدة الجراح، والذي فتح فلسطين عمرو بن العاص. لكنك تسأل عن قوات الروم أين كانت ومن قاتلها في فلسطين والأردن والشام، وما الذي جعل هرقل يقرر الانسحاب من هذه المناطق؟
فتجد أن قواتهم تركزت في أجنادين وكانت كما نحو تسعين ألفاً، وكان بطل أجنادين الذي قطف النصر للمسلمين قائد الخيل في معركتها خالد بن سعيد بن العاص، وهو من شيعة علي (عليه السلام)، وصاحبه القائد العام شرحبيل بن حسنة قائد الجيش، وزميله هاشم المرقال قائد الميسرة، وأمثالهم من شيعة علي (عليه السلام)، فطمس رواة السلطة أدوارهم، أو نسبوها إلى خالد بن الوليد!
ثم كان لقوات الروم تجمع في منطقة مرج الصُّفَّر بين دمشق والجولان، ثم في فِحْل بالأردن، وقد اعترف الرواة بأن أبا عبيدة وخالداً وعمرو العاص وشرحبيل أعطوا القيادة فيها إلى خالد بن سعيد بن العاص، وهاشم المرقال، فقطفا النصر، لكنهم نسبوا بطولتهما لابن الوليد وابن العاص مع أنهما لم يقاتلا!
ثم كان التجمع الأهم لجيش الروم في اليرموك، وكان بطل اليرموك مالك الأشتر، وقد جندلَ ثلاثة من قادة الروم مبارزة، وثمانية أو أكثر من قادتهم في حملاته، وقطف النصر للمسلمين. وكان أرسله علي (عليه السلام) مع عمرو بن معدي كرب ومجموعة فرسان نخعيين.
قال الكلاعي في الاكتفاء: 3 / 273: «إن الأشتر كان من جلداء الرجال وأشدائهم وأهل القوة والنجدة منهم، وإنه قتل يوم اليرموك قبل أن ينهزموا أحد عشر رجلاً من بطارقتهم، وقتل منهم ثلاثة مبارزة»! فنسبوا البطولة والنصر إلى ابن الوليد وأبي عبيدة، مع أنهما كاعا عن المبارزة. والى ضرار بن الأزور صاحب خالد، مع أنه قُتل قبل سنين في حرب اليمامة!
ويقول التاريخ الرسمي: إن عمرو العاص غزا مصر بثلاثة آلاف وخمس مئة مقاتل، وخاض فيها المعارك من حصن إلى حصن ومن مدينة إلى مدينة، حتى فتحها كلها! فصارت مصر مفتوحةً عنوةً، ونُزعت ملكية أرضها من أهلها! ثم اعترفت رواياتهم بأنه لم يكن في مصر أي قوة رومية، وأن المصريين قرروا أن لا يقاتلوا المسلمين، وأن يصالحوهم، فاستقبلوهم وعقدوا معهم عهد الصلح، وسلموهم البلد، فغضب عليهم هرقل، فلم يهتموا لغضبه!
«قال أهل مصر لملكهم: ما تريد إلى قوم فلُّوا كسرى وقيصر وغلبوهم على بلادهم، صالحِ القومَ واعتقد منهم (أبرم عقداً معهم) ولا تَعْرُض لهم، ولا تُعرضنا لهم». (تاريخ الطبري: 3 / 199).
ويقول التاريخ الرسمي: إن الإسكندرية نقضت عهد الصلح مع المسلمين واستدعت الروم، فغزاها والي مصر عمرو بن العاص وفتحها مرة ثانيةً عنوةً، فنُزعت ملكية أرضها من أهلها وصارت ملكاً للمسلمين، وجاز للوالي أن يأخذ منهم الخراج بما يراه، وليس دينارين على البالغ كما نص عهد الصلح!
ثم اعترفت رواياتهم بأن الذي نقض عهد الصلح هو عمرو العاص فزعم أن مصر مهددة من الروم، مكيدةً حتى لا يعزله عثمان! وأنه غزا الإسكندرية لهذا الغرض، وعاث فساداً في قراها ونهب وسبى، وبطش بأهلها، وهدم سورها! فكشف عثمان مكيدة عمرو، وأنه لم ينقض أحد من الأقباط العهد، ولا جاء جيش رومي إلى مصر، فعزل عمْراً، وأمره برد ما أخذه من أموال وسبي!
ثم تقرأ عن بطولات قادة السلطة في معركة ذات الصواري، وكأنها في فتح مصر، بينما هي بعد فتح مصر ببضع عشرة سنة، ففي سنة 35 في أواخر خلافة عثمان، غزا الروم مصر لإخراج المسلمين منها وقصدوها بمراكبهم، فتصدى لهم المسلمون في معركة ذات الصواري. وكان بطلا المعركة شابين شيعيين هما محمد بن أبي حذيفة الأموي، ومحمد بن أبي بكر رضي الله عنهما، وكانا قصدا مصر لتحريك المسلمين على عثمان.
الشهادة طريق المجد والرضوان
الأستاذ عبد الوهاب حسين
إعراب: {.. بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ}
الشيخ محمد صنقور
نحو فلسفة القيم الحضارية (4)
الشيخ شفيق جرادي
نشاط الدماغ وراء السلوك الجماعي وتماسكنا مع بعضنا
عدنان الحاجي
مضاعفة العذاب
الشيخ مرتضى الباشا
لزوم ذكر الله وجلاء القلوب
السيد محمد حسين الطهراني
الإيقاظ والتّنبيه في القرآن الكريم
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
معنى (فقد) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
حين نعيش لأجل الماضي.. كيف نفقد معنى الحياة؟
السيد عباس نور الدين
غزوة حنين في الرّابع من شهر شوّال
الشيخ محمد جواد مغنية
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
بين احتمال ومحض تجريد
محمد أبو عبدالله
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
عرجت روح عليّ وا أمير المؤمنين
حسين حسن آل جامع
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
الشهادة طريق المجد والرضوان
إعراب: {.. بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ}
نحو فلسفة القيم الحضارية (4)
نشاط الدماغ وراء السلوك الجماعي وتماسكنا مع بعضنا
مضاعفة العذاب
لزوم ذكر الله وجلاء القلوب
(السّابعة ربيعًا) رواية جديدة لفاطمة أحمد آل عبّاس
الإيقاظ والتّنبيه في القرآن الكريم
معنى (فقد) في القرآن الكريم
تأخير التوبة اغترار